التفكير النقدي في مواجهة تجار الدين 2  2

التفكير النقدي في مواجهة تجار الدين 2 - 2

التفكير النقدي في مواجهة تجار الدين 2 - 2

 صوت الإمارات -

التفكير النقدي في مواجهة تجار الدين 2  2

عائشة سلطان

أما الحقيقة الثانية التي علينا وعلى أي منهج نقدي أن نؤكدها ونعمل على تكريسها إذا أردنا مراجعة الموروث وتنقيته مما علق فيه عبر عصور الانحطاط والكوارث الحضارية التي ألمت بالعالم الإسلامي خلال مسيرته، فهي أن التنزيه عن الخطأ واعتبار الشخص معصوماً وعلى صواب دائماً أمر يتنافى مع المنطق والطبيعة الإنسانية التي تحتمل الخطأ كما تحتمل الصواب، هذا الأمر ينطبق على العلماء، كما على المفكرين والفلاسفة، دون أن يقلل ذلك من احترامهم وتقدير العلم الذي يحملونه، فللعلماء والفقهاء والمفكرين احترام الاعتراف بالفضل لا احترام التسليم بالعصمة، وهناك فرق كبير بين الاثنين.

مسألة التسليم بالرأي المعصوم الذي لا يناقش ولا يراجع، تتعارض أولاً مع المنطق، وتتعارض ثانياً مع قواعد التفكير الحر والمنهج العلمي، وتتعارض قبل هذا وذاك مع أصول الدين الإسلامي الذي لم يمنح العصمة ألا للرسل فيما يبلغونه عن الله من وحي، لذلك فالعصمة والقداسة التي سقط فيها ملايين من المسلمين عبر عصور -للأسف - حيال آراء ورموز وأسماء قادتهم إلى زوايا ضيقة ووضعت الشوارع العربية اليوم في مواجهة بعضها بعضاً، فشاعت لهذا السبب ثقافة التكفير والتخوين والإخراج من الملة لأتفه خلاف ولأبسط تباين في وجهات النظر، وهو ما قادنا لهذا الواقع المزري الذي تتخبط فيه وتعاني منه الأمرين معظم المجتمعات العربية!

إن المتاجرين بالدين أو الذين يوظفون الدين لخدمة مصالحهم أو مصالح جماعات ينتمون إليها أو لخدمة مخططات كبرى عالمية أو مشروعات تخريبية أحياناً يناسبهم ويخدمهم ويسهل أمر تفشي مخططاتهم التبعية العمياء لهم، وقبل التبعية الجهل المطلق، وقبل الجهل الاستلاب وضعف الشخصية وتغييب الفكر والمنطق من قبل الاتباع والمريدين، وقبل ذلك الكفر بحرية التفكير والرأي والنقد، ولهذا فإن الذين يفجرون أنفسهم بالأحزمة الناسفة ويفخخون السيارات لقتل الأبرياء ويحشدون الطلاب في أعمال التخريب والفوضى ضد الناس والدولة والمجتمع يفعلون ذلك عن جهل وحماقة وبسبب تغييب الوعي والعقل تماما ولغلبة المصلحة والانتصار لمذهب أو حزب أو طائفة، كما فعل منذ قرون صاحب قلعة «آلموت» حسن بن الصباح الذي أسس فرقة الحشاشين التاريخية المعروفة كأشهر فرقة اغتيالات سياسية تاريخية تحت تأثير الأفيون لخدمة مصالح معروفة تحت مظلة الدين!

لو قدر لابن خلدون أن يكتب مقدمته في زماننا هذا لكتب أن الإنسان كائن مستلب دينيا ولا ينقذه سوى فهم الدين النقي وفق منهج خالص من الشوائب وصراعات المصالح!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التفكير النقدي في مواجهة تجار الدين 2  2 التفكير النقدي في مواجهة تجار الدين 2  2



GMT 17:30 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الآنسة مي والسيدة فاطمة

GMT 17:30 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

بلقيس وأروى وسيادة المرأة

GMT 17:29 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

حرب الهويات والخوف الديموغرافي

GMT 17:28 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

صناعة النفط العراقية وفضائح الفساد

GMT 17:27 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الفرصة لاستعادة الدولة

GMT 17:26 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

النفط هو المفتاح

GMT 17:25 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الاستقلالية الاستراتيجية مصدراً للقوة

GMT 17:22 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

أرض سبأ

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 22:14 2020 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حصنوا أنفسكم

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 20:55 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:50 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 13:35 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ماي تعد ببذل جهدها للمصادقة على "البريكست" في مجلس العموم

GMT 19:00 2016 الخميس ,01 أيلول / سبتمبر

أحدث تقاليع الجنس اللطيف في سياراتهم

GMT 05:04 2023 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

فوز فريق الجزيرة والنصر وبني ياس في الدوري الإماراتي

GMT 19:24 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates