نحمل ذاكرتنا معنا للمستقبل

نحمل ذاكرتنا معنا للمستقبل

نحمل ذاكرتنا معنا للمستقبل

 صوت الإمارات -

نحمل ذاكرتنا معنا للمستقبل

ناصر الظاهري
بقلم - ناصر الظاهري

- في زمننا الحاضر والجديد غابت حكايات الجدات في المساء، أهم مصدر لنقل الإرث الشفاهي إلى صدور الصغار، وجعل ذاكرتهم حيّة بالسرديات والقصص المتخيلة عن مجتمعنا وأهلنا ومكاننا، ذاك المخزون الطفولي الذي يشكل الصلصال الأول في بناء الشخصية، وتشكل الفرد، لما تحمله الجدة وحكاياتها المسائية من معرفة وأفق خيال وقيم وأخلاق.
- غاب المثال الصادق والقدوة الشريف والفارس النبيل من حياة جيلنا النشء الجديد، ليحل محله البطل المتخيل في الرسوم الغربية والأفلام والمجتمعات الأجنبية التي عرفت كيف تقدم أبطالها وتصدرهم لثقافتنا لتسد ذاك الفراغ والمساحة الخالية بجهلنا وتقاعسنا وعدم معرفة تسويق أنفسنا للداخل والخارج.
- في مدننا الجديدة وخاصة العواصم اختفت الحارة والحي المتجانس، وأمن واطمئنان الشارع والسكة، وتفاوتت المنازل، وتلك الأبواب المشرعة منذ الصباح ولا تتلايم ظلفات أبواب المنازل إلا حين يحلّ الظلام، حتى لم يعد يشكل المكان حيزاً كبيراً في ذاكرة الجيل الجديد، فيما كان في الزمن السابق مطرح ألعابهم وشقاوتهم ودراستهم، وحيث الجار يمكن أن يؤدب ابن الجار، وحيث التزاور وحمل البنات الأكل لبيوت الجيران، ليتطاعموا من غداء ذاك اليوم، وحيث عجوز الحارة هي الملجأ والملاذ من عصا الأب أو غضب الأم، يومها كان الناس جميعهم أهليّة.
- كان لكل شيء عندنا طقوسه وترتيبه والفرح بإحيائه، للأعراس طقوسها، للختان، وطلوع الطفل طقوسه، لرمضان والمالد والأعياد طقوسها، للاحتطاب، وعمل السخام، ومحارق الطين، وتحضير وخايف العيد، للزفان وجد النخل والكناز طقوسها وأهازيجها، للمطراش والأسفار ورحلات الغوص، وحضور أهل الساحل طقوسها وأغانيها وأشعارها، ودفء حضورها في النفوس، كان لكل شيء مفرداته وثقافته، إن لم ننقلها من الشفاه والصدور إلى التوثيق والتدريب والتعريف ستضيع في مرحلة رخوة من الزمن، وفي أمكنة تغادر بساطتها إلى تعقيد المدن، وسينساها الجيل الجديد في عبوره للمستقبل، يومها لن تكون بين يديه أمور ثقال، ورواسي كالجبال تذكره بامتداده الزماني والمكاني.
- كثيرة هي الأمور الجميلة والمختلفة والمتفردة في مجتمعنا يمكننا أن نقبض عليها مثل القابض على الجمر، ونحوطها بهدب العين، ولا نتركها وراءنا، لأنها من خزائن الأرض إن أردنا العبور نحو الغد، ولا نخجل إن كانت هذه الأشياء ليست برّاقة لمّاعة مثل الزجاج والمعدن المطلي، ولكن عليها غبرة المكان، وتربة الزمان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحمل ذاكرتنا معنا للمستقبل نحمل ذاكرتنا معنا للمستقبل



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

GMT 23:37 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 18:50 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

رافينيا يتصدر هدافي الدوريات الخمسة الكبرى

GMT 18:15 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 18:24 2026 الأربعاء ,26 آب / أغسطس

وفاة شخصين بالحصبة في ولاية بنسلفانيا

GMT 23:31 2021 الجمعة ,23 إبريل / نيسان

قائمة أفضل سيارات الـSUV الكبيرة في 2021

GMT 04:38 2020 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

ندا طلعت تصنع قطع أثاث مختلفة مستوحاة من معظم الثقافات

GMT 23:44 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

نجم إيفرتون يتحدى ليفربول قبل مواجهته في الدوري الأنكليزي

GMT 16:50 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

جامعة العين تنظم ندوة عن "التكافل الإسلامي" في الإمارات

GMT 00:45 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

مكياج العيون من وحي الفنانة بلقيس

GMT 23:40 2020 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

طريقة تنظيف الجدران من البقع

GMT 00:42 2018 الثلاثاء ,13 شباط / فبراير

141 ألفًا لمحمد الخوري وفسخ عقده مع "شباب الأهلي"

GMT 22:55 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

ظاهرة مصرية.. «باقى صدقة» عاشق أسيوط
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates