حِجّ يا حَاجّ

حِجّ يا حَاجّ

حِجّ يا حَاجّ

 صوت الإمارات -

حِجّ يا حَاجّ

ناصر الظاهري

كان الحج قديماً جماعياً، يخرج إليه الناس زرافات، ويتلاقون مع جماعات، حتى تصبح قافلة يقودها دليل، يتعاونون على الخير، واتقاء شر الطريق حتى يصلوا إلى الديار المقدسة، وكان المودعون يرافقونهم إلى أقصى نقطة ممكنة، ويستقبلونهم فيها أثناء عودتهم، يظلون ينتظرون القافلة أشهراً، عائدة، محملة بـ«شفايا الحج» و«الزوّاره» من مكة شرّفها الله، والمدينة المنورة، كان الصغار أكثر فرحة بعودة الحجيج، وهم يحملون لهم الطواقي المزرّاية، والبشوت المخورة، والعقل المقَصَبّة، والألعاب، والرشاشات، والخرخاش، والكاميرات الصغيرة الملونة التي تعرض صوراً لمكة والمدينة، والمسابيح، وسجادات الصلاة، والأقمشة، وشيل الوسمة للنساء، والشماغ الأحمر، و«المساويج».

 ومع بداية زيادة الحجاج والمعتمرين، وتسهيل أمور المواصلات وتطورها، ظهرت عندنا حملات مقاولي الحج، حيث تجدهم ينشطون قبل أشهر من بدء موسم الحج، بالإعلان في الصحف بحجم صغير يدل على بخل مهني بالتأكيد، ويزورون البيوت يعرضون خدماتهم للموسم الديني، فتجد المقاول هنا من الأتقياء، ويختار لحملته اسماً لصحابي جليل، كعبدالله بن مسعود رضي الله عنه، وما أن تتسلم الحملة من الحاج الفلوس، وتوصله إلى مكة، حتى يتغير مسماها إلى أحد غلاظ قريش، وتصبح الغرفة التي لشخصين، تتراص فيها ستة رؤوس، والموقع الذي كان يحلف المقاول عليه برأس أولاده أنه قريب من الحرم، فإذا هو في آخر شعب عامر، والأكل الذي يقدمه «عيش المعاريس» أطيب منه، أما السيارات المريحة والمكيفة، فكانت كحافلات المدارس آخر العام الدراسي، أما سائقوها فجُهم قُهم، كانوا يخضّون أكباد العجائز خضا، حتى تحلف الواحدة منهن، إنها لن ترى أولادها ثانية، وبعضهن يتلون وصيتهن، وأخريات يقسمن أنها آخر حجة، ويظللن يدعون على السائق، وهن محرمات.

أما منى والمبيت فيها، فكانت خياماً أشبه بمعسكر لاجئين، فكل شيء مكدس من أكل وفضلات وروائح تبشر بعدوى متناقلة، وهو الجهاد الذي يتمنى لك المقاولون الاستشهاد فيه، لكي ينقص رأس، ويقل فم، ويفضى مكان، وحجتهم أنك آت للحج، وليست سفرة إلى «العالي» أو أوروبا، ظل المبيت في منى يذكرني دائماً بحج أحد الأقوياء، من فرط جهله الذي كان يرجى منه المثوبة والأجر المضاعف، ظل هذا الحاج الشديد بملابس الإحرام في مكة ثلاثة أشهر، يكابد ويعاني ويقسو على نفسه، ومشى من مكة إلى المدينة على قدميه، وظل يرمي الشيطان كل يوم، ويصعد تلك الجبال التي لا يعرفها، لم يبق إلا أن يحارب الكفار، فما وجد!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حِجّ يا حَاجّ حِجّ يا حَاجّ



GMT 04:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

هل أصبح النفوذ الإيراني عبئاً عليها؟

GMT 04:26 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

وهْمُ أنَّ إسرائيل تحكم أميركا

GMT 04:25 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

اختصار الأزمنة

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أزمة حزب الله!

GMT 04:22 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 04:21 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 04:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 04:18 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - صوت الإمارات
تحرص النجمات والمؤثرات على مواصلة تألقهن خلال فترة الحمل من خلال إطلالات تجمع بين الأناقة والراحة، مع تصاميم تواكب أحدث اتجاهات الموضة وتمنح المرأة الحامل حرية الحركة دون التخلي عن لمسات الفخامة. وخلال الفترة الأخيرة، استعرضت مجموعة من النجمات والفاشينيستا إطلالات متنوعة تراوحت بين الفساتين الحالمة والأزياء اليومية العملية والإطلالات الجريئة المناسبة للعطلات الصيفية والمناسبات الخاصة. ومن بين أبرز الإطلالات التي لفتت الأنظار، ظهور الفنانة ليلى أحمد زاهر بإطلالة رومانسية ناعمة عكست أجواء حملها الأول، حيث اختارت فستاناً طويلاً باللون الأزرق الشاحب تميز بقصته الانسيابية متعددة الطبقات والمزينة بتطريزات كريستالية دقيقة. وجاء التصميم مزوداً بكاب منسدل فوق الذراعين وذيل طويل أضفى لمسة ملكية على الإطلالة، بينما أكملت مظ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 05:31 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

إعتمد الليونة في التعامل مع الآخرين

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 19:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

مجموعة من آخر صيحات الموضة في دهانات الشقق

GMT 11:42 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 14:34 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

إلغاء سباق الدراجات النارية في اليابان

GMT 11:11 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:19 2019 الجمعة ,07 حزيران / يونيو

ياسمين صبري تكتشف المتهم بقتل والدها في "حكايتي"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates