أبواب الذاكرة

أبواب الذاكرة

أبواب الذاكرة

 صوت الإمارات -

أبواب الذاكرة

عائشة سلطان
بقلم - عائشة سلطان

أن تستيقظ باكراً، فتلك نعمة حقيقية، وأن يكون الصباح رائقاً، فنور على نور، أغرتني أصوات الحديقة بالخروج، فجلست منصتة لضجيج من نوع عذب بدأ يتسلل إلى داخلي: وقع الهواء، جندب يسير على ورقة ياسمين، تساقط أوراق شجرة المانجا، أصوات العصافير المختبئة في عمق الأشجار، أزيز بعض الحشرات، أصوات طيور الببغاء الخضراء صغيرة الحجم التي بدأت أسرابها تنتشر في المنطقة، وخفق أجنحة طيور تغادر أعشاشها.

سريعاً، بدأ النور يشحذ ألقه ليفرض سطوته على المكان، نازعاً عباءة الصمت، فتعالت همهمات عمال أنزلتهم حافلة على رصيف محاذٍ لمنزلنا، بينما انطلق سائقها مسرعاً يشق هدوء الحي الذي بدأ يصحو ماسحاً نعاس الليل.

انتبهت إلى أنني أجلس في مواجهة باب البيت، تأملته حد الغرق في تفاصيله، نقوشه، العطب الذي بدأ يغزوه، تذكرت أنني كنت قد قرأت منذ مدة رواية بديعة بعنوان «الباب»، لكاتبة هنغارية اسمها ماجدا سابوا، وكلاهما الرواية والكاتبة لا يحظيان بالشهرة المستحقة، مع أن الرواية من أجمل ما يمكن لقارئ أن يعثر عليها بطريق المصادفة.

تتناول الرواية العلاقة التي تتعمق بشكل سلس بين الكاتبة وخادمتها العجوز غريبة الأطوار والمعبأة بالحكايات والأسرار، والتي تحجز نفسها في غرفة خلف باب تحوّل إلى أحد أسرارها، بحيث حاكت أذهان الناس حكايات وحكايات عما يدور خلف ذاك الباب.

أخذتني الذاكرة إلى طفولتي، وعلاقتي الحميمة بأبواب الخشب القديمة المعروفة في تلك السنوات، كنت أتسمر أمامها، وأتحسسها بتلك العقد الحديدية الشبيهة بالمسامير، وبالباب الصغير على شكل نصف قمر وسط الباب الكبير، فكان الكبار يحنون قاماتهم ليلجوا تلك الأبواب، ثم رأيتني وأنا أمشي في شوارع مدينة جبيل اللبنانية منذ سنوات وأقف أمام الأبواب نفسها التي وقفت أمامها طفلة مدفوعة لتلمس ذلك الخشب وتلك المسامير البارزة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبواب الذاكرة أبواب الذاكرة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

GMT 22:14 2020 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حصنوا أنفسكم

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 20:55 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:50 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 13:35 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ماي تعد ببذل جهدها للمصادقة على "البريكست" في مجلس العموم

GMT 19:00 2016 الخميس ,01 أيلول / سبتمبر

أحدث تقاليع الجنس اللطيف في سياراتهم

GMT 05:04 2023 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

فوز فريق الجزيرة والنصر وبني ياس في الدوري الإماراتي

GMT 19:24 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 15:51 2017 الخميس ,21 أيلول / سبتمبر

إطلالة مثيرة لناعومي في حفل للأمم المتحدة

GMT 23:54 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

إيرادات قياسية لفيلم Thor Ragnarok تضعه فى المركز الأول عالمياً

GMT 10:37 2017 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

تألق النجمات بأزياء بارزة على البساط الأحمر في غولدن غلوب

GMT 02:52 2022 الثلاثاء ,24 أيار / مايو

توقعات الأبراج اليوم الاثنين 23 مايو/ أيار 2022

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 20:55 2020 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

الكشف عن فضيحة فساد محتملة تخص أولمبياد طوكيو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates