«عقيدة» لا ننسى، ونتذكر

«عقيدة».. لا ننسى، ونتذكر

«عقيدة».. لا ننسى، ونتذكر

 صوت الإمارات -

«عقيدة» لا ننسى، ونتذكر

ناصر الظاهري
بقلم - ناصر الظاهري

برحيل الوالد «عقيدة المهيري» الذي بلغ المائة عام مما نود ونحب ولا نحسب ولا نحسد، يكون شواب العين قد نقصوا ركناً، وهم الذين تناقصوا، وتراكتوا هذا خلف الآخر، حتى لم يبق منهم اليوم إلا القليل، كان بوداع كل واحد منهم، تهتز الذاكرة، وتغيب مرجعية، وتفرط أشياء جميلة من بين أيدينا، لأننا لا نريد أن ننسى، ونريد أن نتذكر.
«عقيدة» كان اسمه وحده، يدل عليه، فهو متفرد من حيث التسمية، ومتميز من حيث ما يقدم من خدمات للناس، فهو طوال حياته كان يطبب ويسعى لتخفيف آلام الناس، حينما كان الطب منعدماً، ونادرة هي الخدمات الصحية، كان يسعى لإدخال العافية لكل البيوت، لأنها كانت مصدر سعادته، وفرحته التي يطرحها في مطرحها في بيوت الناس الذين يعرفهم أو الذين لا يعرفهم، ولعل كثيرين مثلي من جيلي، وجيل ما قبل النفط، يتذكر «عقيدة» جيداً، ويتذكر ميسمه، ويئن حتى اليوم من رزّته، ولا أعتقد أن أحداً من جيلنا والجيل الذي سبقنا والذي أتى بعدنا «ما رشّه عقيدة بميسم تحت باطه أو رزّه بواحدة في قمة رأسه أو في نص عليباه أو شَجَعّ له في صليباء ظهره أو كواه بقطنة أو وسمه بعكفة الداس إن كان يشكو من الندّاس»!
ميسم «عقيدة» لم يكن دوماً لطلب الشفاء، ولكن كان جزءاً من الزجر والتنبيه والتربية للصغار، فلعب القايلة لن يتوب عنه الصغار، ولن يدخلوا البيت إلا بزقر «عقيدة» الذي ميسمه بارز، تغيب الشمس وأولاد الحارة لم ينتبهوا لغيابها، وما زالوا يلعبون حتى يسمعوا أن «عقيدة» خاطف من هنا، «مظوي معشّاه» أو «حادر من نخله» صوب بيته، حتى تجدهم يضعون طرف كندورتهم في فمهم، ويفرون إلى بيوتهم، يسبقون الريح، ونتذكر حينما كان يدخل بيوتنا وبيوت الناس الذين يعرفونه كلهم، ويرحبون به كلهم، تجد عيون الصغار تدور في محاجرها، ويلبدون مثل الذي يلبد حق صفرد ليصيده، والصبي المشاغب الذي كان يضلع ويتشكى أو «يتبزى» على أهله، من يسمع «عقيدة» في البيت، ولو كان آتياً لـ«يتقهوي أو يقصر الدوب أو يسلم على أحد من أرحامه» تلقاه قام وهَبّ يركض على كراع أو إصطلب وغدى ريّال»!
سيرة الوالد «عقيدة» في العين عطرة، وذهبت ريحها إلى المناطق المجاورة التي كان يتعنى لها، ليشفي مريضاً أو يطبب عويقاً، ونتذكر حينما كبرنا ونلتقيه صدفة في أماكنه الأولى، ويسأل، ويتخبر عنا، وعن أهلنا، وحين يعرفنا، يمازحنا: «ما عليه.. مسير الوقت إييبكم، مثل ما ياب أهلكم من قبلكم»!
لقد حرصت قبل سنوات أن أنجز له مقابلة مطولة في عمره الجديد، ومع أدواته وذكرياته وحكاية الناس وسيرة الزمان والمكان، ونشرتها، وبعدها ضمنتها ضمن ما ضمنت من «سيرة الماء والنخل والأهل» فيلماً، لتبقى في ذاكرة الوطن، ورهناً للجيل الجديد إن شدت به الشدائد، وارتجت الثوابت تحت قدميه، وأراد فقط أن يتذكر رجالاً من وقت، ولا ينسى رجالاً من شرف! وأبقيت على جزء كبير من شريط سينمائي لحين من الوقت، لعمل فيلم وثائقي عنه وعن سيرة حياته، وأسرار مهنته، وما يمكن أن يسرد عن العين، وعن أهلها الطيبين.
للوالد «عقيدة» الرحمة والمغفرة، وجزاه الله خير الجزاء عما فعل للناس، ومن أجل الناس، وما كان يريد دوماً أن يدخل لبيوتهم من عافية، وضحكة وسعادة دافئة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«عقيدة» لا ننسى، ونتذكر «عقيدة» لا ننسى، ونتذكر



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

النجمات العربيات يخطفن الأنظار بإطلالات تراثية في مهرجان فينيسيا

فينيسيا - صوت الإمارات
شهدت السجادة الحمراء لفعاليات مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في دورته الـ83 حضوراً لافتاً للنجمات والمشاهير العرب وأصحاب الأصول العربية، اللاتي تألقن بتصاميم جمعت بين الفخامة والعصرية إلى جانب الأزياء التراثية. وكان من أبرز الإطلالات ظهور المؤثرة مريم محمد بثوب فاخر مستوحى من التراث الإماراتي باللون الأسود المطرز بالخرز والشراشيب مع مجوهرات ذهبية تقليدية. بينما تألقت الإعلامية ريا أبي راشد بفستان أبيض مطرز، وآخر فضي بأسلوب الكاب، إلى جانب فستان عنابي بياقة كاشفة للأكتاف وشال طويل. كما ظهرت الفنانة يارا السكري بإطلالتين لافتتين؛ الأولى بفستان عاجي من الدانتيل وياقة من الفرو، والثانية بفستان أسود مطرز بالريش والخرز. وتألقت المؤثرة زينب البلوشي بفستان عاجي محدد للقوام، بينما اختارت المخرجة التونسية كوثر بن هنية فستان...المزيد

GMT 17:29 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 08:53 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 01:32 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

عمرو يوسف وصبا مبارك يصوران "طايع" فى سقارة

GMT 15:26 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

ليلى علوي سعيدة بتكريم الفنان سمير صبري لوالدتها

GMT 00:39 2019 الإثنين ,08 إبريل / نيسان

الويلزي غاريث بيل يضع ريال مدريد في أزمة كبيرة

GMT 13:51 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

مصر تُطالب لندن باستئناف الرحلات إلى شرم الشيخ

GMT 23:14 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطة الحكومة في هيكلة قطاع الأعمال العام

GMT 06:05 2014 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

قطاع الأخبار المصري يستعد لنقل الاحتفالات بالعام الجديد

GMT 08:39 2014 الأحد ,26 تشرين الأول / أكتوبر

روسيا تتجسس على الاتحاد الأوروبي وتكشف معلومات خطيرة

GMT 19:10 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

التركية مريم أوزيرلي تنضم إلى مشروع "فرصة ثانية" الخيري

GMT 23:35 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض الشارقة الدولي للكتاب يناقش "مبررات الكتابة الغامضة"

GMT 20:09 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

إصنعي بنفسك مثبت الماكياج الخاص بكِ في المنزل

GMT 04:03 2022 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

زيلنيسكي يكشف عدد المسيرات الإيرانية التي تم إسقاطها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates