كيف ننظر للأدب والأدباء

كيف ننظر للأدب والأدباء؟

كيف ننظر للأدب والأدباء؟

 صوت الإمارات -

كيف ننظر للأدب والأدباء

بقلم : عائشة سلطان

 يقول عباس محمود العقّاد في مقالٍ له بعنوان «الأدب كما يفهمه الجيل»، الوارد في كتاب له بعنوان «مطالعات في الكتب والحياة»: «إن اعتبار الأدب ملهاة وتسلية هو الذي يصرفه عن عظائم الأمور، ويوكله بعواطف البطالة والفراغ.

فكلما كتب الأديب شيئاً أو قال الشاعر قصيدة نظرنا إلى ما يكتب على أنه مما يتسلى به الناس ويبهجون به أوقاتهم، فلا يُؤاخِذون الكاتب إذا تجاوز الذوق، ولا الشاعر إذا زوَّر ونافق وزيَّف وخلط الحقائق ومسخها»؛ مبررين ذلك بقولهم أليس الرجل شاعراً؟ بمعنى أنه ليس سوى شاعر فدعوه يقول، أوليس سوى كاتبٍ؟ فدعوه يمر، دعوه يكتب.

هذا ما كان يراه العقّاد في زمانه منذ سنوات طويلة، فهل لا تزال نظرة الناس للشعر والشعراء والأدب والأدباء على حالها كما كانت في زمان العقّاد؟ أغلب الظن أن تغيّراً طرأ على هذا التقييم الفردي والمجتمعي للأدب والثقافة ودورهما، وللأديب والشاعر ومكانتهما، أو لنقل لأهمية دورهما، وتأثيرهما في أفكار وحياة الناس.

من هنا تأتي مظاهر الاحتفاء والاحتفال بالشاعر والأديب والمثقف ونتاجهم الإبداعي المتجلي في القصيدة والرواية والمسرحية والقصة ووو.. إلخ، الاحتفال «الكرنفالي» الذي يعطي ذلك المظهر الحضاري المتمدن للمجتمعات.

مع ذلك، فهناك حقيقة تطفو على السطح بوضوح مهما حاول البعض إخفاءها، وهي تلتقي مع حديث العقّاد في نظرة الأجيال لحقيقة الأديب فعلاً، إنها «اللامبالاة» أو عدم أخذ النتاج الأدبي بجدية حقيقية، نعم نحتفي في عالمنا العربي بالرواية، نرصد لها الجوائز، ونقيم مهرجانات للشعر والقصة القصيرة، نوزع الجوائز ونجري المقابلات ونوحي للأدباء بأنهم ذوات غاية في الأهمية، لكن دون الذهاب إلى أكثر من ذلك.

فلم يشعر أحد في بلادنا العربية بأن الشاعر أهم من لاعب كرة القدم، وأن الروائي أخطر تأثيراً من مطربي برامج الغناء والرقص، أولئك الذين يركض نصف سكان الوطن العربي وراءهم لالتقاط صورة، بينما يعبر أمامهم روائي كبير فلا يكاد يعرفه أحد!

لا يزال الروائي بائساً، وفقيراً، وقد يموت الشاعر وحيداً فلا يسير في جنازته سوى أصدقائه، أما ممثل المسرح فيُمضي أيامه الأخيرة يجتر المرارات والمرض من دون أن يلتفت إليه أحد.

نحن جيل لا يضع النتاج الأدبي تحت مجهر النقد الحقيقي كنوع من التقدير والعناية، ولا نرصد الجوائز لتتبع سير وحياة كبار الكُتاب، ولا نحوّل حياتهم لأفلام ولا منازلهم لمتاحف إلا فيما ندر «متحف طه حسين»، مع أن ذلك أحد مظاهر الاهتمام، العرب لا يُكرمون أدباءهم بجوائز كبيرة إلا في حالتين: إذا صاروا في أرذل العمر، أو أصبحوا خارج العمر والحياة، وكأننا نخاف الاعتراف بهم في حياتهم، حتى لا نكرّسهم كأصحاب رؤى وقادة للرأي؛ خوفاً من أن يتحولوا نجوماً ومنارات تستهدي بأفكارهم الجماهير.

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
نقلا عن البيان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف ننظر للأدب والأدباء كيف ننظر للأدب والأدباء



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 07:52 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

غارات إسرائيلية تستهدف عددا من المناطق في جنوب لبنان

GMT 11:57 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 09:07 2018 الأربعاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

غرفة الشارقة تستعرض الفرص الاستثمارية للإمارة في البرتغال

GMT 06:01 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

جامعة عجمان ضمن أفضل 150 مؤسسة أكاديمية عالميًا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates