ملاحظة لا إنسانية

ملاحظة لا إنسانية !

ملاحظة لا إنسانية !

 صوت الإمارات -

ملاحظة لا إنسانية

عائشة سلطان

حينما ترجلت تلك الفتاة بشكل مباغت تاركة سيارتها في أقرب موقف صادفته من دون أن تتنبه الى أنه مخصص للمعاقين، كانت في حقيقة الأمر واقعة تحت شعور قاس بالألم والاكتئاب من حالتها المرضية التي تعانيها منذ سنوات، كانت تبحث عن أقرب صيدلية لشراء الدواء ولم تنتبه أبدا لنتائج توقفها ذاك !

لم تجد حين عادت من الصيدلية ورقة مخالفة مما يضعه رجال أمن المواقف أو رجال الشرطة، ربما لم يمر أحد منهم بالمكان في ذلك الوقت، لكن شخصا آخر صادف عبوره في تلك الساعة فوجد سيارة الفتاة متوقفة فكتب ملاحظة قاسية جدا وثبتها تحت ماسحة الزجاج الأمامي للسيارة، بحماس شديد كتب تلك الملاحظة وببساطة ثبتها ثم غادر المكان معتقدا أنه أدى مهمته الرسولية في الدفاع عن حقوق المعاقين وحماية القانون الاجتماعي ضد هذا المعتدي الأثيم الذي هو هذه الفتاة المصابة بمرض شديد الوطأة على النفس والجسد معا !
حين عادت الفتاة لتركب سيارتها رأت الورقة، توترت لاعتقادها بأن شرطيا حرر ضدها مخالفة وقوف في مكان ممنوع الوقوف فيه قطعيا، لكن الملاحظة التي قرأتها كانت كالتالي « يجب أن تشعر بالخجل عندما تأخذ موقفا مخصصا للمعاقين فإن شخصا معاقا يعاني بالفعل، لم يتم تربيتك كما ينبغي». لقد تسببت هذه الملاحظة القاسية في شعور بالحزن والاكتئاب المضاعف للفتاة لفترة طويلة، بينما كانت هي تعاني أصلا من الاكتئاب بسبب إصابتها بمرض الذئبة الحمراء المؤلم الذي هو أحد أنواع السرطان، وهو مرض شبحي كما وصفته والدة الفتاة لا يمكن رؤيته على المريض لكنه أكثر سوءا من الإعاقة الجسدية، لقد تعذبت هذه الفتاة بسبب شعورها بالاكتئاب من دون أن يشعر بها أحد !

نشرت الأم رسالة مؤثرة عبر صفحتها على موقع الفيسبوك لصاحب الملاحظة التي وضعها على سيارة ابنتها خاتمة الرسالة بعبارة « من فضلك لا تحكم على الكتاب من غلافه » وهو للأسف السلوك العام الذي يقع فيه معظم الناس ويتمادون في الإساءة عن طريقه للآخرين ثقة منهم في احكامهم العامة وانطباعاتهم الخاطئة !

لا يتورع البعض عن الإساءة للآخرين وسبهم وشتمهم دون أي شعور بالخجل، وجعل هؤلاء الناس يشعرون بالحزن والقلق ويدخلون في نوبات بكاء طويلة بحجة دفاعهم عن الفضيلة والقيم والقانون ودون أدنى تفكير في نتائج اساءاتهم ومدى حجيتها وصحتها، من هنا يصر المجتمع على منع الأفراد غير المخولين بتطبيق القانون من التدخل في هذه المهمة، هناك جهات قانونية وضبطيات قضائية هي الوحيدة صاحبة الاختصاص في تطبيق القانون، كما ان تطبيق القانون نفسه يجب ان يكون مقننا ومنضبطا واخلاقيا لا يهدف الى الإساءة وتجريح الناس، حتى لو كان الهدف حماية القانون لأن حماية الناس مقدمة على اي شيء آخر وما وجد القانون ولا الدين ولا الشريعة إلا لحماية مصالح الناس: أرواحهم وأجسادهم وأموالهم وبالتأكيد نفسياتهم !

الغباء الذي تعامل به هذا الرجل من خلال ملاحظته يقع فيه كثيرون للأسف تحت ذريعة حماية الأخلاق والفضيلة !

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملاحظة لا إنسانية ملاحظة لا إنسانية



GMT 17:30 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الآنسة مي والسيدة فاطمة

GMT 17:30 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

بلقيس وأروى وسيادة المرأة

GMT 17:29 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

حرب الهويات والخوف الديموغرافي

GMT 17:28 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

صناعة النفط العراقية وفضائح الفساد

GMT 17:27 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الفرصة لاستعادة الدولة

GMT 17:26 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

النفط هو المفتاح

GMT 17:25 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الاستقلالية الاستراتيجية مصدراً للقوة

GMT 17:22 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

أرض سبأ

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 22:14 2020 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حصنوا أنفسكم

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 20:55 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:50 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 13:35 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ماي تعد ببذل جهدها للمصادقة على "البريكست" في مجلس العموم

GMT 19:00 2016 الخميس ,01 أيلول / سبتمبر

أحدث تقاليع الجنس اللطيف في سياراتهم

GMT 05:04 2023 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

فوز فريق الجزيرة والنصر وبني ياس في الدوري الإماراتي

GMT 19:24 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates