الكاتب العظيم

الكاتب العظيم!

الكاتب العظيم!

 صوت الإمارات -

الكاتب العظيم

بقلم :عائشة سلطان

يقول لي شاب كتب عدة مقالات في صحيفة محلية، يراسله أصدقاؤه كلما ظهر له مقال في الصحيفة ليخبروه بأنه عبقري وبأنه سيصبح يوماً ما أكبر كاتب في الوطن العربي، يقول لي هذا الشاب، كلما اتصل يسألني رأيي في مقالته السؤال نفسه: (أستاذة كيف تكتبين مقالاً كل يوم؟).

وفي كل مره أجيبه نفس الإجابة ولكن بأشكال مختلفة حتى لا يمل، وحين أمل من سؤاله، أغير الموضوع وأتجاهل الإجابة، هذا الشاب سألني منذ عدة أيام، كيف أتأكد بأن الناس معجبة بكتاباتي؟

وجدته سؤالاً مهماً، ليس في حد ذاته بحيث يجعلني أنشغل بالإجابة عليه، باحثة عن أنجح الطرق للحصول على إعجاب القراء، ولكن عما يدفع الكاتب الحقيقي للبحث عن هذا الإعجاب، وعن السبب الذي جعل هذا السؤال يلح على ذهن الشاب؟

قلت له: هل تستطيع بعد أن تكتب مقالك أن تتخلص من فكرة أنك الكاتب؟ أحسست بأنه لم يفهم مقصدي، فأعدت السؤال هكذا: حاول بعد أن تكتب مقالك أن تقرأه وكأنك قارئ يقرأ لكاتب لا علاقة له به، إذا استطعت فذلك أول طريق الإجابة على سؤالك!

في فرنسا، كتب ناقد شهير اسمه رولان بارت، كتاباً ذائع الصيت عنوانه «موت المؤلف»، موت المؤلف هنا ليس الموت بالمعنى الحرفي ولكن اختفاء دوره وسلطته على النص، لتصبح العلاقة حرة أو متحررة بين النص والقارئ الذي كتب له النص.

يقول عبدالله الغذامي موضحاً ذلك: (إن مقولة موت المؤلف لا تعني إلغاء المؤلف نهائياً، بقدر ما هي عملية تحرير النص من سلطة المؤلف وخضوعه للقارئ، أي عملية عقد قران بين النص والقارئ، ومن ثم الاستفادة من خبرات المؤلف في مباركة هذه العلاقة، وهذا يحتاج إلى قارئ جيد ومثقف لكي يفهم ما كان يعنيه المؤلف ولو بشكل عام. ولكي لا ينفر القارئ من الكتابة، فيعتبرها حالة معقدة لا يمكن فهمها).

أعتقد أن الأمر أيضاً يحتاج لمؤلف متفهم، قادر على استيعاب مفهوم الكتابة، ومفهوم أو وظيفة القارئ، فالقارئ ليس عابر طريق في عالم النص المكتوب، بل هو الفاعل الحقيقي بعد المؤلف، إنه يختلف عن متفرج السينما أو مشاهد التلفزيون الذي يتلقى المشهد دون قدرة على معالجته وإبداء الرأي فيه، بل ورفضه والارتباط به.

ربما بسبب السرعة التي يعبر بها المشهد أمامه، أما طبيعة النص المكتوب فتختلف، من هنا يحتاج الكاتب أن يكبح جماح غروره أو أناه العليا ليترك للقارئ الحكم عليه وعلى النص، والقارئ هنا هو ذلك البعيد المحايد الشرس صعب الإرضاء وليس الأصحاب والأحباب حتماً!

مهمة الكتابة صعبة، وتحول الكاتب إلى قارئ شرس لكتاباته هي الوصفة السحرية للخلاص من الغرور المتداول بين الكتاب، ومن الحساسية المفرطة، ومن الاعتقاد بأننا سنكون أعظم كتاب في العالم، هذا لقب لم ينله تولستوي وديستويفسكي إلا بعد وفاتهما!

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكاتب العظيم الكاتب العظيم



GMT 04:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

هل أصبح النفوذ الإيراني عبئاً عليها؟

GMT 04:26 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

وهْمُ أنَّ إسرائيل تحكم أميركا

GMT 04:25 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

اختصار الأزمنة

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أزمة حزب الله!

GMT 04:22 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 04:21 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 04:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 04:18 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - صوت الإمارات
تحرص النجمات والمؤثرات على مواصلة تألقهن خلال فترة الحمل من خلال إطلالات تجمع بين الأناقة والراحة، مع تصاميم تواكب أحدث اتجاهات الموضة وتمنح المرأة الحامل حرية الحركة دون التخلي عن لمسات الفخامة. وخلال الفترة الأخيرة، استعرضت مجموعة من النجمات والفاشينيستا إطلالات متنوعة تراوحت بين الفساتين الحالمة والأزياء اليومية العملية والإطلالات الجريئة المناسبة للعطلات الصيفية والمناسبات الخاصة. ومن بين أبرز الإطلالات التي لفتت الأنظار، ظهور الفنانة ليلى أحمد زاهر بإطلالة رومانسية ناعمة عكست أجواء حملها الأول، حيث اختارت فستاناً طويلاً باللون الأزرق الشاحب تميز بقصته الانسيابية متعددة الطبقات والمزينة بتطريزات كريستالية دقيقة. وجاء التصميم مزوداً بكاب منسدل فوق الذراعين وذيل طويل أضفى لمسة ملكية على الإطلالة، بينما أكملت مظ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 10:05 2015 الأربعاء ,16 أيلول / سبتمبر

10 مليارات درهم قيمة عقود بناء "نخيل" في 2015

GMT 16:46 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

استمتع بشهر عسل "خيالي" في أفضل منتجعات التزلج لعام 2020

GMT 04:28 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ماني يشعل حرب كلوب وجوارديولا قبل قمة ليفربول ضد مان سيتي

GMT 11:54 2019 الأربعاء ,12 حزيران / يونيو

جينيفر أنيستون مع آدم ساندلر من جديد في "لُغز القتل"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates