الاستعمار وإنجازات تجار الشعارات

الاستعمار و"إنجازات" تجار الشعارات

الاستعمار و"إنجازات" تجار الشعارات

 صوت الإمارات -

الاستعمار وإنجازات تجار الشعارات

بقلم : علي العمودي

قد يستفز هذا الحديث الكثير من «القومجية» و«الثورجية» وتجار الشعارات الذين غالباً ما ينعتون غيرهم بالرجعية والتخلف باعتبارهم من سلالات «التحضر والتقدمية»، ولكنها الحقيقة المرة، عندما تتأمل اليوم في أحوال الكثير من البلدان في مناطق عدة من العالم الثالث، بعد أكثر من 60 عاماً من رحيل المستعمر.

غير بعيد من منطقتنا كان هناك بلد لا يملك وقتها أي موارد طبيعية، فقط كان يستمد ازدهاره من موقع مينائه الشهير الذي كان ثاني أو ثالث أكثر موانئ العالم ازدحاماً وحركة، وكان الجنود البريطانيون المرابطون فيه يكتبون لذويهم وصاياهم عندما تصدر أوامر نقلهم إلى سنغافورة التي لم تكن سوى غابة من أراض رطبة تستوطنها الأمراض والأوبئة. اليوم سنغافورة سجلت لمواطنيها أكبر معدل دخل للفرد في آسيا، بينما واصل ذلك البلد -بعد رحيل المستعمر- رحلة الغوص في مستنقعات الفقر المدقع، بعد أن جعلت «القبائل الماركسية اللينينية» البلاد قاعاً صفصفاً في حروبهم العبثية، واستخدام صواريخ «سام» في معارك تناحر الرفاق التي لم تخمد إلا بالفرار لأحضان نظام أكثر تخلفاً سرعان ما تبخر في عواصف الولاء الطائفي المتمدد الذي عصف باستقرار المنطقة.

الشعارات في الهواء لا تسد رمق ملايين الأفواه الجائعة، أو تصنع حياة كريمة لآلاف الشباب المحبطين الذين ركبوا قوارب الموت لعبور البحر باتجاه بلدان المستعمر

تتأمل في أحوال دول ترقد على ثروات هائلة، وقدمت قوافل ضخمة من الشهداء ليرحل عنها المستعمر، وإذا بها وبعد 70 عاماً من رحيله تعض أصابع الندم، لا تزال متمسكة بلغته، مضطربة الهوية بعد أن تفرغ «أبطال التحرير» للنهب واقتسام الغنائم والمكاسب، وتركوا مواطنيهم للفقر، بعد أن استعصى الوصول لشربة ماء نقية، وأصبح البحث عن كسرة الخبز في سلة الغذاء عزيز المنال، والبنى التحتية من بقايا المستعمر المطرود.

أفعال المتاجرين بالشعارات بحق أوطانهم من القسوة والألم بحيث يصعب تصورها، وهم يستبيحون آدمية وكرامة مواطنيهم، تحت شعارات ما أنزل الله بها من سلطان. كانوا يعلقون فشلهم وخيباتهم على المستعمر الذي كان أرحم منهم على شعوبهم، شاؤوا أم أبوا، ولكنه الواقع المشهود أمام أنظارنا ولا تستطيع التقارير البراقة أن تخفي الوجه القبيح لتلك الإخفاقات الناجمة عن غياب أي مشروع تنموي حقيقي، مجرد شعارات في الهواء لا تسد رمق ملايين الأفواه الجائعة، أو تصنع حياة كريمة لآلاف الشباب المحبطين الذين وجدوا أنفسهم أسرى الإحباط واليأس، أو ركوب قوارب الموت لعبور البحر باتجاه بلدان المستعمر الذي كان.

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
نقلا عن الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستعمار وإنجازات تجار الشعارات الاستعمار وإنجازات تجار الشعارات



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates