الثقافة للحياة والعلم للمدرسة

الثقافة للحياة والعلم للمدرسة!

الثقافة للحياة والعلم للمدرسة!

 صوت الإمارات -

الثقافة للحياة والعلم للمدرسة

بقلم : عائشة سلطان

أذكر تماماً أنه في سنوات دراستي الجامعية وقع بين يدي كتاب عبارة عن دراسة فكرية، سجل من خلالها الكاتب ملاحظات استقاها من حياته في فرنسا أثناء دراسته للطب هناك. وقد قارن بين تعاطي الغربيين وأبناء بلده مع قيم المحافظة على الوقت والمرافق العامة وإتقان العمل من خلال مواقف مر بها هناك، وفي ثنايا الكتاب استوقفني موقف ما زلت أذكره برغم مرور السنوات!

يقول الكاتب إنه كان يستمع لأحد خطابات الرئيس الفرنسي ديغول، وإنه في ذلك الخطاب شدد ديغول على الفرنسيين أن يجدّوا في نشر اللغة الفرنسية وتعليمها للجميع، لأنهم بذلك يضمنون تبعية هؤلاء لفرنسا وانبهارهم الدائم بها، يقول الكاتب إنه عندما سمع الرئيس يقول: «علّموهم الفرنسية ليشتروا كل ما تنتجه فرنسا»، هرع يكتب إلى والدته في تونس أن ترسل إليه كتباً باللغة العربية، وأنه لا يريد حلويات ولا أي شيء، يريد أن يتحصن بلغته حتى لا يستعمره ديغول مجدداً بعد أن تحررت تونس!!

يقول مالك بن نبي: «إن القابلية للاستعمار أخطر من الاستعمار» حين تكون منبهراً بلغة الآخر وثقافته، وعليه، فمن قال إن اللغة ليست مهمة، ومن قال إننا لا نُنتهك ونُستعمر من خلالها؟ ومن قال إن خلط اللغة بكلمات ومفردات من لغات أخرى لا يضعفنا ولا يجعلنا كحائط هابط سهل على أي من كان أن يعتليه؟ اللغة جدار منيع، وهي أول مقومات الهوية، وهي الوسيلة الأولى التي تعرَّفنا بها إلى العالم كله منذ عرفنا كيف ندير بصرنا وننظر إلى ما حولنا.

ومنذ عرفنا أن هذه أم، وذاك أب، وهذا ماء، وذاك تراب فبحر وسماء ومراكب، وخبز وشجر، وطيور وسمك ومطر ورجال وفتيات ولعب وأصدقاء و.. إلخ، أي منذ تكوّن قاموس مفردات ثقافتنا العامة الأساسية قبل أن نمشي باتجاه المدرسة التي سنقضي فيها معظم أوقاتنا، لنتعلم ما لا تستطيع أن تعلمنا إياه الأسرة والشارع والأصحاب!

نحن نتعلم علماً حقيقياً في المدرسة، علماً يبني شخصيتنا وطريقتنا في التفكير، تعلمنا الهندسة والرياضيات والعلوم والمنطق والتحليل والبحث والاستدلال، كل ذلك بلغة مجتمعنا وأهلنا، اللغة العربية، ما عدا ذلك من أنشطة وثقافة عامة فعلّمتنا إياها الحياة أو سعينا لها كل بطريقته، بينما حافظت المدرسة على دورها المحوري في منحنا مناهج تعليم موضوعة بعناية تربوية ونفسية واجتماعية كبيرة ودون أي ثغرات!

نقلا عن البيان
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثقافة للحياة والعلم للمدرسة الثقافة للحياة والعلم للمدرسة



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 20:20 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 15:35 2014 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الشخص غير المناسب وغياب الاحترافيَّة

GMT 00:12 2020 الخميس ,09 إبريل / نيسان

خالد النبوي يكشف ذكرياته في فيلم الديلر

GMT 01:56 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

مساعد Google Assistant يدعم قريبًا اللغة العربية

GMT 12:45 2018 الجمعة ,04 أيار / مايو

أسباب رائعة لقضاء شهر العسل في بورتوريكو

GMT 09:47 2013 الأربعاء ,31 تموز / يوليو

صدور الطبعة الثانية لـ"هيدرا رياح الشك والريبة"

GMT 07:36 2018 الإثنين ,12 شباط / فبراير

"كوسندا" يضم أهم المعالم السياحية وأجمل الشواطئ

GMT 15:12 2013 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة للتعامل مع "التلعثم" بصبر في ألمانيا

GMT 19:05 2015 السبت ,27 حزيران / يونيو

الإيراني الذي سرب معلومات لطهران يستأنف الحكم

GMT 23:38 2015 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

سد "كاريبا" في زامبيا مهدد بالانهيار في غضون 3 سنوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates