تذكرة وحقيبة سفر 2

تذكرة.. وحقيبة سفر -2-

تذكرة.. وحقيبة سفر -2-

 صوت الإمارات -

تذكرة وحقيبة سفر 2

ناصر الظاهري
بقلم - ناصر الظاهري

حمل الكاميرا في طرقات المدن، وأسواقها، وأماكنها المغشيّة بالبشر، وفي رحلات السفر، شيء مفرح لمن تملكته تلك الهواية، وتبع موهبته فيها، لذا كثيراً ما يوثق هؤلاء المصورون لحظات مهمة في حياة المدن، وفي تذكر معالمها التي يمكن أن تغيب مع العمران وتمدد المدن، اليوم لم يبق من مظاهر مدينة القدس أو بيروت وحتى القاهرة في بدايات القرن الماضي غير ما التقطه ووثقه أولئك المصورون الأجانب خلال زياراتهم المتعددة، والتي لم تخل من مخاطر ومتاعب ومغامرات، حامل الكاميرا دائماً متهم، وهو في حقيقة الأمر مهتم، أقلها مثلما ما كانت الهند وبعض البلدان العربية حين تفرض عليك تسجيل كاميرتك ومعداتها في الصفحات الأخيرة من جواز السفر، ليضمنوا أن لا تبيعها دون جمرك، هكذا كنت أفسر ذلك الأمر كلما دمغوا جواز سفري، وملؤوا صفحته الأخيرة ببيانات الكاميرا، مشكلة حامل الكاميرا أنه يصور كل أصدقاء الرحلة، وينسون هم أن يصوروه، وجلهم إن أرادوا تقديم تلك الخدمة كمعروف، لا  واجب عليهم، تجدهم لا يعرفون التعامل مع كاميرا احترافية معقدة، فتظهر معظم صورك غير مرئية بوضوح أو ملتقط وجهك وباقي الصورة سماء زرقاء، لا معنى لها، وقد أضحكني مرة شخص في مدينة «لاهاي» الهولندية، حين رآني مهتماً بالتصوير واختيار الزوايا بتلك الكاميرا الضخمة، فقال لي، عارضاً عليّ خدمته المجانية: «أعطني لأصورك»! فشكرته مبتسماً بخبث، وقلت في خاطري: «ربما حسب أن أذني مخبوقة»! لأني إن وليته تلك الكاميرا التي قيمتها تزيد على العشرين ألف درهم، فلن أرى الصورة، ولا الكاميرا، خاصة وأن فيه خصال عدائي المسافات الطويلة، وأنا مائة متر تحتاج مني استراحة مرتين، ومرة في اندونيسيا ضحك عليّ قرد نشال، باغتني وأنا منشغل بالتصوير، فخطف نظارتي من على وجهي، ولاذ بشجرة عالية، وظل يضحك وهو يفتت تلك النظارة المختارة بعناية، ولها رمزها التجاري الغالي، فحمدت الله أنه لم يسرق الكاميرا، وفي أحداث مكة أيام «جهيمان» وبعد أيام من الكارثة، ضبطت في مكان خال في نهاية السوق القديم، وأنا أتأبط تلك الكاميرا السوداء، وخضعت لتفتيش وتنقيب في الهوية، ومصادرة الأفلام حين أثبت حسن النية بالكلام المهذب المنتقى بعناية رجل منتم للصحراء ولهجتها، وجواز الإمارات، وأنني لا أتبع لأي صحيفة، وهو أمر مخالف لما حدث في القاهرة مرة، بعد زيارة السادات التاريخية لإسرائيل، وجو المشاحنات بين الدول العربية ومصر حينها، وحملات السادات في ملاحقة الصحفيين والكتّاب وأبرز المثقفين، ضبطت بتلك الكاميرا التي تثير الريبة في نفوس المجندين القادمين من صعيد مصر، لكن هذه كنت بدون هوية في الجيب، ولا أدري من قادني إلى ذلك «الجيب الأزرق» الذي كنت أراه في نهاية أفلام فريد شوقي ومحمود المليجي، أهي الكاميرا ومعداتها، أم عدم حمل جواز السفر، أم كلاهما؟ المهم حتى تخلصت من تلك المعضلة ربما استغرقت ثلاث ساعات طويلة، واتصالات، وتسليكات، قصص الكاميرا في الأسفار، وما تجلب من فرح بلقطات فنية أو بتلك المواقف المحرجة لا تنتهي، لكن هي الوحيدة التي نحملها في حقائب عودتنا، وهي التي تبقى معنا دائماً في ذاكرتنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تذكرة وحقيبة سفر 2 تذكرة وحقيبة سفر 2



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

النجمات العربيات يخطفن الأنظار بإطلالات تراثية في مهرجان فينيسيا

فينيسيا - صوت الإمارات
شهدت السجادة الحمراء لفعاليات مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في دورته الـ83 حضوراً لافتاً للنجمات والمشاهير العرب وأصحاب الأصول العربية، اللاتي تألقن بتصاميم جمعت بين الفخامة والعصرية إلى جانب الأزياء التراثية. وكان من أبرز الإطلالات ظهور المؤثرة مريم محمد بثوب فاخر مستوحى من التراث الإماراتي باللون الأسود المطرز بالخرز والشراشيب مع مجوهرات ذهبية تقليدية. بينما تألقت الإعلامية ريا أبي راشد بفستان أبيض مطرز، وآخر فضي بأسلوب الكاب، إلى جانب فستان عنابي بياقة كاشفة للأكتاف وشال طويل. كما ظهرت الفنانة يارا السكري بإطلالتين لافتتين؛ الأولى بفستان عاجي من الدانتيل وياقة من الفرو، والثانية بفستان أسود مطرز بالريش والخرز. وتألقت المؤثرة زينب البلوشي بفستان عاجي محدد للقوام، بينما اختارت المخرجة التونسية كوثر بن هنية فستان...المزيد

GMT 19:51 2026 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

النظام الغذائي الأفضل لصحة الكبد وضبط سكر الدم
 صوت الإمارات - النظام الغذائي الأفضل لصحة الكبد وضبط سكر الدم

GMT 17:29 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 08:53 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 01:32 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

عمرو يوسف وصبا مبارك يصوران "طايع" فى سقارة

GMT 15:26 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

ليلى علوي سعيدة بتكريم الفنان سمير صبري لوالدتها

GMT 00:39 2019 الإثنين ,08 إبريل / نيسان

الويلزي غاريث بيل يضع ريال مدريد في أزمة كبيرة

GMT 13:51 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

مصر تُطالب لندن باستئناف الرحلات إلى شرم الشيخ

GMT 23:14 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطة الحكومة في هيكلة قطاع الأعمال العام

GMT 06:05 2014 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

قطاع الأخبار المصري يستعد لنقل الاحتفالات بالعام الجديد

GMT 08:39 2014 الأحد ,26 تشرين الأول / أكتوبر

روسيا تتجسس على الاتحاد الأوروبي وتكشف معلومات خطيرة

GMT 19:10 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

التركية مريم أوزيرلي تنضم إلى مشروع "فرصة ثانية" الخيري

GMT 23:35 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض الشارقة الدولي للكتاب يناقش "مبررات الكتابة الغامضة"

GMT 20:09 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

إصنعي بنفسك مثبت الماكياج الخاص بكِ في المنزل

GMT 04:03 2022 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

زيلنيسكي يكشف عدد المسيرات الإيرانية التي تم إسقاطها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates