الحي الذي لا يزال حياً

الحي الذي لا يزال حياً!

الحي الذي لا يزال حياً!

 صوت الإمارات -

الحي الذي لا يزال حياً

بقلم : عائشة سلطان

حين تحن إلى طفولتها، إلى حارات اللهو ومنازل الأهل والناس الذين كانوا أهلاً وجيراناً في تلك السنوات البعيدة، كانت تعقد العزم وتذهب إلى تلك الحارات والأحياء القديمة أو ما بقي منها صامداً حتى اليوم، ففي مفتتح مدينة دبي، تأسس حي «الراس»، أول وأقدم أحياء المدينة، حيث ينحني الخور كأنه يراقص بيوتها على ضفتيه، وحيث لا تزال تقف بكل عنفوانها مكتبة دبي العامة، والعديد من المؤسسات العريقة التي تبدو كأنما انبثقت بكامل تألقها من مياه الخور.

تترك المكتبة في إطلالتها تلك خلفك، وتتوغل في الأزقة الضيقة والشوارع المتفرعة، كل شارع يفتح على آخر، حتى ينفتح على عدة أسواق قديمة وتاريخية، شكلت جزءاً عريقاً من تاريخ دبي، نشأت وازدهرت في سنوات الثلاثينيات وما بعدها، واستقبلت بضائع وتجاراً من موانئ ومدن كثيرة، كسوق الذهب، وسوق السمك، وسوق المناظر والزجاج، وسوق الأدوية الشعبية، أو ما عرف بسوق الحلول، وخلال مرورك بتلك الأسواق تواجهك الكثير من البيوت والمعالم التي تحولت إلى مناطق وأماكن أثرية، كمدرسة الأحمدية وبيت الوكيل، وبيوتات تعود لعائلات معروفة استوطنت حي «الراس»، وما جاوره من أحياء منذ السنوات الأولى من القرن العشرين.

بيتنا كان هناك، وأمي ولدت في هذا الحي، وفيه نشأت وارتبطت بصداقات عمرها وعرفت الطريق لمدرسة القرآن، وحفظت كل شبر وزقاق فيه، الذي يذهب هذه الأيام إلى هذه المنطقة من دبي، ربما استعان بخريطة للمدينة وللمعالم، توزعها بلدية دبي لتسهل على السياح الاطلاع والتنقل فيها، لكن والدتي لم تكن تحتاج إلا إلى قلبها والأصوات التي تملأ ذاكرتها لأولئك الذين عبروا ذاك الحي معها وعاشوا فيه مثلها!

سيسير السياح على أرجلهم متنقلين بين الأزقة الضيقة، سيعجبون بطراز البناء وبشكل المدرسة، وبدفء تصميم البيت والحجرات من الداخل، أما والدتي فتمشي على قلبها دائماً حين يتملكها الحنين إلى تلك الأيام، تجمع أمرها وتطير إلى «الراس» بخفة طفلة، وتظل حين أكون معها تشير لكل بيت باسم أهله، ومن جاوره ومن سكنه، فإذا بالذاكرة تصير حياً ضاجاً أمامك، ثم تصير وطناً، ثم تستحيل علاجاً يشفي ذاك الحنين الكامن في داخل تلك المرأة المسكونة بالأمس!

المصدر : جريدة البيان

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحي الذي لا يزال حياً الحي الذي لا يزال حياً



GMT 13:47 2018 الأحد ,02 أيلول / سبتمبر

العودة للمدارس

GMT 13:47 2018 الأحد ,02 أيلول / سبتمبر

هلا.. بالمدارس

GMT 13:45 2018 الأحد ,02 أيلول / سبتمبر

لأمهات الشهداء.. ألف.. ألف تحية

GMT 13:44 2018 الأحد ,02 أيلول / سبتمبر

وقل "ليتني شمعة في الظلام"!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates