الخوف كظل يتبعنا

الخوف كظل يتبعنا

الخوف كظل يتبعنا

 صوت الإمارات -

الخوف كظل يتبعنا

ناصر الظاهري
بقلم - ناصر الظاهري

لعل أحد أبطال الكاتب الروسي العظيم «تشيخوف» في قصصه الخالدة، وهو  مواطن روسي عطس في وجه ضابط عسكري، وظل طوال عمره يعتذر لكل وجه يصادفه معتقداً أنه وجه الجنرال الذي عطس فيه ذات يوم، وبقي يتلفت خلفه خوف أن أحداً يتابعه، حتى مات من الاعتذار لكل الناس.
وربما ننعت الشخصية التي تكثر من التلفت للخلف، والنظر للوراء بأنها شخصية ضعيفة، ومتهيبة، وغير واثقة من نفسها، ورهابية. سمات مثل هذه الشخصية تكثر في مجتمعاتنا العربية التي تعاني من أمراض عدة: اجتماعية، وثقافية، ومثقلة بهموم تعرفها، وأخرى لا تعرفها، ومكبلة بنصوص تعرف تفسيرها، وأخرى لا تعرف تأويلها، لذا نجد العربي الذي تركبه هذه الشخصية بفعل عوامل كثيرة في المجتمع، منها السلطة والجهل والخوف وعدم الاستقرار، والشعور بالذنب، ومفردة وقع السيئة على النفس، وثقل الخطيئة التي لا يكفيها الاستغفار، فتجد الشخص كثير التردد في حياته، دائم الشعور أن أحداً يمشي وراءه، وأنه ملاحق ومراقب، وحين يستعر الخوف في المجتمعات البوليسية، أو يشعر الإنسان أنه معرض للتصفية الجسدية، إن عارض في البلدان ذات نظام الحزب الواحد والنظام الشمولي، فقد يكون هذا العربي ذو الشخصية المتلفتة للخلف، كثير الاعتذار عما بدر منه، وما لم يبدر منه، قد يكون اعتذاراً بأثر رجعي إن وسوست له النفس مستقبلاً، المهم أن يكيل اعتذارات لكل أحد أعلى منه رتبة، ومقاماً اجتماعياً، وسلطة، حتى تثقل أكتافه بالاعتذارات لأناس وهميين، يشكلون أشباحاً، وقوى غير مرئية، هذا الشخص، ربما لو صادف مديره في طريق ضيق، فإنه سيعتذر له، لأنه لم يكن ينوي أن يمر بهذا الطريق، لكن الشيطان غلبه، لذا يتمنى على رئيسه أن يتقبل اعتذاره، لأنه زاد من ضيق الدرب قليلاً.
الشخص المتلفت للوراء، لا يشترط أن يكون رجلاً، فالمرأة أيضاً لها مشكلات مشتركة مع الرجل، وأخرى خاصة بها، بفعل العيب والحياء الأنثوي، وتلك المفردات التي يسربها جهلاء الوقت، والساعون للتحكم في إيقاع المجتمع، فالكثيرات من النساء العربيات ما إن تسمع خطوات خلفها، إلا وتلتفت وتتلفت، فإن رأت رجالاً قصرت خطواتها حتى يتجاوزوها أو قد تسرع هي حتى يغيبوا عن سمعها المرهف، فالمرأة المتلبسة شخصية المتلفتة تشعر بسخونة ظهرها من خطوات الرجال العادية خلفها أو كلامهم العادي من ورائها، وكأنهم يلاحقونها أو يتحدثون عنها، فتشعر كأنها هي المقصودة، وأن الذين خلفها ليس لديهم عمل ولا أدب أو دين، وهم يكادون يصورونها، في حين المرأة الأجنبية تستمر في الحديث مع زوجها، ولا يعني لها كل من حولها أو أمامها أو خلفها، فلكل إنسان عالمه ومشاغله وحياته، تمضي حياتها كيفما تشتهي، وفق ثقافتها وتعاليم مجتمعها، لا يهمها الآخرون بعقدهم وأمراضهم النفسية والمجتمعية، المرأة العربية والمسلمة تكون سادرة عليها السواد، وتعتقد أن مع كل رجل شيطان يتبعه ليكون ثالثهما..  المتلفت للخلف ربما يضطر لأن يدافع كل حين عن كل شيء يقال خلفه أو يتقول الناس به من ورائه، يظل يعيش قلق الحياة، محاولاً الخروج مستسلماً، وسالماً أو ميتاً من الاعتذار!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخوف كظل يتبعنا الخوف كظل يتبعنا



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 04:24 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل العطور المناسبة للعروس الرقيقة

GMT 17:25 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل المطاعم الرومانسية في مدينة جدة السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates