تذكرة وحقيبة سفر  2

تذكرة.. وحقيبة سفر - 2

تذكرة.. وحقيبة سفر - 2

 صوت الإمارات -

تذكرة وحقيبة سفر  2

بقلم - ناصر الظاهري

تلك أزمنة موغلة في التاريخ العربي والإسلامي تتمنى لو تعود إليها، ومعها، ورّاقاً يصرّ الحكمة ونور القراطيس أو حاجاً تنتقل بين تلك الأودية العميقة الجارية بالنعمة، وتلك السهوب اليانعة التي تلونها الشمس كجدائل من فرح وحرير، وتلك الجبال التي تعشق الأحصنة والرجال، وما يبشرون به من محفوظات الصدور، وطروس تلتحف مبطنات ما يلبسون، لا تدري لما بعض الأزمنة تتمنى لو كان لظلك متسع فيها، وحيز ليمر من خلالها؟.
سراييفو في ذلك الصيف الذي لن يتكرر، كانت باعثة على الحب، وطهارة الخطو، وذائقة القراءة، كانت كرائحة زهر الرمان، كانت تشتهى حد النزق وحد النزيف، وحد أن تعيدك فاتحاً ومبشراً بالخير، وساعياً لفتح بوابات الحياة، والألوان التي تسربها إلى النفس التقية والتوّاقة لكل شيء، كان يمكن أن تقلدك الإمامة بما حفظت وقرأت، وما خرّ من عينيك من دمع ادخرته لليالي التجلي والصوفية، وارتقاء بصفو الروح إلى سماوات من نور أو حين تستدرجك الذاكرة بما تتسع في آخر العمر نحو تتبع خطاك التي جاست المدن، وعلق بأرجلك من مسك ترابها.
في ذلك الصيف حاذيت مجرى نهر دارينا، ووقفت على جسره، وشاركت في صلاة الجنازة الغائبة الجامعة والشاهدة على موت الأحرار الذين ما زالت المدينة تبكيهم، وتبكي موتاها منذ الأزل، ومبتلية أن تبكي موتى قادمين سيفجعون المدينة بعد أعوام، تذكرت تلك الرواية الجميلة التي منحت مؤلفها «إيفو أندريتش» جائزة نوبل، «جسر على نهر دارينا»، وتذكرت متعة القراءات الأولى، وما يصحبها من دهشة، حين تجد ذاك الطعم الحلو مذاقه في الفم، والذي تجلبه بعض الكتب، دون سواها.
هذه المدينة التي تحتل قلب أوروبا، أسسها «خسرو بك»، وشغل منصب واليها من 1521م حتى 1541م، وعكف على بنائها وتعميرها، حتى شغف بها وأوصى أن يدفن فيها داخل ساحة المسجد الذي يحمل اسمه، والذي يعد من أكبر وأجمل مساجدها، وبجانبه بنيت مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم، و«خانقاه»، وهي مدرسة لدراسة التصوف، وفي المدينة القديمة، هناك برج الساعة الذي يعود للقرن السابع عشر، وفيه ساعتها القديمة التي ما زالت تعمل بالتوقيت القمري، وأرقامها عربية، وتعرف بـ«Little Ben». 
سراييفو.. تشعرك أنها معدة للحرب، حرب فائتة، وحرب قادمة، وهي التي شهدت مقتل الأمير النمساوي «فرانسيس فرديناند» في 28 يونيو 1914م، حيث كانت شرارة الحرب العالمية الأولى، ولن تهدأ بعدها، فالحروب تدق بابها من حين إلى حين يجهل الناس.
سراييفو.. كان صيفاً لن يُنسى، ولن يتكرر، لأنها رميت حبها على غشاوة عين صبي قلما ينسى، وتهزمه دائماً المدن المتربة، والمعفرة بروائح التاريخ والقراطيس الصفراء، وما يسطرون، فكيف وقد أدخلت إلى قلبي فرحاً جميلاً، وحباً لا أحب أن أبرأ منه، ولا أتبرأ!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تذكرة وحقيبة سفر  2 تذكرة وحقيبة سفر  2



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 23:23 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

طريقة تحضير كيك القهوة بطبقات كريمية غنية

GMT 03:33 2020 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

تعرف علي أفضل طرق تعقيم الكنب

GMT 11:28 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

غادة عادل تبدأ تصوير مشاهدها في فيلم "العفريت"

GMT 00:07 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هيفاء وهبي أصبحت مادة إعلامية خصبة بعد أزمة "ثانية واحدة"

GMT 04:26 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:19 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

"بيتكوين" تسجل أكبر انخفاض شهري لها خلال 7 سنوات

GMT 08:22 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

بريدراج مياتوفيتش يُؤكّد أنّ إيسكو تحوَّل إلى لا شيء

GMT 02:26 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

عسكر يستقبل شويطر وشرفي ويؤكد اهتمام الأولمبية البحرينية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates