السياسة والجغرافيا

السياسة والجغرافيا !!

السياسة والجغرافيا !!

 صوت الإمارات -

السياسة والجغرافيا

عائشة سلطان

في أحد كتبه ذكر محمد حسنين هيكل أن الزعيم الفرنسي الراحل شارل ديغول لم يكن يتحدث في أمر من أمور العالم حين يسأل إلا في وجود خريطة للعالم او المنطقة التي يتحدث عنها، حيث تختلط السياسة بالجغرافيا بشكل لا يعرف من منهما انتج الآخر ومن جاء أولا تماما كقضية البيضة والدجاجة، اتذكر سلوك الرئيس ديغول وأنا أنظر لخريطة الشرق الأوسط واسمع ضجيج العالم كله: إلى أين يمضي هذا الشرق؟ وما للعبة الجهنمية التي تدار على أرضه تدمر الحياة والحضارة وتقضي على البشر والمدن أي عقاب هذا الذي يتلقاه الشرق؟ ولماذا؟ وما النتيجة؟ اتذكر تماما اليوم الذي توجهنا فيه الى الأراضي المقدسة، ما زال التاريخ محفورا في ذاكرتي، انه التاريخ الذي غير الدنيا وقلب كل الموازين، 25 يناير 2011، وفي الفندق المقابل للمسجد الحرام تماما ذهبنا نتهيأ لأداء مناسك العمرة، امي تقف مطلة على الكعبة المشرفة من النافذة العريضة، وانا اتوضأ وأخي هرع الى فتح التليفزيون لأن احدهم اتصل به انبأه بأمر جعله يبدو متوترا، تسمرنا جميعا أما الشاشة، كأننا نسينا ما جئنا لأجله، كانت مصر تتهيأ لانفجارها الكبير انطلاقا من ميدان التحرير، ولأول مرة نتعلق بالتليفزيون الى ذلك الحد بينما نؤدي مناسك العمرة التي تفرض حركة وسلوكا آخر باتجاه الروحانيات والصلاة وهي حركة مغايرة تماما لانشغالات السياسة ونشرات الأخبار، لكن هذا ما حصل !!

منذ ذلك التاريخ وقبلها بعدة ايام حين ارتجت ارض تونس بحدث مشابه لم ننتبه له جيدا ربما لأننا لم نقدر سياقاته جيدا، والخيوط كلها تتجه حول نقطة واحدة ووحيدة، محو تفاصيل الخريطة العربية، وهذا يتطلب شطب الحدود ومحو المدن والدول ان تطلب الأمر، وكانت البداية بالسودان ربما حين قسمت شمالا وجنوبا ثم جاء الدور على حاضرة الشرق: العراق لتدمر تماما ولتقدم هدية لإيران تعيث فيها فسادا، ثم انهمر السيل حين سقط الجدار وانهار السد، العراق كان جدارا وسدا منيعا لكن هذا ما كان !
اقدم مدينة على وجه الأرض هي دمشق، وسوريا الدولة والحضارات المتعاقبة والمساجد والشواهد والرموز والتاريخ والجامعات والعلماء والكتاب والشعراء والمكتبات والكتب، سوريا توشك أن تصبح دولة من الماضي، كادت تنتهي، دمرت المدن، تشرد اهلها في بقاع الأرض تاركين المدن جحورا يتناسل منها الارهاب والارهابيون والعصابات والقتل اليومي، ثم ماذا؟ وعلى من الدور لاحقا ليمحى من الخريطة والوجود؟؟ هذا ليس مشروعا لإعادة رسم خريطة المنطقة ولكنه مشروع يتستر بالسياسة ليلغي الخريطة والوجود الانساني والحضاري للمنطقة برمته، لكنهم لن ينجحوا!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السياسة والجغرافيا السياسة والجغرافيا



GMT 17:30 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الآنسة مي والسيدة فاطمة

GMT 17:30 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

بلقيس وأروى وسيادة المرأة

GMT 17:29 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

حرب الهويات والخوف الديموغرافي

GMT 17:28 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

صناعة النفط العراقية وفضائح الفساد

GMT 17:27 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الفرصة لاستعادة الدولة

GMT 17:26 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

النفط هو المفتاح

GMT 17:25 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الاستقلالية الاستراتيجية مصدراً للقوة

GMT 17:22 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

أرض سبأ

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 22:14 2020 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حصنوا أنفسكم

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 20:55 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:50 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 13:35 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ماي تعد ببذل جهدها للمصادقة على "البريكست" في مجلس العموم

GMT 19:00 2016 الخميس ,01 أيلول / سبتمبر

أحدث تقاليع الجنس اللطيف في سياراتهم

GMT 05:04 2023 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

فوز فريق الجزيرة والنصر وبني ياس في الدوري الإماراتي

GMT 19:24 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates