نزاهة التاريخ كذبة

نزاهة التاريخ.. كذبة !!

نزاهة التاريخ.. كذبة !!

 صوت الإمارات -

نزاهة التاريخ كذبة

عائشة سلطان

بعض التاريخ يكتب اليوم، بعضه يسرق وأغلبه يدفن تحت أنقاض البيوت والبنايات والأحياء التي تلتهمها آلة الحرب المجنونة، الذي يدفن تحت الأنقاض وفي قلوب الضحايا الذين تسرقهم لحظة القتل الخاطفة كل دقيقة، هو الجزء الحقيقي الوحيد من الذي سيصير تاريخا فيما بعد، والذي سيعاد إنتاجه وتركيبه وعمل المونتاج والدبلجة اللازمة له ليتلاءم مع مصالح الذين سيكتبونه من وجهة نظرهم، الجلاد من وجهة نظر رصاصه وقنابله والضحية من زاوية اطلالتها على موتها الفاجع، للأسف هكذا كتب كل التاريخ، تاريخنا وتاريخ العالم، فمن ذا يسجل يوميات الفجائع في سوريا ومن ذا يتابع الدمار في ليبيا خطوة بخطوة ومن هو المحايد والموضوعي فعلا حيال يوميات الدمار الطويل والممنهج في العراق، وفي اليمن من يستطيع أن يخبرنا بحقيقة ما يجري؟ من ذا يرفع يده لنراه بوضوح تحت شمس الحقيقة الناصعة بلا أقنعة ولا انتماءات ولا مصالح ولا براجماتية!

الناس في معظمها اليوم تنتمي لجزء من ذاك التاريخ الذي حدث منذ أزمنة بعيدة على نفس الأرض العربية التي نقف عليها، ينتمون لشخوص ورموز او مذاهب او أفكار عقائدية ومذهبية وسياسية وفلسفية وفكرية، وجدوها في كتب التاريخ، فهناك دوما من يجلس ليشاهد ويكتب ويسجل، وهناك من يؤمر وهناك من يملى عليه وهناك من يجير الوقائع ويلوي عنق الأحداث لتميل الى الجهة التي تخدم مصالحه وتوجهاته او مصالح الجهة التي ينتمي اليها او يخدمها، الذين كتبوا وسجلوا التاريخ والذين يكتبون اليوم ويسجلون من يضمن مصداقيتهم ونزاهتهم وتجردهم من الميل والهوى والمصلحة؟؟ وان كانت التكنولوجيا وثورة المعلوماتية اليوم بإمكانها ان تحد من عوامل الكذب والتجيير والتوظيف والتزوير إلا ان الماضي لم يتوافر على فرص التسجيل بالصورة والفيديو والأجهزة الرقمية!!
لا يعني ذلك أن نشكك في التاريخ وإن كان التشكيك في كتابه وأحداثه وارداً وطبيعيا، إلا ان القصد هنا هو التنبه الى مسألة طبيعية جدا وهي تعدد زوايا النظر وبالتالي التفسير والتقييم والتحليل للحدث نفسه، كل يرى الأمر حقا او باطلا من زاويته، وعليه فالذين رتبوا انتماءاتهم ومناصرتهم وعداواتهم ومواقفهم وفهمهم للتاريخ بناء على ما وجدوه وقعوا بلا شك ضحايا لكذبة كبرى اسمها الحقيقة التاريخية ونزاهة المؤرخين؟ فأي نزاهة يمتلكها كاتب تاريخ يكتب تاريخ الحروب من وجهة نظر المنتصر؟ وأي حقيقة يقدمها التاريخ لرموز ورجال كانت السلطة وشغف الحكم محركهم الأساسي للثورات والانتفاضات والخروج على الحاكم؟؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نزاهة التاريخ كذبة نزاهة التاريخ كذبة



GMT 17:30 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الآنسة مي والسيدة فاطمة

GMT 17:30 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

بلقيس وأروى وسيادة المرأة

GMT 17:29 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

حرب الهويات والخوف الديموغرافي

GMT 17:28 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

صناعة النفط العراقية وفضائح الفساد

GMT 17:27 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الفرصة لاستعادة الدولة

GMT 17:26 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

النفط هو المفتاح

GMT 17:25 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الاستقلالية الاستراتيجية مصدراً للقوة

GMT 17:22 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

أرض سبأ

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 22:14 2020 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حصنوا أنفسكم

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 20:55 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:50 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 13:35 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ماي تعد ببذل جهدها للمصادقة على "البريكست" في مجلس العموم

GMT 19:00 2016 الخميس ,01 أيلول / سبتمبر

أحدث تقاليع الجنس اللطيف في سياراتهم

GMT 05:04 2023 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

فوز فريق الجزيرة والنصر وبني ياس في الدوري الإماراتي

GMT 19:24 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates