«مُت قاعداً»

«مُت.. قاعداً»!

«مُت.. قاعداً»!

 صوت الإمارات -

«مُت قاعداً»

بقلم - ناصر الظاهري

مشكلة بعض الناس أنهم إذا ما تغير عليهم الحال أو تبدلت أعمالهم أو غادروا مناصبهم، يلوذون بالنفس وحب الانطواء والتقوقع في زوايا ضيقة ميتة، ولا يستطيعون أن يخرجوا للحياة كما كانوا، ويظلون يجترون ذكريات الأمس الجميل، وعدّ الناس الذين تغيروا عليهم، والذين خدعوهم بنفاق وظائفهم، والذين تنكروا للخير الذي أغدقوه على أناس لا يستحقونه، لكن لا ينفع الندم كما يقولون الآن.

إن أحد أسباب هذا الانطواء هو عدم توقعهم لحادثات الأيام، ومتغيرات الحياة، واعتقدوا أن الوظائف بامتيازاتها باقية، وأن الناس الذين يمارون ويمتدحون باقون حولهم، لكن أهم الأسباب عدم تمتعهم بالذكاء الاجتماعي، والتأقلم مع المتغيرات، والسعي إلى الجديد، وحب التجدد.

تلك كانت استهلالة لموضوع المتقاعدين عموماً، لكن من نقصدهم اليوم في حديثنا هم «المتقاعدون القدامى»، وهؤلاء ينطبق عليهم المسمى «المحاربون القدامى»، هؤلاء بالإضافة لمشكلاتهم التي يتشاركون فيها مع فئة المتقاعدين سالفي الذكر، لديهم مشكلات أكبر، وهي: الرواتب القليلة والتي لا تناسب مكانتهم الاجتماعية ومجهوداتهم التي كانت أيام الفقر والصبر وحرقة العطش، وقد كتبت عنهم مرات، حين رأيت بعضهم يمتهن مهناً بسيطة لا تناسب اسمه وتاريخه والوظائف التي شغلها في سابق الأيام، وبالأمس ذكرني بالموضوع زميلي «علي العمودي في زاويته الجميلة النابضة بما يؤرق الشأن المحلي».

المتقاعدون القدامى البعض منهم هرم، والبعض لا تتناسب قدراته التعليمية مع متطلبات العمل اليوم، ولا يتقنون مهارات العصر الجديد، لكنهم في الحياة الاجتماعية يتشاركون مع فئات المجتمع، فالجمعيات والأسواق لا تعرف متقاعداً حديثاً ومتقاعداً قديماً، بل إن المتقاعدين القدامى أكثر حرصاً على الكرم والواجب ومعرفة سلوك الأولين، ولا يمكنه أن يعزمك في مطعم أو على صحن عليه دجاجة أو تلقاه تاركاً أمه وحدها في البيت، وزابن مع حرمته، ولا يراها إلا إذا حنّت عليه بأنها مشتاقة لأحفادها، وهي الأم التي تحب ابنها، وتريد أن تراه قبل أحفادها، ولم تغيرها الظروف، وإن غيّرت حال الابن.

لا أريد أن أذكر مزايا المتقاعدين القدامى، ولا هي مثالب في المتقاعدين الجدد، ولا هي مقارنة، ولكن لكي نقف مع رجال أدّوا واجبهم، وعملوا وقت الشدة، وفي أيام الرخاء نتناساهم أو نهضمهم شيئاً يستحقونه وأكثر، ولا نلتفت لظروف وقتهم الذي مضى وشدته، ولا وقتهم اليوم وما أقسى شدته! حتى إن البعض منهم يؤلم قلبك حين تراه، وكأن حاله يقرأ بعبارة :«مُت.. قاعداً»!

المصدر :

صحيفة الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«مُت قاعداً» «مُت قاعداً»



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - صوت الإمارات
تواصل النجمة اللبنانية هيفاء وهبي تأكيد مكانتها كأيقونة للموضة من خلال اعتمادها المتكرر لصيحة الدانتيل الفاخرة، والتي سخرتها لإبراز جمال قوامها وأسلوبها العصرى في مختلف المناسبات، بدءاً من أسبوع الموضة في ميلانو، ومروراً بأعمالها الغنائية وحفلاتها المسرحية، وصولاً إلى إطلالاتها اليومية والاستعراضية. وكان أحدث ظهور لهيفاء خاطفاً للأنظار خلال حضورها عرض أزياء "دولتشي أند غابانا" ضمن أسبوع الموضة بميلانو، حيث انتقت إطلالة جريئة من الدانتيل الأسود الشفاف المكرز بالورود المفرغة، تكونت من تنورة ميدي بحواف الكشكش وتوب كلاسيكي بأكمام قصيرة منتفخة وياقة عالية، وأكملت اللوك بحقيبة وحذاء مدبب من الدار نفسها مع نظارة داكنة وساعة ذهبية. كما أطلت في فيديو كليب أغنيتها الجديدة بفستان كلاسيكي مجسم من الدانتيل الأسود بتوقيع &qu...المزيد

GMT 20:54 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تضطر إلى اتخاذ قرارات حاسمة

GMT 11:36 2018 الأربعاء ,27 حزيران / يونيو

لمسات بسيطة تضفي مزيدًا من الجمال على شرفات منزلك

GMT 14:56 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

اختيار كيندال جينير سفيرة للعلامة "أديداس"

GMT 21:14 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:31 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف على مميّزات سيارة "جيب رانجلر روبيكون 392 كونسبت 2021"

GMT 09:07 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

شاومي تكشف عن أرخص هاتف ذكي بمواصفات استثنائية

GMT 20:02 2019 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

شركة أمريكية تقدم شيفروليه "كمارو" بقوة 1000 حصان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates