تذكرة وحقيبة سفر 1

تذكرة.. وحقيبة سفر (1)

تذكرة.. وحقيبة سفر (1)

 صوت الإمارات -

تذكرة وحقيبة سفر 1

ناصر الظاهري
بقلم - ناصر الظاهري

من جميل ما أحببته في الأسفار الكثيرة البحث عن الإنسان القديم في البلدان، خاصة تلك البلدان المترامية الأطراف، والتي تشبه القارات إن لم تكن هي كذلك، الإنسان الأول الذي استوطن تلك الأرض منذ الأزل، حتى غدا هو وطمي الطين واحداً، عرفها حينما كانت بكراً ومشاعاً، ناغى الريح، وعرف صفو سمائها وكدرها، سار مهتدياً بالنجم في ليلها، وحده من اختار بقعته، سواء كانت جبلاً أو سهلاً أو صحراء أو بحراً، استعان بالغناء والحداء على جبروت الطبيعة، وهدهدة غضبها، توحد بالمكان، وأضاف إليه من روحه، بلدان كبيرة كالمدى كله، مثل أستراليا أو بلد يضرب عميقاً في تاريخ الوجود الإنساني، مهد البدايات مثل الهند أو بلد تعرض لهجرات أعراق، وتبدل حضارات مثل بلاد الرافدين أو إندونيسيا أو بلدان تقبع منذ آلاف السنين في غابات ممطرة مجهولة، يعيشون هم وحيوانات الغاب العيشة نفسها، معتمدين على الفرائس والصيد، وقرع الطبول والرقص بالرماح، مثل بلدان أفريقيا السوداء أو بلدان منسية في أميركا اللاتينية، لا تدري كيف وصلوها، لعلهم قطعوا حبال سفائنهم حين رأوا اليابسة، وتركوها تمشي على مهل الموج بعيداً عنهم بعدما أسمعوها دق أول وتد لهم في ذلك الثرى الرطب.
إن استطعت أن تسرق من وقتك، وتتكبد عناء ووعثاء السفر، فلا تقصر في أن تعيش لحظات مع السكان الأصليين أو السكان الباقين كآخر سلالات قبل الانقراض، أناس تبدو عليهم الدهشة مما يدور حولهم، وإن حاولوا أن يخطوا خطوات نحو المدن المتلألئة، أرجعتهم أقدامهم الحافية نحو أفقهم وأمكنتهم، وإلى حيث ينتمون، سكان البلدان الأصليين في كثير من الأمكنة أصبحوا اليوم يتعظون بما حلّ بغيرهم مثل الهنود الحمر الذين تناثر ريشهم ورماد أجدادهم في البراري أمام هجمة الغربي المتوحش، والمتأبط البارود، وأطماعه في البحث عن أرض الذهب والكنوز المخبأة والتي لا يعرف الأهالي الأصليون قيمتها ومقدارها، وعندهم عظام جدهم الأول وأسلافهم تساوي كل ما يلمع ويحبه الإنسان الجديد، هؤلاء الأقوام الباقون والذين ما زالوا بعيداً عن التمدن والتعليم والطبابة العصرية يعيشون كما كان يفعل أسلافهم، منعزلون، يمارسون طقوسهم الدينية البدائية، وصلواتهم التي غالباً ما ترتبط بالطبيعة والخوف من كوارثها أو مظاهرها الموسمية، والحياة عندهم في غالبها مشاع بطريقة أو أخرى، يحميهم ويحكمهم السحر والشعوذة وما يخبئه الظلام للإنسان الخائف، هؤلاء الذين بقوا على قيد الحياة من عصور بائدة، نتيجة الحروب والمجاعات والهجرة والنزوح للمدن، ومعرفة التحضر أو نتيجة الانصهار مع الغرباء في مجتمعات متحولة ومتأثرة، أصبحوا اليوم من أبرز اهتمامات المنظمات الدولية التي ترعاها اليونسكو، حيث تحاول أن تصون ثقافاتهم الشفهية وتراثهم غير المكتوب، ولغاتهم المحكية وتحاول أن تتعاون مع حكوماتهم في توفير الأجواء البدائية، وإبعاد الجانب المتعصرن عن تفاصيل أيامهم.. 
وغداً نكمل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تذكرة وحقيبة سفر 1 تذكرة وحقيبة سفر 1



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:45 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 22:43 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

ردود فعل جمهور "الوحدة" بعد تمديد عقد إسماعيل مطر

GMT 01:15 2013 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

عادات الأطفال تؤثر على حالتهم الصحية في الكبر

GMT 23:36 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

بيل يبلغ إدارة ريال مدريد بقرار صادم بشأن مستقبله

GMT 03:15 2014 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"DFSK" الصينية تطرح السيارة "K01" في مصر بـ46 ألف جنيه

GMT 19:30 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

بايدن يصبح أول رئيس أميركي يبلغ 82 عاماً وهو في السلطة

GMT 11:21 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 14:06 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

أفضل 12 وجهة سياحية للسفر في احتفالات الكريسماس"

GMT 20:05 2013 الإثنين ,26 آب / أغسطس

دار إبداع تصدر كتاب ساخر بعنوان "زنجبيلك"

GMT 07:23 2015 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

مستأجرون يشكون تراجع خدمات الصيانة في عقارات الشارقة

GMT 18:08 2013 الجمعة ,29 آذار/ مارس

طرق فعالة للتعامل مع طفلك الغاضب

GMT 12:37 2014 الثلاثاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

حريق يغلق طريقين سريعين في وسط مدينة لوس أنجلوس

GMT 14:45 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

طقس قطر معتدل الحرارة مع غبار خفيف الجمعة

GMT 22:52 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئاسة العامة للأرصاد تتوقع تقلبات جوية تؤثر على جدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates