أمي التي دلتني على الكتب

أمي.. التي دلتني على الكتب!

أمي.. التي دلتني على الكتب!

 صوت الإمارات -

أمي التي دلتني على الكتب

بقلم : عائشة سلطان

 حين كنت صغيرة، ليست لدي أي تصورات عن العالم خارج أسوار المنزل الذي أعيش فيه، لم أعرف ملمس الورق بعد، ولا كيف يكتب القلم، ولا من أين تأتي الدفاتر والأوراق والكتب، كانت أمي تحلم وترسم علاقتي بالمعرفة تماماً، كما تفصل ثيابي وتحيكها بإتقان وشغف!

ولدت في حي «عيال ناصر»، وفيه عشت طفولتي وتعرفت إلى تفاصيل الحياة الحقيقية التي سترسم طريقة تفكيري وتعاملي مع الحياة: البحر، العائلة، الأصدقاء، ثم كانت المدرسة مفتتح الحلم وبدايات الطريق الطويل نحو المعرفة والوعي وفتوحات البصيرة.

أدخلتني مدرسة القرآن باكراً جداً، وفاء لنذر قطعته على نفسها، فكان (المطوع سعيد الخدري) المعلم الأول في حياتي، كان معلم قرآن معروفاً في ديرة. وكان صارماً، لكننا تعلمنا منه الكثير. ثم كانت المطوعة (عوشة) المرأة الصارمة التي لم تتساهل يوماً عندما يتعلق الأمر بالحفظ، فصادقنا ابنتها لنتجنب ضربها، لكنها ضربتنا وعلمتنا الكثير.

ورثت أمي حب البحر من كل مَن وما يحيطها، ورثت مثلها عشق البحر من جدي وخالي، ومنها ورثت حب المعرفة، وعن والدي ورثت لوثة السفر والترحال، وحين افتتحت المدرسة الأولى في منطقة ديرة - مدرسة الخنساء الابتدائية للبنات - كانت أول النساء مسارعة لتسجيلي فيها، وهناك، في المدرسة، بدأ التغيير فعلاً، لقد صارت القراءة تنمو في داخلي كشجرة غرستها أمي، ثم صارت الشجرة غابة تملؤني وتلونني وتطير بي إلى كل الدنيا!

كانت أمي تنتظرني وأنا عائدة من المدرسة تسألني السؤال نفسه كل يوم: ماذا أحضرت لي اليوم؟ فأفتح الحقيبة وأخرج لها القصة، وأبدأ بالقراءة، وكانت هي تبتسم كمن حصل على كنز، أو كمن انتصر على قسوة الدنيا في عيني هذه الصغيرة التي عرفت الطريق لتفكيك شيفرة الكلمات المكتوبة، كنت أقرأ لها لتكون سعيدة، كانت القصص بالنسبة لها ولي عالماً آخر يذهب بنا بعيداً ويجعل أمي فخورة ومكتفية!

حين أصبحت الكتابة الصحافية هويتي وعملي وخبز روحي، وصاروا يسألونني: كيف أصبحت كاتبة ومن علمك أبجديات الكتابة؟ أجيبهم: «إنها أمي التي لم تكتب حرفاً، ولم تقرأ غير القرآن». هي التي فتحت أمامي مغارة اللغة باكراً، وأجلستني أمام موقد المعرفة لأزداد دفئاً واتقاداً، وعقدت صداقة قوية بيني وبين الكلمات والكتب ورائحة الحبر وعوالم الحكايات.. حكايات تتناسل يومياً ولا مجال لإيقافها.

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

نقلا عن البيان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمي التي دلتني على الكتب أمي التي دلتني على الكتب



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates