حكاية آلة موسيقية

حكاية آلة موسيقية

حكاية آلة موسيقية

 صوت الإمارات -

حكاية آلة موسيقية

بقلم : عائشة سلطان

 

كانت السيدة روفين تعبر ضائقة مالية حين اكتشفت تعلق ابنها بآلة الترومبيت، ومع ذلك أصرت على أن توفرها له، اتجهت إلى متجر بيع الآلات الموسيقية، حيث اتفقت مع صاحبه على تأجير الآلة لابنها، لأنها عاجزة عن شرائها، كان جاك حينها في الثانية عشرة، ومنذ تلك اللحظة واظب الصبي على العزف بها خلال سنوات المدرسة، ولا يزال حتى بعد تخرجه وهو اليوم في الحادية والعشرين من عمره!

ذات صباح حدث أن فتح جاك درجاً مهجوراً ليعثر على رسالة قديمة، قرأها فطفرت الدموع من عينيه، كانت الرسالة من صاحب المتجر يخبر فيها والدته أنه قرر أن يسامحها في تسديد تكاليف أجرة الآلة، بل ويخبرها أنه يهب الآلة لابنها من دون مقابل، إلا في حال توقف عن العزف فإن بإمكانه إعادتها للمتجر، فربما استفاد منها طلاب آخرون أكثر استحقاقاً، مذكراً إياها بأن الأوقات الصعبة لا تدوم، لكنها تجعلنا أكثر تلمّساً لاحتياجات الآخرين!

لقد تركت الرسالة أثراً عميقاً في نفس جاك، ونبهته إلى ما لم يكن بإمكانه وهو طفل أن ينتبه له: كيف سارعت والدته لتوفير آلة باهظة الكلفة رغم الضائقة المالية، ولماذا كانت هذه المبادرة شديدة اللطف من طرف صاحب المتجر؟ ففي الحياة جوانب لا يكون المال فقط بطلها الحقيقي، وحدها المصادفة كشفت له الجزء الأعظم في الحكاية، والمصادفة غالباً ما تلعب معنا لعبة غريبة حين تكشف لنا الجزء الخفي في الحكايات التي مرت بنا من دون أن نفهم يومها كيف حصل ما حصل؟

نحن غالباً لا نتوقف عند بعض التفاصيل التي تشكل للآخرين الشيء الكثير، مواقف غير محتملة، صدمات أو انكسارات ساحقة لهم، بينما نعبرها نحن بخفة أو باستخفاف، نبررها بسهولة، لأننا لم نر ما يتوجب أن نتوقف عنده، هذا كل ما في الأمر! بماذا كنا منشغلين لحظتها؟ بأنفسنا حتماً، كنا نعلي شأن احتياجاتنا ورغباتنا، نتفرس ملياً في شجرة أنانيتنا، متناسين هذه الغابة المترامية من المآزق والاحتياجات التي تعصف بالآخرين!

ربما كان جاك صغيراً، لكنه حتى حين بلغ العشرين من عمره لم يسأل كيف دبرت له والدته أمر الآلة، لولا تلك الرسالة التي عثر عليها عن طريق المصادفة، نحن جميعاً ومن دون استثناء حصلنا بشكل أو بآخر على أهم مطالبنا لأن آخرين تحاملوا على وجع قلوبهم، فسلام على كل أولئك الذين رأوا جدار القلب يريد أن ينقض فأقاموه ولم يتخذوا عليه أجراً، رغم أن كل جدرانهم تكاد تتداعى وهم يكابرون لأجلنا!

 

كانت السيدة روفين تعبر ضائقة مالية حين اكتشفت تعلق ابنها بآلة الترومبيت، ومع ذلك أصرت على أن توفرها له، اتجهت إلى متجر بيع الآلات الموسيقية، حيث اتفقت مع صاحبه على تأجير الآلة لابنها، لأنها عاجزة عن شرائها، كان جاك حينها في الثانية عشرة، ومنذ تلك اللحظة واظب الصبي على العزف بها خلال سنوات المدرسة، ولا يزال حتى بعد تخرجه وهو اليوم في الحادية والعشرين من عمره!

ذات صباح حدث أن فتح جاك درجاً مهجوراً ليعثر على رسالة قديمة، قرأها فطفرت الدموع من عينيه، كانت الرسالة من صاحب المتجر يخبر فيها والدته أنه قرر أن يسامحها في تسديد تكاليف أجرة الآلة، بل ويخبرها أنه يهب الآلة لابنها من دون مقابل، إلا في حال توقف عن العزف فإن بإمكانه إعادتها للمتجر، فربما استفاد منها طلاب آخرون أكثر استحقاقاً، مذكراً إياها بأن الأوقات الصعبة لا تدوم، لكنها تجعلنا أكثر تلمّساً لاحتياجات الآخرين!

لقد تركت الرسالة أثراً عميقاً في نفس جاك، ونبهته إلى ما لم يكن بإمكانه وهو طفل أن ينتبه له: كيف سارعت والدته لتوفير آلة باهظة الكلفة رغم الضائقة المالية، ولماذا كانت هذه المبادرة شديدة اللطف من طرف صاحب المتجر؟ ففي الحياة جوانب لا يكون المال فقط بطلها الحقيقي، وحدها المصادفة كشفت له الجزء الأعظم في الحكاية، والمصادفة غالباً ما تلعب معنا لعبة غريبة حين تكشف لنا الجزء الخفي في الحكايات التي مرت بنا من دون أن نفهم يومها كيف حصل ما حصل؟

نحن غالباً لا نتوقف عند بعض التفاصيل التي تشكل للآخرين الشيء الكثير، مواقف غير محتملة، صدمات أو انكسارات ساحقة لهم، بينما نعبرها نحن بخفة أو باستخفاف، نبررها بسهولة، لأننا لم نر ما يتوجب أن نتوقف عنده، هذا كل ما في الأمر! بماذا كنا منشغلين لحظتها؟ بأنفسنا حتماً، كنا نعلي شأن احتياجاتنا ورغباتنا، نتفرس ملياً في شجرة أنانيتنا، متناسين هذه الغابة المترامية من المآزق والاحتياجات التي تعصف بالآخرين!

ربما كان جاك صغيراً، لكنه حتى حين بلغ العشرين من عمره لم يسأل كيف دبرت له والدته أمر الآلة، لولا تلك الرسالة التي عثر عليها عن طريق المصادفة، نحن جميعاً ومن دون استثناء حصلنا بشكل أو بآخر على أهم مطالبنا لأن آخرين تحاملوا على وجع قلوبهم، فسلام على كل أولئك الذين رأوا جدار القلب يريد أن ينقض فأقاموه ولم يتخذوا عليه أجراً، رغم أن كل جدرانهم تكاد تتداعى وهم يكابرون لأجلنا!

 

كانت السيدة روفين تعبر ضائقة مالية حين اكتشفت تعلق ابنها بآلة الترومبيت، ومع ذلك أصرت على أن توفرها له، اتجهت إلى متجر بيع الآلات الموسيقية، حيث اتفقت مع صاحبه على تأجير الآلة لابنها، لأنها عاجزة عن شرائها، كان جاك حينها في الثانية عشرة، ومنذ تلك اللحظة واظب الصبي على العزف بها خلال سنوات المدرسة، ولا يزال حتى بعد تخرجه وهو اليوم في الحادية والعشرين من عمره!

ذات صباح حدث أن فتح جاك درجاً مهجوراً ليعثر على رسالة قديمة، قرأها فطفرت الدموع من عينيه، كانت الرسالة من صاحب المتجر يخبر فيها والدته أنه قرر أن يسامحها في تسديد تكاليف أجرة الآلة، بل ويخبرها أنه يهب الآلة لابنها من دون مقابل، إلا في حال توقف عن العزف فإن بإمكانه إعادتها للمتجر، فربما استفاد منها طلاب آخرون أكثر استحقاقاً، مذكراً إياها بأن الأوقات الصعبة لا تدوم، لكنها تجعلنا أكثر تلمّساً لاحتياجات الآخرين!

لقد تركت الرسالة أثراً عميقاً في نفس جاك، ونبهته إلى ما لم يكن بإمكانه وهو طفل أن ينتبه له: كيف سارعت والدته لتوفير آلة باهظة الكلفة رغم الضائقة المالية، ولماذا كانت هذه المبادرة شديدة اللطف من طرف صاحب المتجر؟ ففي الحياة جوانب لا يكون المال فقط بطلها الحقيقي، وحدها المصادفة كشفت له الجزء الأعظم في الحكاية، والمصادفة غالباً ما تلعب معنا لعبة غريبة حين تكشف لنا الجزء الخفي في الحكايات التي مرت بنا من دون أن نفهم يومها كيف حصل ما حصل؟

نحن غالباً لا نتوقف عند بعض التفاصيل التي تشكل للآخرين الشيء الكثير، مواقف غير محتملة، صدمات أو انكسارات ساحقة لهم، بينما نعبرها نحن بخفة أو باستخفاف، نبررها بسهولة، لأننا لم نر ما يتوجب أن نتوقف عنده، هذا كل ما في الأمر! بماذا كنا منشغلين لحظتها؟ بأنفسنا حتماً، كنا نعلي شأن احتياجاتنا ورغباتنا، نتفرس ملياً في شجرة أنانيتنا، متناسين هذه الغابة المترامية من المآزق والاحتياجات التي تعصف بالآخرين!

ربما كان جاك صغيراً، لكنه حتى حين بلغ العشرين من عمره لم يسأل كيف دبرت له والدته أمر الآلة، لولا تلك الرسالة التي عثر عليها عن طريق المصادفة، نحن جميعاً ومن دون استثناء حصلنا بشكل أو بآخر على أهم مطالبنا لأن آخرين تحاملوا على وجع قلوبهم، فسلام على كل أولئك الذين رأوا جدار القلب يريد أن ينقض فأقاموه ولم يتخذوا عليه أجراً، رغم أن كل جدرانهم تكاد تتداعى وهم يكابرون لأجلنا!

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

نقلا عن البيان

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكاية آلة موسيقية حكاية آلة موسيقية



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 07:52 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

غارات إسرائيلية تستهدف عددا من المناطق في جنوب لبنان

GMT 11:57 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 09:07 2018 الأربعاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

غرفة الشارقة تستعرض الفرص الاستثمارية للإمارة في البرتغال

GMT 06:01 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

جامعة عجمان ضمن أفضل 150 مؤسسة أكاديمية عالميًا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates