قلق وأكثر

قلق وأكثر!

قلق وأكثر!

 صوت الإمارات -

قلق وأكثر

عائشة سلطان

لا أدري فيما إذا كانت تلك حقيقة أم مجرد اعتقاد، هل صحيح أن المثقف وصاحب المعرفة العميقة والمبدع شخص قلق ومهموم بطبيعته وتكوينه النفسي المرهف والأقرب للحزن منه للحالة الاعتيادية التي يبدو عليها معظم الناس من حيث اللامبالاة وتقبل الحياة كما هي، أم أن الأمر نسبي ويعود لتكوين وتربية الإنسان لا لثقافته؟ على أي حال فإن صفة القلق الوجودي هي ما تسم المبدع والمفكر الحقيقي، وهو ما قرأنا عنه دائما في سير وحياة معظم المبدعين والمفكرين، ربما يعود ذلك لدوام التفكير ومراقبة الحياة وسلوكيات الناس سعيا للمثالية وبحثا عن الأفضل.

إن من يراقب الحياة أو الناس يمتلئ هما وقلقا بلا شك، ومن يسعى للكمال مثل من يركض خلف سراب، لكن المثقف لا يعترف بأن الحياة قد وُجدت لنتسلى بها حتى آخر لحظة، إنه يراقب الحياة ليغيرها لتكون أفضل وأكثر إنسانية كما يظن ولكنه لا يعيشها وهنا يكمن سر قلقه ووظيفته التي يعيش لأجلها.

المبدع أو المثقف شخص يعرف كثيرا وبالتالي يرى أكثر من غيره، وهذه البصيرة ليست سهلة إنها أمانة والأمانة عبء كبير وإن المفكرين والفلاسفة الذين اجترحوا معجزة الكشف ومخالفة القوانين السائدة في أزمنتهم قد أحرقت كتبهم وسجنوا ونبذوا وبعضهم قتل بدم بارد أو اتهم بالزندقة والكفر والجنون، ولم ينفعهم لاحقا تلك الكتب ورسائل الدكتوراه والنصب التي وضعت لهم تخليدا لفضلهم وعبقريتهم، لقد خسروا الفرصة الوحيدة المتاحة لهم للتمتع بالحياة في وقتها لكن البشرية كلها استفادت من تضحياتهم وهذه هي الفضيلة الوحيدة لذلك الموت المجاني لأولئك، الحياة لا تعاش لاحقا ولا يمكن تأجيلها أو تعويضها بعد فوات الأوان، يبدو المبدع وكأنه اختار من يعيش نيابة عنه، فهل يعتبر ذلك عدلا أو تعويضا مقبولا؟

إن من اختار واعيا وراضيا طريق المعرفة عليه أن يتحمل نتائج اختياره، والقلق أحد هذه النتائج وكذلك الشعور بالهم والتعب وعدم تقبل الواقع والرضى به كما يفعل غيره، هو يستغرب كثيراً كيف يصدق الآخرون كل ما يقال لهم، كيف لا يراجعونه وكيف يقتنعون هكذا بهذه البساطة، والآخرون يطرحون عليه السؤال ذاته محاولين إقناعه أنه لا فائدة أحياناً من مقاومة بعض القناعات حيث يملك الواقع القوة والنفوذ، أما المبدع فمقتنع بأنه لو لم يرفض كل أولئك المفكرين الأفكار الجاهزة أو لو لم يبحثوا ويضحوا ويقلقوا ويصارعوا لما أصبحت الحياة بهذا الشكل الذي نحياه.

يقع بعض الكتّاب والمفكرين في المرض وفي الاكتئاب وفي العزلة وأحيانا في الصمت والضيق إذا ما ألحت الفكرة في الخروج من رؤوسهم، وأن الكتابة هي التعبير الأقوى عن الفكرة التي قد تكون كالسهم الذي يشطر العقل الجمعي شطرين ليضع الجميع أمام تحدي البحث عن الحقيقة، وإن فكرة بهذه القوة من الطبيعي أن تقود صاحبها لما هو أكثر من القلق قبل ولادتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قلق وأكثر قلق وأكثر



GMT 23:23 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

آيرلندا

GMT 23:22 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

الإعاقة بين الحق والشفقة

GMT 23:21 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

لٍمَ التباهي والتسابق إلى بناء المساجد؟

GMT 23:19 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

الذي يُحارَب هو: المِثال الخليجي

GMT 23:18 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

حرب ابتكار واستنزاف في سماء أوكرانيا!

GMT 23:18 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

عمل يحتاجه السودان!

GMT 23:17 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

سيناريو «الخراب الكبير»

GMT 23:15 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

إيران وحروب الوكلاء

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت - صوت الإمارات
استعدت مجموعة من النجمات لفصل الخريف بتصاميم وإطلالات لافتة سيطرت عليها لمسات الدانتيل الفاخر، حيث ظهرن بأناقة استثنائية تناسب الأجواء الخريفية عبر حسابهاتهن على مواقع التواصل الاجتماعي. وتألقت النجمة اللبنانية هيفاء وهبي بفستان سهرة أسود طويل بأسلوب كلاسيكي دراماتيكي، مصنوع من قماش الدانتيل المطرز بحمالات رفيعة وقصة الكورسيه الضيقة والمحددة للجسم. وزُود الفستان بأكمام وقفازات طويلة من الدانتيل الأسود الشفاف، بينما حملت شالاً ضخماً من الريش الوردي الفاتح أضفى تبايناً جذاباً مع أقراط طويلة متدلية. وتألقت النجمة نجوى كرم بفستان عصري بطول يصل إلى الكاحل مصنوع من قماش الدانتيل المفرغ باللون البني الداكن فوق بطانة باللون النيود الشفاف، بتصميم مكشوف الأكتاف مع أكمام قصيرة منسدلة وفتحة صدر على شكل قلب وقصة كورسيه محددة لل...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 08:05 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 02:53 2019 الجمعة ,15 آذار/ مارس

تأجيل بطولة إفريقيا للكرة الطائرة سيدات

GMT 00:58 2014 الأربعاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

831 مليون ريال حجم تداول العقارات في قطر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates