لبنان إلى أين

لبنان... إلى أين؟

لبنان... إلى أين؟

 صوت الإمارات -

لبنان إلى أين

بقلم :حازم صاغية

 

حين انتُخب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهوريّة اللبنانيّة، واختير القاضي نوّاف سلام رئيساً للحكومة، بدا أنّ مناخاً ثوريّاً يكتنف الحدثين. فهناك حَراك شعبيّ يعبّر عن نفسه بأشكال شتّى، وهناك رغبة واسعة بالقطع مع «عهد قديم» جلب على البلد ويلاتٍ تُوّجت بحرب كارثيّة واحتلال. وهناك أفكار انفجرت، بعد طول كبت، مدارها دور الدولة ورفض العنف والحرب والسعي إلى صورة جديدة عن لبنان آخر.

لكنّ القيّمين على الأمور اختاروا تنفيس ذاك المناخ الثوريّ بحيث تسود حكمة business as usual. هكذا لم يبق من المناخ المذكور سوى وثيقتين هما، في آخر المطاف، رسميّتان: خطاب القسم الرئاسيّ والبيان الوزرايّ. إلاّ أنّ الوقت الذي انقضى مذّاك، وهو طويل نسبيّاً، أوحى بأنّ الوثائق ليست للتنفيذ، وأنّها أقرب إلى شهادة على حسن النوايا.

صحيح أنّ الحكومة التي تشكّلت شغلَ حقائبَها أشخاص أكفّاء ومحترمون، وأنّها تصدّت لبضع مسائل إصلاحيّة بطريقة مقبولة، إلاّ أنّ هذا كلّه إنّما يندرج في النتائج أكثر ممّا في الأسباب التي فُضّل تركها إلى غد لا يأتي.

وربّما كانت هناك أسباب كثيرة وراء الامتناع عن المبادرة وعن التصدّي للأساسيّات، كالخوف من صدامات مسلّحة تسيء إلى السلم الأهليّ المفترض، أو حرَج البعض بأنّ الحرب الإسرائيليّة هي ما أنتج الوضع الجديد، وأنّه لا يجوز بالتالي الظهور بمظهر مَن يكمّل عملاً إسرائيليّاً، أو تعلّق البعض الآخر بما تبقّى من نظريّة «حلف الأقلّيّات»، لا سيّما في ظلّ التحوّل السوريّ الأخير وقيام سلطة أحمد الشرع. ولربّما، إلى هذا، توافقت أطراف الحكم على ترك الأمور إلى ما بعد اختتام التفاوض الإيرانيّ – الأميركيّ علّ المشكلات تحلّ نفسها بنفسها من غير حاجة إلى تدخّل. وهذا قد ينطوي على تكرار غير موفّق لانبثاق العهد الشهابيّ من توافق أميركيّ – مصريّ.

لكنْ بغضّ النظر عن الأسباب، بدا أنّ المرغوب رسميّاً إنتاجُ حلّ شديد العاديّة لوضع شديد الاستثنائيّة. وفي هذا أقامت وتقيم جرعة معتبرة من اللاعقلانيّة تفترض، وإن لم تقل ذلك، أنّ لبنان، وهو الطرف الأضعف في المعادلة، هو الذي يتحكّم بهذه المعادلة. وفيما الخطاب الرئاسيّ والبيان الوزاريّ يلحّان على طلب التطبيق تواترتْ الدعوات الرسميّة إلى «حوار» مع «حزب الله» حول سلاحه، وهذا من دون القدرة على انتزاع إقرار واضح وحاسم منه بالتخلّي عن ذاك السلاح بعد حصول الانسحابات الإسرائيليّة. كذلك جاءت بضعة تعيينات رئاسيّة توحي بنظريّة «لا غالب ولا مغلوب»، وهي أيضاً من بنات تسوية 1958.

في المقابل، راح المحيط الجغرافيّ والخارج، سواء بسواء، يطالب لبنان بالمبادرة، وبدا أنّ الشطارة اللبنانيّة الشهيرة لن تجعل العالم «يتفهّمنا» من دون بتّ مسألة حصريّة السلاح. وبدورها توسّعت القناعة القائلة إنّ الإبطاء يعيق الإقلاع على الصُعد جميعاً، في ظلّ بؤس اقتصاديّ ضاغط وتراجع في الآمال المعلّقة على موسم الاصطياف. والأهمّ أنّ العدوانيّة الإسرائيليّة وتأويلها لوقف إطلاق النار فرضا استقطاباً حادّاً يضيّق الفرصة على التموضع الوسطيّ الذي اختاره الحكم اللبنانيّ. وأخيراً جاءت الضربة الموجعة لضاحية بيروت الجنوبيّة بما انطوت عليه من إذلال ومن إشعار، إن لم يكن بعودة الحرب فبأنّ تلك الضربات قد تغدو طريقة حياة. أمّا الدولة فلم تملك حيال الاعتداء الأخير سوى إدانته «بأقوى الألفاظ» وإدانة «تغطيته الأميركيّة» فوق ذلك. وأمّا التهديد بـ «تجميد التعاون» مع اللجنة التي تراقب وقف الأعمال العدائيّة فأغلب الظنّ أنّ حردَه لا يؤثّر في الانهيار الكامل لتوازنات القوى كافّة. وإذ رأى بعضهم أنّ إسرائيل هي التي تطبّق بالنار والحديد الخطاب الرئاسيّ والبيان الحكوميّ، تبدّى البؤس اللبنانيّ على جبهة التجاهل العالميّ للعدوان الأخير، فتأكّد أنّ الاعتراض على الأفعال الإسرائيليّة يقتصر على الإبادة في غزّة.

فهل ينتقل لبنان إلى طريقة حياة ترسم معالمَها الضربات الإسرائيليّة كلّما عنّ ذلك لتلّ أبيب؟ أم يقع الخيار أخيراً على عمليّة جراحيّة مؤلمة قد لا تحتملها الدوائر الحاكمة التي تريد العبور الآمن، علماً بأنّه قد يكون عبوراً إلى لامكان؟

المؤكّد، على أيّ حال، أنّ الأولويّة ينبغي أن تُعطى لما يوقف الوضع الراهن. وأوّل ما يوقف الوضع الراهن تفعيل الانتصار الذي أحرزته نظريّة حصر السلاح في يد الدولة والتوقّف عن تمويهها والتحايل عليها بوحدة وطنيّة من غير غالب أو مغلوب.

وهذا المبدأ ليس مدعاة للفرح والمشاعر الانتصاريّة، لكنّ تجاهله مدعاة لحزن ويأس يتحكّم الطرف الإسرائيليّ وحده بإنزالهما بنا. فالوطنيّة اللبنانيّة سوف يعرّضها المبدأ المذكور لشروخ معلنة تُضاف إلى شروخها الكامنة. وهذا، وهو مؤلم بما فيه الكفاية، يفرضه الاصطفاف السياسيّ والطائفيّ القائم الذي يأبى المراجعة وإعادة النظر والاتّعاظ بالتجارب المُرّة. وفي الحساب الآخير، فإنّ إصابة الوطنيّة اللبنانيّة بالشروخ تبقى أقلّ ضرراً من إصابة الوطن اللبنانيّ نفسه بها وعلى نحو يجعله مستحيلاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان إلى أين لبنان إلى أين



GMT 19:21 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 19:20 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 19:19 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 19:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

رؤية للحاضر مِن الزمن الغابر

GMT 19:17 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 19:16 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تحديات العنجهية الإيرانية لبنانياً

GMT 19:15 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 19:13 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 22:51 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل 10 أطعمة تمنح مريض السكري إفطارًا صحيًا
 صوت الإمارات - أفضل 10 أطعمة تمنح مريض السكري إفطارًا صحيًا

GMT 22:33 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضية الجديدة
 صوت الإمارات - نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضية الجديدة

GMT 16:54 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الإمارات تستعد لإطلاق مهمة استكشاف حزام الكويكبات في 2028
 صوت الإمارات - الإمارات تستعد لإطلاق مهمة استكشاف حزام الكويكبات في 2028

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 21:56 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

الجروح الخفية

GMT 03:44 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

الوحدة يجهز المنتخب الصيني لمواجهة قيرغيزستان

GMT 14:28 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تُؤكِّد على أنّ مسلسل رمضان المقبل "مفاجأة"

GMT 00:13 2022 الأحد ,26 حزيران / يونيو

أفكار متنوعة لارتداء اللون الوردي في الصيف

GMT 19:19 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حلول مبتكرة لمشكلة خروج القميص من السروال في العمل

GMT 21:18 2017 السبت ,16 كانون الأول / ديسمبر

ريال مدريد يواجه جريميو البرازيلي على ملعب مدينة زايد

GMT 14:56 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

تشيلسي هيلي تتألق في فستان مثير باللون الذهبي

GMT 15:54 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات لتغيير ديكور غرفة نومك بشكل كامل بميزانية بسيطة

GMT 10:09 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

موديلات أظافر للمناسبات باللونين الأحمر والذهبي

GMT 23:40 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

الإمارات تطلب من إسرائيل فتح سفارتين في البلدين في أقرب وقت

GMT 04:11 2019 الخميس ,18 تموز / يوليو

طريقة تحضير كيك التفاح المبشور بأسلوب سهل

GMT 09:48 2019 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

جيمس هاردن يقود روكتس لتجاوز يوتا جاز

GMT 09:56 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تعرفي على كيفية تنظيف "الرموش الصناعية" بسهولة

GMT 17:01 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

اليونان تُخفف من حدة التقشف في أول مشروع موازنة منذ 10 سنوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates