تحت شمس لبنان

تحت شمس لبنان!

تحت شمس لبنان!

 صوت الإمارات -

تحت شمس لبنان

عائشة سلطان

مضت خمس سنوات على آخر زيارة لي إلى لبنان، كان ذلك في عام 2010 عندما كان العالم يتصارع مع بعضه، ولكن على أرض خضراء لينال الرابح لقب بطل كأس العالم في كرة القدم، يومها فازت إسبانيا بكأس العالم وخسرت ألمانيا التي كنت أشجعها، اجتمعنا أيامها هناك، تابعنا وتصارعنا وتعالى صراخنا ثم قررنا أن نحضر مباريات كأس العالم التالي في لبنان أيضاً، لكن حدث ما لم يكن في الحسبان.

قامت ثورة في تونس سرعان ما انتقلت شرارتها إلى مصر التي خرج أهلها يهتفون بسقوط النظام، ومن ثم سرى الزلزال الذي تحول إلى فوضى عارمة اجتاحت الوطن العربي كله، فانقلبت أوضاعه رأساً على عقب، وكالعادة دفع لبنان الثمن كأكبر الخاسرين، نشط الإرهاب في المخيمات واشتد في الشمال واشتعلت المناطق المتاخمة لسوريا واختلطت حسابات اللعبة الإقليمية وتورط «حزب الله» في المستنقع السوري، ووقف العرب -معظمهم على الأقل - ضد ممارسات الحزب هناك، ودفع لبنان الثمن مجدداً حينما تم تحذير المواطنين الخليجيين من السفر إلى بلدان عربية، وكان لبنان على رأس القائمة.

لم أذهب إلى لبنان خلال السنوات الخمس الماضيات لا سراً ولا علانية مع علمي بوجود أصدقاء كثر يذهبون إليه حباً فيه أو لحضور مؤتمرات واجتماعات ومعارض أو لأسباب أخرى، ومع أن هذا الحظر مفهوم جدا ولأجل حماية المواطنين، إلا انه قد اثر اقتصاديا على لبنان وتنميته إضافة لأوضاعه السياسية الداخلية التي فاقمت الأمور سوءا، وبرغم كل ذلك إلا أن أشياء كثيرة في لبنان ما زالت على حالها وما زالت جميلة بل وازدادت جمالاً.

وعلى حد قول صديقتي «الإعجاز ليس في أن لا شيء تغير خلال السنوات الخمس الماضية، الإعجاز أنك عدت ووجدت بلداً ما زال قائماً ولم يتدمر كله»، نعم هذه هي معجزة لبنان، كطائر الفينيق لا يموت، لكنه يكمن قليلاً ثم يقوم أقوى مما كان، فجبل لبنان لا يزال أخضر، وهواء لبنان لا يزال منعشاً يبهج الروح، وأرز لبنان كما كان منذ آلاف السنين شامخاً يسكن أعالي الجبال بكبرياء أزلي!

أما جبيل مدينة السياحة العربية الأولى هذا العام فتطل بقلعة الملك احيرام على مياه المتوسط شاهدة على تبدلات الأيام وسطوة الزمن، البحر هو بوابة المدينة والميناء مفتتحها، أما فندقها الساحلي القديم فقد صار أجمل بعد الترميم، وتوغل في ممرات المدينة تعبر الكنيسة تمر من أمام نصب المسيح، تخرج فإذا أنت في مواجهة مسجد السلطان عبدالمجيد الذي يقول حارسه المصري إنه بني منذ أيام الناصر صلاح الدين، بعد خطوات يقع السوق القديم الذي تتفرع منه أزقة ضيقة مسقوفة بأقواس حجرية قديمة وبضجيج ألوان الزهر والمقاهي الحميمة !

لبنان رغم كل شيء مازال جميلاً، وما زال مبهجاً رغم كل شيء، وأنا تحت سمائه لأيام عدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحت شمس لبنان تحت شمس لبنان



GMT 17:30 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الآنسة مي والسيدة فاطمة

GMT 17:30 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

بلقيس وأروى وسيادة المرأة

GMT 17:29 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

حرب الهويات والخوف الديموغرافي

GMT 17:28 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

صناعة النفط العراقية وفضائح الفساد

GMT 17:27 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الفرصة لاستعادة الدولة

GMT 17:26 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

النفط هو المفتاح

GMT 17:25 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الاستقلالية الاستراتيجية مصدراً للقوة

GMT 17:22 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

أرض سبأ

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 22:14 2020 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حصنوا أنفسكم

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 20:55 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:50 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 13:35 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ماي تعد ببذل جهدها للمصادقة على "البريكست" في مجلس العموم

GMT 19:00 2016 الخميس ,01 أيلول / سبتمبر

أحدث تقاليع الجنس اللطيف في سياراتهم

GMT 05:04 2023 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

فوز فريق الجزيرة والنصر وبني ياس في الدوري الإماراتي

GMT 19:24 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates