من أين تأتي مقدرة التوازن

من أين تأتي مقدرة التوازن!

من أين تأتي مقدرة التوازن!

 صوت الإمارات -

من أين تأتي مقدرة التوازن

بقلم : عائشة سلطان

تُعتَبر القسوة ميزة هذا الزمان الصعب، لأن ظروف الحياة قاسية، العلاقات بينك وبين الآخرين معقدة، الثبات في جذر إنسانيتك ليس سهلاً، وهناك سلسلة لا تنتهي من القيم التي ظلت على الدوام الشرط الأول الدال على إنسانيتنا، كالوفاء والصداقة والأمانة والرأفة والنخوة وقيم الرجولة و... إلخ، هذه كلها أصيبت باختلال التقييم، ما يجعلنا نستحضر قول الشاعر الراحل ممدوح عدوان: «لنا طوبى ولكم طوبى، ولمن أتقن أن يتوازن في المشي وكان العالم مقلوبا».

هناك ما يشبه انقلاب البشر ضد إنسانيتهم، ضد قيمهم التي تستدعي شرطهم البشري، صاروا يفكرون بشكل مقلوب تماماً، لا تدري من أقنعهم بذلك، لكنهم أصبحوا هكذا، يرون الطيب مغفلاً، والبسيط غبياً، والكريم غير منطقي، والقاسي حكيماً و...، صحيح أن منظومة القيم الكبرى لم تضمحل بالكامل أو تتلاشى، على اعتبار أنه «لو خليت خربت»، لكنها صارت من «المباهج» النادرة، نعم مباهج؟ فأنت تبتهج للجمال، وهذه القيم تعتبر قمة الجمال، لكنها للأسف صارت كقطع فنية نادرة!

أحياناً أدهش من بعض السلوكيات الإنسانية التي لا منطق لها أساساً، لكنني أعود وأتذكر أن الإنسان كائن محكوم بالضعف وضغوطات الظروف واحتكامات البيئة المحيطة به، وأنه مهما حاول ادعاء ما ليس من قناعاته، إلا أنه يعود في نهاية اليوم، ليكون ابن بيئته وابن قبيلته وابن مذهبه، ولهذا أجد كثيرين يحاولون أن يتخلصوا من تفاهات كثيرة تتحكم في حياتهم، إلا أنهم لا يدّعون العجز، لأن للجماعة كما يقولون تأثيرها الملزم والضاغط عليهم.

إنك إذ تعلن حياديتك أو استخدام عقلك في مواجهة تفاهات مختلفة تفرضها عليك الجماعة، وتواجَه بالنبذ والعزل ومختلف العقوبات، عليك أن تعي أن هذه السلوكيات قادمة من إرادة الفرد، لا من إرادة النوع (بمعني أنك أنت من تختار سلوكك وأخلاقياتك، لا نوعك الذي يحتمه عليك، فأنت لست حيواناً مفترساً لتفترس غيرك بدافع البقاء مثلاً).

التناقض أمر صادم، حينما تجده في سلوك بعض من تعتقد بأنه عقلاني ومثقف، وخيانة الصداقة سلوك مستهجن فيمن تظن أنك قد غرستَ في قلبه شجرة معروف وإحسان وارفة، والأنانية خلق مقيت فيمن صدّقت أنه في وقت الحاجة سيهبك ما تريد من دون طلب، لأنك أنقذت حياته ذات يوم من دون أن يطلب، لكن الحياة معلِّم قاسٍ جداً، لا يمنحك درساً من دون مقابل، ما عليك سوى أن تتأمل كيف يسير الناس بالمقلوب، وضد إنسانيتهم، بإصرار غبي!
 المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
نقلا عن البيان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من أين تأتي مقدرة التوازن من أين تأتي مقدرة التوازن



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates