إنها أكبر أوهامنا

إنها أكبر أوهامنا!!

إنها أكبر أوهامنا!!

 صوت الإمارات -

إنها أكبر أوهامنا

عائشة سلطان

كلنا وليس أحدنا أو بعضنا يشعر بهذه التحولات التي أصابت جذر المفاهيم وعصب السلوكيات المعتادة التي كانت جزءا حياتيا وعاديا في معظم أيامنا وكل حياتنا، نحن الذين يحلو لنا أن نصف أنفسنا بأبناء الوقت المبارك، فقدنا تلك البركة، نفتش عنها، نتلفت يمينا ويسارا كذلك الطفل الذي فوجئ بظله فصرخ خائفا، نحن اليوم كمن فوجئ بتفلت الوقت، العمر، العادات الحميمة، وجود الأصحاب، الدفء، اللمة، ضجيج البهجة في قاع القلب... ذلك كله أو لنقل الجزء الأكبر من هذه الحالة الرومانسية ذهبت إلى غير رجعة، ما عادت تتسق مع يوميات اليوم، اليوم الجميع يركض خلف هدفه، بينما الهدف الأساسي قابع ومنسي في عمق الوحدة: الهدف الأول بأن تركض إليه هو نفسك! اليوم نحن في عمق الوهم وعمق الاعتقادات المغلوطة، نعيش حضور الوهم في أوسع تجلياته وأكثرها نجاحا وسطوة، وأول الأوهام هو اعتقادنا أننا أكثر تواصلا مع العالم ولا أحد يرفع سماعة الهاتف ليقول لك مرحبا فقط لبهجة الـ «مرحبا» لا سماعات ترفع اليوم، السماعات مبثوثة في عمق الأذن طيلة اليوم لتحاشي الضجيج، بينما تبدو أقصى أمنياتنا أن نتمتع ببعض الضجيج الصادق، الضجيج الحقيقي هو ضجيج الأصحاب والأطفال وهناء الأيام!! أحد أكبر أوهام المثقف مثلا اعتقاده بأن الناس لم تكن تقرأ قديما لأنه لا وجود للكتب، أو لأن الكتب كانت باهظة الكلفة واليوم لا يشتري الناس الكتب لأنها غالية كذلك، هذا واحد من أكبر أوهامنا، والحقيقة أن الناس لا تقرأ بمعزل كامل عن وفرة وغلاء الكتب، بدليل أنني أعاني - كقارئ نهم - من تراكم أكوام الكتب التي أشتريها من معارض الكتب عاما في إثر آخر، نحن لا نقرأ إذن رغم وجود الكتب لأننا استلبنا وانشغلنا وفضلنا أمورا أخرى تماما، منها على سبيل المثال: السقوط في وهم الراحة والعبث بألعاب الآبل ستور والتنقل بين مواقع التواصل والبحلقة في الفراغ! أحد أكبر أوهامنا أننا نراكم أجندات جميلة لأحلام ومشاريع بانتظار الانتهاء من الوظيفة وعندما يكبر الأولاد وتتزوج البنت، ويتخرج الولد من كلية الطيران، ويصير الزوج متسقا مع تطلعات زوجته وقريبا من حافة الفهم، فهم مطالبها الرومانسية.. نقول لأنفسنا: غدا سينتهي كل هذا وسنتفرغ لتلك الأحلام المؤجلة، يمر العمر، نكبر، يمرض الزوج، يفقد رغبته في البقاء في البيت ناهيك عن الرغبة في السفر مع زوجته، تفقد الزوجة اهتمامها بالسفر للأماكن الرومانسية، تفضل رحلات العمرة وفحوصات بانكوك.. خسارة أين ذهبت الأحلام المؤجلة؟ إن أحد أكبر أوهامنا تصديقنا بإمكانية تأجيل الأحلام وتخزين الوقت كقطعة هامبورجر مثلجة! حلم مؤجل يعني حياة مؤجلة، وقت مؤجل يعني وقتا ضائعا ومتسربا من بين الأصابع.. من كان له حلم فليعشه بالأمس إن استطاع!!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنها أكبر أوهامنا إنها أكبر أوهامنا



GMT 17:30 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الآنسة مي والسيدة فاطمة

GMT 17:30 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

بلقيس وأروى وسيادة المرأة

GMT 17:29 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

حرب الهويات والخوف الديموغرافي

GMT 17:28 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

صناعة النفط العراقية وفضائح الفساد

GMT 17:27 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الفرصة لاستعادة الدولة

GMT 17:26 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

النفط هو المفتاح

GMT 17:25 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الاستقلالية الاستراتيجية مصدراً للقوة

GMT 17:22 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

أرض سبأ

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 22:14 2020 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حصنوا أنفسكم

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 20:55 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:50 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 13:35 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ماي تعد ببذل جهدها للمصادقة على "البريكست" في مجلس العموم

GMT 19:00 2016 الخميس ,01 أيلول / سبتمبر

أحدث تقاليع الجنس اللطيف في سياراتهم

GMT 05:04 2023 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

فوز فريق الجزيرة والنصر وبني ياس في الدوري الإماراتي

GMT 19:24 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates