صناعة التاريخ سمة مصرية

صناعة التاريخ: سمة مصرية!

صناعة التاريخ: سمة مصرية!

 صوت الإمارات -

صناعة التاريخ سمة مصرية

عائشة سلطان

عندما شق المصريون قناة السويس في القرن التاسع عشر كممر مائي بطول 193 كم ليسهلوا عبور السفن القادمة من دول المتوسط وأوروبا وأميركا إلى آسيا دون سلوك الطريق الطويل - طريق رأس الرجاء الصالح، كانوا في الحقيقة يكرسون عملياً فكرة الازدهار الإنساني بعبقرية لم يسبقهم إليها أحد، لقد تأرجحت الفكرة طويلاً بين الرفض والتشكيك، حتى حسم الخديوي إسماعيل الأمر، واتخذ قرار حفر القناة الذي استغرق 10 سنوات كاملة (1859 - 1869).

لكن عالم الملاحة والاقتصاد كان قد تغير تماماً بعد وجود القناة، ومكانة مصر قد تحددت بشكل مختلف وأكثر حساسية عما كانت، كان ذلك منتصف القرن التاسع عشر!ولم تتوقف الأطماع والغزوات والاحتلالات والمخاطر، وأظنها لن تتوقف، فطالما هناك بساتين وكروم فهناك لصوص وثعالب، لكن الثعالب ظلت تغزو مصر، بينما البساتين لا تفنى، هكذا هي مصر، خزان لا ينضب من كل شيء، من الثروة والإمكانات والصبر والاحتمال والمفاجآت والغنى والفقر أيضاً، ويا للمفارقة! في بداية العقد الثاني من الألفية الثالثة، سمع هدير المصريين في أرجاء الدنيا صارخاً مطالباً بسقوط النظام، كانت أرباح قناة السويس قد بلغت 5 مليارات دولار سنوياً، لكن العوز والفقر والجهل والظلم وتعديات الكرامة واحتكار الثروة، كانت فوق حدود الاحتمال، أسقط المصريون نظامهم يومها، لكن مصر لم تهدأ ولم تعد كما كانت، جاء من جاء ورحل من رحل، وظل الشارع يموج بالناس، وظل الفقر والعوز مسيطرين على الجموع، وحده الوعي ظل مفقوداً لدى الغالبية وحتى لدى كثير من النخب، ففي ظل الجهل والفقر ومصادرة الكرامة الإنسانية لعقود من الزمن، يصعب الحديث عن الوعي أو الرهان على الحس الحضاري لأمة عظيمة كالأمة المصرية، لكن الشدائد تكشف معادن الناس والشعوب والأمم، فحين تتسع الرؤية تضيق العبارة، كذلك حين تتلاطم الشدائد تضيق الخيارات، لا يبقى أمام الإنسان سوى خيار الخلاص، والخلاص فقط! لقد وجد المصريون أنفسهم في عين العاصفة، في عمق الخطر، صارت مصر على المحك، وظهرت ألسنة اللهب والحرائق في كل مكان، تلتهم مراكز الأبحاث والجامعات العريقة والمتاحف و... وتتالت لوائح القتلى برصاص الحقد والمؤامرات، حينها انتفض المارد في قلب كل مصري، وسيطرت فكرة الخلاص بالقفز بعيداً إلى المستقبل، فحطم المصريون فكرة الصمت والصبر على النظام وآمنوا مجدداً بفكرة المنقذ، جمع المصريون في ثمانية أيام ما يعادل 8,5 مليار جنيه لأجل حفر قناة سويس ثانية كأكبر مشروع تنموي إنساني في التاريخ، كان المصريون بحاجة لهكذا مشروع يعيد اكتشاف قدراتهم وتماسكهم حول فكرة الوطن، حول مصر، يعيد تأكيد قدرتهم على صناعة التاريخ مجدداً، ولقد نجحوا وبشكل أذهل العالم كعادتهم!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صناعة التاريخ سمة مصرية صناعة التاريخ سمة مصرية



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

GMT 01:13 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

السيادة الوطنية... مبدأ تحت الحصار

GMT 01:11 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 01:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - صوت الإمارات
مع تراجع الألوان الصاخبة في بعض اختيارات الموضة، يبرز تنسيق الأبيض والأسود كأحد أكثر الأساليب أناقة وثباتاً عبر المواسم، حيث يجمع بين البساطة والرقي في آن واحد. هذا المزيج الكلاسيكي لا يفقد جاذبيته، بل يتجدد بأساليب عصرية تناسب الإطلالات اليومية والمسائية، وقد برزت الفاشينيستا ديما الأسدي كواحدة من أبرز من اعتمدن هذا التوجه مؤخراً، مقدمة تنسيقات متنوعة تعكس ذوقاً راقياً يجمع بين الهدوء والتميز. في أحدث ظهور لها، تألقت ديما الأسدي بفستان أسود أنثوي مزين بنقاط البولكا البيضاء، جاء بتصميم كورسيه يحدد الخصر مع ياقة قلب وحمالات عريضة، وانسدل بأسلوب منفوش غني بالثنيات حتى أعلى الكاحل، ونسقت معه حذاء أبيض مدبب وحقيبة يد متناغمة، مع اعتماد تسريحة شعر ويفي منسدلة وأقراط مرصعة دون عقد، لتقدم إطلالة كلاسيكية ناعمة. وفي الإطلالات...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 04:04 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

تحوّل جذري في السعودية منذ عهد زيارة ترامب"

GMT 22:00 2017 الأربعاء ,25 تشرين الأول / أكتوبر

هواوي تعلن عن واجهة استخدامها Huawei EMUI 8.0 لتوفر أداء أفضل

GMT 00:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الحكومة الأسبانية يرفض التفاوض بشأن استفتاء كتالونيا

GMT 11:37 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة إعداد كوكيز الكاكاو بالشوكولاتة

GMT 16:25 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

أودي تتجهز لإطلاق مركبتها القمرية الأولى "Lunar" إلى الفضاء

GMT 23:12 2017 الأربعاء ,27 أيلول / سبتمبر

حوار ساخر بين رامي ربيعة وأبو تريكة على "تويتر"

GMT 23:54 2019 الإثنين ,22 تموز / يوليو

زلزال بقوة 4.7 درجة يضرب تايوان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates