من يدفعنا للتحول

من يدفعنا للتحول؟

من يدفعنا للتحول؟

 صوت الإمارات -

من يدفعنا للتحول

بقلم : عائشة سلطان

يتساءل الكاتب التشيكي الشهير، فرانز كافكا، في روايته «التحول» قائلاً: «كيف أصبحت الشخص الذي أنا هو؟ هل أنا نفسي فعلاً، أم صنع مني الآخرون، بالأحرى، الشخص الذي أنا هو؟».قد يكون كل منا قد طرح هذا السؤال على نفسه ذات يوم، أو كرر طرحه مرات عدة، ربما دون أن يتوصل إلى جواب، خاصة حين يستشعر الإنسان حجم التغيير أو التحول الذي طرأ عليه، في مقابل الخسائر التي تكبدها، خسائر من نوعية فقدان الشخصية الخيرة، أو القلب المتعاطف مع آلام الآخرين، أو سلوك القناعة مثلاً، الرضا.. إلخ، فأحياناً يقتضي تقمصنا أو تحولنا إلى شخصيات أخرى، تخلصنا من جلدنا الذي يميزنا، أو قلبنا الذي كان!

السؤال الذي يبدو بديهياً، ربما، وأكثر أهمية، هو ما دورنا نحن في التغيير؟ لماذا لا يحيل الإنسان مسؤولية تحوله، أو جزءاً من هذه المسؤولية لنفسه؟ وهنا، تظهر مرة أخرى ثنائية الحرية والمسؤولية، فكلما كان الإنسان حراً أكثر، كان مسؤولاً عن خياراته أكثر، وعن تحولاته وتقلباته ومواقفه، أما إحالة المسؤولية على الظروف والآخرين، فليس سوى هروب من مواجهة النفس، أو كما يقال: النظر إلى المرآة، واكتشاف حقيقة الشخص المسؤول!

نعود لرواية كافكا، حيث اختار لبطله غريغور، أن يتحول إلى حشرة، فيقول على لسانه: «كنت أعدو يومياً من أجلهم، ضارباً قلبي في وجه الدنيا، أردت الراحة لهم من عبث العالم وقسوته، وبينما كنت أعدو وأجري، أصبحت حشرة، فأصبحت مسخاً لا قيمة له، ولم يعد لهم فيَّ لا ناقة ولا جمل».. أصبح مسخاً، لأنه جعل من نفسه أداة لإرضاء وسعادة غيره، ومع ذلك نظروا إليه باحتقار، ونبذوه تماماً!

ومع أن كلاً منا له قراءته الخاصة للنص، إلا أن مسألة أن تصير مسخاً لا قيمة له، وتشعر بأن وجودك صارَ عبئاً على غيرك، فالأمر أصعب مما يمكن تصوره أو شرحه، والإنسان الذي يحد مسؤوليته وحريته، هو الوحيد القادر على الخلاص من حالة المسخ واستعادة نفسه، دون حاجة لرثاء الآخرين!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يدفعنا للتحول من يدفعنا للتحول



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 17:36 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تجد نفسك أمام مشكلات مهنية مستجدة

GMT 10:43 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

مريهان حسين تتحدّى الإرهاق بـ "السبع بنات" و"الأب الروحي"

GMT 06:45 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

أفضل الأماكن السياحية لقضاء شهر العسل في سويسرا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates