الوديعة لا شيء تغيّر

الوديعة.. لا شيء تغيّر!

الوديعة.. لا شيء تغيّر!

 صوت الإمارات -

الوديعة لا شيء تغيّر

بقلم : عائشة سلطان

لفتتني تلك الحكاية وبشدة، مسّت قلبي حركة ذلك الرجل الفلسطيني وهو يفتح أمام كاميرات التلفزيون صندوقاً حديدياً، مستخرجاً منه لفافة اصفرّ لونها بحكم تقادم الزمن، ذكّرتني طريقة ربط اللفافة بجدتي حين كانت تلف شيئاً ثميناً كبعض الحلي مثلاً، أو كمبلغ نقدي، لم تمتلك هذه العجوز حافظة نقود يوماً، ولا أظنها امتلكت خزنة حديدية، كانت تضع الأشياء في قطعة قماش، وتلفها ثم تربطها وتدسها تحت كومة الثياب في خزانتها الشخصية، ومن ثم تغلق باب الخزانة بمفتاح صغير حين صار لديها خزانة ثياب خاصة، وبذلك تكون قد أمّنت وحفظت وديعتها من الضياع كما كانت تظن، وكان ظنها يصدق عادة وليس دائماً!

حين فتح الرجل اللفافة ظهرت كمية من الأوراق النقدية كتب عليها «الدولة العثمانية العلية»، وبتاريخ هجري قديم يعود للعام 1331، وقد تجاوز حجم الورقة النقدية حجم كف الرجل، عد النقود أمام الكاميرا وقال بفلسطينية واضحة «هذه الوديعة موجودة لدينا كما هي وعلى حالها منذ تسلمناها!».

ولقد تسلمتها عائلته منذ 103 أعوام، أي في العام 1915 تقريباً حين كان أحد الجنود العثمانيين في طريقه للقتال أثناء الحرب العالمية الأولى، التي لم يعد منها حياً، فضاع أثر الجندي، وخضعت فلسطين للاحتلال البريطاني منذ العام 1917، بينما بقيت الوديعة التي كانت عبارة عن 152 ليرة عثمانية (30 ألف دولار بحسابات اليوم) في خزينة العائلة الفلسطينية بنابلس حتى اليوم دون أن يطالب بها أحد!

هذه الحكاية تصلح أن تتحول لعمل درامي رصين وموضوعي بعيداً عن بذخ قصور بني عثمان وعوالم المحظيات وصراعات النساء في حرملك السلاطين! عمل يرصد التحولات التي مر بها تاريخ وأوضاع فلسطين تحديداً والوطن العربي بشكل عام في علاقته بالاحتلال العثماني منذ مابعد معركة «مرج دابق» التي انتهت بهزيمة المماليك ودخول العرب حقبة الحكم العثماني عام 1516م.

لقد تغلغلت الحكاية في داخلي وذهبت هناك الى الأبعد، الى حيث امرأة بسيطة سمعت حكايتها من والدتي، غادرها زوجها طويلاً في سنوات الكفاف بحثاً عن الرزق، وكان كلما جمع مالاً أرسله لها مع أحد العائدين، وكانت لا تملك ما تحفظ فيه المال، فذهبت به تحفظه في ذمة أحد الوجهاء، وحين جاءت تطلبه منه أنكر الأمر جملة وتفصيلاً وتركها في قهرها تتساءل عن من أودعوا ذممهم الفراغ، حين أودعتهم هي أحلامها وشقاء العمر.

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

المصدر : جريدة البيان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوديعة لا شيء تغيّر الوديعة لا شيء تغيّر



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates