تذكرة وحقيبة سفر 2

تذكرة وحقيبة سفر -2-

تذكرة وحقيبة سفر -2-

 صوت الإمارات -

تذكرة وحقيبة سفر 2

ناصر الظاهري
بقلم - ناصر الظاهري

سفرنا الأول والقديم كان فقط من خلال هواية المراسلة وتبادل المناظر الطبيعية، لكننا لم نسأل أنفسنا حينها وبعدها، لِمَ كانت هذه الهواية منتشرة على مستوى الوطن العربي؟ ومن نشرها غير الصحف والمجلات؟ وهل لها أساس عند الأوروبيين والأمريكان؟ كنّا نبعث بصورنا الشمسية ذات المقاس الموجود على جوازات السفر، ونحرص على تلك الابتسامة الفاترة، ونظهر ثلاثة أقلام في جيب الصدر، دليلاً على المعرفة المزعومة، ونبين الشعر «الخنافس»، كموضة سائدة حينها، إلى المجلات لتظهر في ركن التعارف، ونحرص أن نكتب «من هواة مراسلة الجنسين»، ولم يكن يومها من وسيلة للتواصل إلا ذاك الصندوق البريدي، وتلك الرسالة المنتظرة، والتي نقرأها أكثر من مرة، ونحرص على سرعة الرد، وتنميق الرسالة بالورود، وبالقلب الجريح وسهم «كيوبيد» الذي يخترقه، إذا كانت الرسالة تخص «هواة مراسلة الجنس الناعم أو اللطيف»، وثمة اعتناء بالخط، وبعضنا لا ينسى أن يشكر على الظرف «ساعي البريد».
كانت هوايات بريئة ومفيدة ومسلية، وفيها بعض من التجمل والمزايدة، خاصة حين نصف لصديق المراسلة تضاريسَ بلدنا، فعادة ما نكسوا الجبال بالخضرة، والفلج قد يصبح «نهراً سلسبيلاً»، وهواء السموم يصبح «نسيماً عليلاً»، والنخيل لا بد وأن تكون «باسقات تسرّ الناظرين»، ولا بد من وجود حدائق غَنّاء، ونحن نئن من الحر والرطوبة و«اللغط»، وأول رسالة يَلزمُ أن تكون مصحوبة ببطاقة بريدية لمنظر طبيعي عن البلد أو «كرت بوستال»، وهي لم تكن بأجمل من واقع الحال، يكفي فقط أنها تبدو راكدة، لا نقع غبار، ولا شمس تحرق عين الطير، طبعاً.. مع تلك المناظر غير الخلابة، دعوة لصديق المراسلة بأمنية زيارته لبلدنا، وهي عزيمة أقرب للهزيمة، ولك عليها، لأنه ليس فيها كثير من حرارة الإصرار، أما تلك الدعوات التي نتلقاها من «صور» الجنس اللطيف بزيارة بلدهن، فيقف دونها كثير من الأسئلة، تخاف أن تظهر «شيفتها شيفة»، وتظهر الصورة غير طبق الأصل، ومرات نقول: يمكن أن يظهر رجّال خلف تلك الصورة التي ربما تكون مسروقة، خاصة حين تكثر الطلبات، ومرات تتحسب مثل عندنا كل أخ لا بد وأن يكون متذخراً بمحزم أو أقلها «شوزن» أم ماسورتين.
اليوم لا أدري إن كانت لدى الجيل الجديد هوايات مماثلة، وبطرق مختلفة غير تقليدية، أم أن العالم تقارب، وأصبح قرية صغيرة، بفضل وسائل المواصلات والاتصالات والتواصل الذكي والسريع، فما عاد هناك ما يسر القلب، لكي نبحث عنه، ليدخل لنفوسنا شيئاً من البهجة، لقد غابت الدهشة من عالمنا الحاضر.
تلك مرحلة من الوقت ذهبت بأشيائها، وغادرت بناسها، ولم تعد ثمة رسائل في صناديق البريد، وهجر ساعي البريد مهنته، وحقيبته الجلدية، ودراجته الهوائية، وامتشق نقّاله مثل الآخرين، واقتصر على «المسجات والتشات»!
اليوم.. أصبحنا، جيل الستينيات مثل الجنرال الروائي «غابريل غارثيا ماركيز» المتقاعد، الذي لا يجد أحداً يراسل الجنرال في زمنه الهارب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تذكرة وحقيبة سفر 2 تذكرة وحقيبة سفر 2



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

النجمات العربيات يخطفن الأنظار بإطلالات تراثية في مهرجان فينيسيا

فينيسيا - صوت الإمارات
شهدت السجادة الحمراء لفعاليات مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في دورته الـ83 حضوراً لافتاً للنجمات والمشاهير العرب وأصحاب الأصول العربية، اللاتي تألقن بتصاميم جمعت بين الفخامة والعصرية إلى جانب الأزياء التراثية. وكان من أبرز الإطلالات ظهور المؤثرة مريم محمد بثوب فاخر مستوحى من التراث الإماراتي باللون الأسود المطرز بالخرز والشراشيب مع مجوهرات ذهبية تقليدية. بينما تألقت الإعلامية ريا أبي راشد بفستان أبيض مطرز، وآخر فضي بأسلوب الكاب، إلى جانب فستان عنابي بياقة كاشفة للأكتاف وشال طويل. كما ظهرت الفنانة يارا السكري بإطلالتين لافتتين؛ الأولى بفستان عاجي من الدانتيل وياقة من الفرو، والثانية بفستان أسود مطرز بالريش والخرز. وتألقت المؤثرة زينب البلوشي بفستان عاجي محدد للقوام، بينما اختارت المخرجة التونسية كوثر بن هنية فستان...المزيد

GMT 17:29 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 08:53 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 01:32 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

عمرو يوسف وصبا مبارك يصوران "طايع" فى سقارة

GMT 15:26 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

ليلى علوي سعيدة بتكريم الفنان سمير صبري لوالدتها

GMT 00:39 2019 الإثنين ,08 إبريل / نيسان

الويلزي غاريث بيل يضع ريال مدريد في أزمة كبيرة

GMT 13:51 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

مصر تُطالب لندن باستئناف الرحلات إلى شرم الشيخ

GMT 23:14 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطة الحكومة في هيكلة قطاع الأعمال العام

GMT 06:05 2014 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

قطاع الأخبار المصري يستعد لنقل الاحتفالات بالعام الجديد

GMT 08:39 2014 الأحد ,26 تشرين الأول / أكتوبر

روسيا تتجسس على الاتحاد الأوروبي وتكشف معلومات خطيرة

GMT 19:10 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

التركية مريم أوزيرلي تنضم إلى مشروع "فرصة ثانية" الخيري

GMT 23:35 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض الشارقة الدولي للكتاب يناقش "مبررات الكتابة الغامضة"

GMT 20:09 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

إصنعي بنفسك مثبت الماكياج الخاص بكِ في المنزل

GMT 04:03 2022 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

زيلنيسكي يكشف عدد المسيرات الإيرانية التي تم إسقاطها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates