إنه وهم التواصل

إنه وهم التواصل

إنه وهم التواصل

 صوت الإمارات -

إنه وهم التواصل

بقلم : عائشة سلطان

في القرى والبلدات البعيدة وسط الريف الأوروبي الطازج باخضراره وبهائة ورقة هوائه، تكاد التقنيات ومنتجات التواصل تختصر وجودها في اضيق الحدود، هواتف بسيطة في أيدى عدد محدود، اما الاطفال فلا هواتف ابدا ولا الواح الكترونية بين ايديهم كما عندنا، الاطفال هنا يقودون دراجاتهن الهوائية في مسارات الجبال، يشتغل بعضهم في المحلات والمقاهي المنتشرة في كل مكان، يسبحون، يجدفون في البحيرات المنتشرة، وكأن ثورة التقنية والهواتف الذكية لم تصلهم بعد، حينها تقتنع ان نظام التربية ومناهج التعليم، واهتمامات الجماعة التي يتحرك فيها الفرد تلعب الدور الرئيس في الطريقة التي يحدد فيها الانسان اهتماماته واولوياته !

كلنا اليوم يشعر ويخاف ايضا من هذه التحولات التي أصابت عصب السلوكيات اليومية التي كانت تشكل حركة حياتنا المعتادة واليومية، لقد تغير كل شيء وما عاد الغضب والاحتجاج والنصائح تقود الى نتيجة تذكر، فالناس ابناء زمانهم في نهاية اليوم ، وهذا الزمان هو زمان التواصل والاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي، لكنه التواصل التقني، الافتراضي، البلاستيكي، والوهمي، يشبه تلك المرأة الفاتنة ذات الشفاه المنفوخة والصدر البلاستيكي والانف المرمم، والعيون الزجاجية والعدسة الصناعية ووو، لا شيء طبيعي او في مكانه.

مالتواصل الاجتماعي ، فهو تواصل بلا ادنى اتصال !!

اين ذهبت بركة العلاقات والاتصالات الحميمة والزيارات، وفناجين الشاي ورائحة القهوة وضحكاتنا، وكطفل صغير خائف فوجئ بظله فصرخ خائفا، نتلفت نحن يمينا ويسارا كذلك الطفل، نحن اليوم كمن فوجئ بتفلت الوقت، العمر، العادات الحميمة، وجود الأصحاب، الدفء، اللمة، ضجيج البهجة في قاع القلب.

ذلك كله أو لنقل الجزء الأكبر من هذه الحالة الانسانية والطبيعية جدا، الرومانسية على حد تعبير البعض، لقد ذهبت بركة العمر إلى غير رجعة، ما عادت تتسق مع يوميات اليوم.

اليوم نحن في عمق الوهم وعمق الاعتقادات المغلوطة، نعيش حضور الوهم في أوسع تجلياته وأكثرها نجاحا وسطوة، وأكبر الأوهام هو اعتقادنا أننا أكثر تواصلا مع العالم عما قبل، بينما لا أحد يرفع سماعة الهاتف ليقول لك مرحبا، او مساء الخير، فقط لبهجة الـ «مرحبا».

أحد أكبر أوهام المثقف مثلا اعتقاده بأن الناس لم تكن تقرأ قديما لأنه لا وجود للكتب، أو لأن الكتب كانت باهظة الكلفة، لكن الناس اليوم على سبيل المثال لا يشترون الكتب ليس لأنها غالية فهذا واحد من أكبر أوهامنا، الحقيقة أن الناس لم تعد تقرأ بمعزل كامل عن غلاء الكتب، بدليل أنني أعاني - كقارئ نهم - من تراكم أكوام الكتب التي أشتريها من معارض الكتب عاما في إثر آخر دون أن أقرأها ، نحن لا نقرأ إذن رغم وجود الكتب لأننا استلبنا وانشغلنا وفضلنا أمورا أخرى تماما، منها على سبيل المثال: السقوط في وهم الراحة والعبث بألعاب (الآبل ستور) والتنقل بين مواقع التواصل والبحلقة في الفراغ!  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنه وهم التواصل إنه وهم التواصل



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 21:36 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 11:59 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 19:42 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 14:38 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تساعدك الحظوظ لطرح الأفكار وللمشاركة في مختلف الندوات

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 23:27 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

بينتانكور يؤكّد أن "يوفنتوس" يُركز على مواجهة "بولونيا"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates