لماذا نخاف من الاختلاف

لماذا نخاف من الاختلاف؟!

لماذا نخاف من الاختلاف؟!

 صوت الإمارات -

لماذا نخاف من الاختلاف

عائشة سلطان

اكتشف الناس أنهم مختلفون منذ أزمنة سحيقة، مختلفون من حيث الاعتقادات والأفكار وطرائق العيش، والتعبير عن المشاعر والأحاسيس، مختلفون في اعتقاداتهم الدينية، وفي شكل ملابسهم وبناء بيوتهم، وكيف يعبرون عن عنايتهم بأسرهم وحبهم لنسائهم واحترامهم لجيرانهم، أو المختلفين عنهم أو معهم، هذا الاكتشاف الإنساني المبكر لقيمة ومعنى الاختلاف جعل الإنسانية تخترع وسائل وطرقاً، إما لتستفيد بها من هذا التنوع، أو لتحمي نفسها من الاعتداءات والانهيارات والحروب التي قد يشنها أولئك الذين لم يعرفوا كيف يتعاملون مع المختلف، ففي حين قرر البعض قتله والخلاص منه أو غزو بلاده، وضمه إليه، واستعباده، أو بنى أسواراً لمنع التواصل أو التعامل معه، هناك من عقد اتفاقات لمنع الاعتداءات، وهناك من رسم حدوداً ونقاط تماس، وهناك من وضع حواجز للقتل على الهوية، وهناك من شن حروباً كارثية منحها صفة قومية أحياناً ودينية أحياناً أكثر !!

إن الحروب والأزمات التي شهدها اليوم، ليست سوى تعبير حقيقي، ومجسد للفشل الذريع في التعايش، وقبول المختلف بكل اختلافاته، نحن لا نطيق المختلف عنا دينياً، أو مذهبياً، أو عرقياً أو حتى قومياً، لدينا خوف منه، وكره ورغبة في الابتعاد وعدم الاستعداد للتعاون أو التعامل، كل ذلك قائم على قناعة فوقية غامضة المصدر خلاصتها أننا الأفضل، ففي الدين نحن المؤمنون الصالحون ضامنون رضا الخالق وجنته، وكل من عدانا مغضوب عليهم وضالون، وإلى نار جهنم منتهاهم، وعلى صعيد المذهب، نحن الفرقة الناجية، وكل الفرق الأخرى في النار، نحن الأفضل لأننا نحب صحابة رسول الله، فيرد عليك الآخر وسريعاً جداً، بل نحن في الجنة لأننا نحب آل البيت، وأنتم في النار !
عرقياً، اخترع الإنسان أسطورة التفوق العرقي للجنس الأبيض، مثلاً فهو الأجمل والأذكى والمتحضر والجدير بالحياة الكريمة، بينما على بقية الأعراق أن تخدمه لأنها خلقت لهذا الغرض، وفي النهاية تأسست العبودية وازدهر الظلم، كما وتأسست تجارة وشركات وأموال تجبى من كل مكان نتيجة هذا الاسترقاق المناقض لفطرة الحرية!

فشل الإنسان في قبول الآخر بكل اختلافاته أنتج هذا التخبط وهذه الفوضى، ولذلك فإنه لزاماً أن نضمّن مناهجنا، ونحن نستعد لسنوات مختلفة، مواد ودراسات لتفنيد هذه الانحرافات الفكرية، وتعليم الأجيال مهارات التعايش وقبول الآخر، قبوله دينياً وثقافياً، وتقبل لون بشرته ولغته ولكنته وشكل ثيابه، ورائحة طعامه وطريقته في الزواج والتفكير والحياة، ليتعلم أبناؤنا أن الاختلاف ليس شراً، بل إنه يمنح الحياة عمقاً أكبر، وثراء أكثر وتجارب إنسانية أعظم، الاختلاف ليس شراً أبداً ما لم نذهب به لمنطقة الخلاف والعصبية الضيقة والفوقية والغباء، لندخل بعد ذلك في القطيعة، ثم نتقاتل لأتفه الأسباب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا نخاف من الاختلاف لماذا نخاف من الاختلاف



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

GMT 01:13 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

السيادة الوطنية... مبدأ تحت الحصار

GMT 01:11 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 01:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 08:05 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:48 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

السمات الذكورية تجذب إناث القردة لاختيار شريك الحياة

GMT 13:28 2017 الأحد ,15 كانون الثاني / يناير

ميشيل أوباما تكره الأضواء العامّة والشهرة العالمية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates