أين مشكلة العالم معنا أين مشكلتنا مع العالم

أين مشكلة العالم معنا؟... أين مشكلتنا مع العالم؟

أين مشكلة العالم معنا؟... أين مشكلتنا مع العالم؟

 صوت الإمارات -

أين مشكلة العالم معنا أين مشكلتنا مع العالم

حازم صاغية
بقلم - حازم صاغية

لا تزعم هذه الأسطر أنها تملك إجابات قاطعة، كما أنها لا تنطوي على «أحكام قيم» مسبقة. ما تفعله فحسب أنها تتساءل، أو تدعو إلى التساؤل، فيما خصنا نحن العرب، وفيما خص عدالة العالم حيالنا، ومدى استعدادنا، أو مدى استعدادنا لأن ننضوي في هذا العالم.
فلنراجع بعض التواريخ الكبرى لـ«سوء فهم» عميق نشأ عنه «سوء تفاهم» أعمق لا نزال نتلمس آثاره.
بعد الحرب العالمية الأولى، اعترض العرب، شعوباً ونُخباً، على ما فعله المنتصرون في تلك الحرب من خلال «عصبة الأمم» التي أنشأوها. لقد قرروا فرض انتدابات على أجزاء سابقة من الإمبراطورية العثمانية وعلى مستعمرات ألمانية سابقة في أفريقيا. نحن بدورنا استقبلنا هذه الانتدابات بالانتفاضات، وراحت أفكارنا تؤكد على رفض «واقع التجزئة» وعلى «إعادة الأمور» إلى ما يُفترض أنها كانت عليه ذات مرة. أحزابنا راحت تتشكل على قاعدة هذا المبدأ. نجوم تاريخنا ما زالوا حتى اليوم أولئك الذين واجهوا تلك الانتدابات؛ ثورة العشرين في العراق، سلطان الأطرش، صالح العلي، يوسف العظمة... إلخ.
المنتصرون في الحرب كانوا يحتفلون بعالم ما بعد الإمبراطوريات، ونحن كنا نتألم داعين إلى مواجهة انتصارهم الذي لم نرَ فيه إلا أنه استعمار لنا. أغرب ما كان يحصل أن حكام دولنا الجديدة بدوا، هم أيضاً، محرجين بالدول التي يحكمونها. كثيرون منهم اعتذروا عن اضطرارهم لأداء دور مقيت كهذا.
بعد الحرب العالمية الثانية تكررت ثنائية العرس هناك والمأتم هنا. باستثناء بريطانيا التي كانت صاحبة الانتداب على فلسطين، أجمع المنتصرون في تلك الحرب، بمن فيهم الاتحاد السوفياتي، على تأييد التقسيم. مناهضة القرار الشهير الصادر في 1947 عن «منظمة الأمم المتحدة»، التي صنعها المنتصرون، صارت صرخة الحرب الجامعة في المنطقة العربية وبعض العالم الإسلامي. إسقاط «مؤامرة التقسيم» بات يوصف بأنه الواجب القومي الأول والمقدس. بعد 17 سنة، حاول الزعيم التونسي الحبيب بورقيبة إعادة الاعتبار لمبدأ التقسيم، فشُهر به في المشرق ووُصم بالخيانة.
مع انتهاء الحرب الباردة (1989 – 1991)، كانت المنطقة العربية أيضاً مصدر الرد على من انتصروا في تلك الحرب. في ذروة النشوة التي كانت تصيب المنتصرين الغربيين بتفكك المعسكر السوفياتي، اجتاح صدام حسين دولة الكويت، متحدياً الترتيبات الدولية الناشئة يومذاك، وبعد 10 سنوات كانت «غزوة» أسامة بن لادن لنيويورك وواشنطن.
في مناطق أخرى من العالم، ظهرت ردود على الاقتصاديات النيوليبرالية لما بعد الحرب الباردة. مثلاً، في بوليفيا تمرد الفقراء على شركة «بكتل» الأميركية التي خصخصت مياه الشرب. عندنا، جاء الرد من طبيعة إمبراطورية مُنعت من ممارسة إمبراطوريتها. لم نرد بوصفنا فقراء وضعفاء، بل كأقوياء محرومين من ممارسة القوة.
بالمقارنة مع تجربة أخرى لا تربطها بالغرب مودة خاصة، هي روسيا، نلاحظ التالي. بعد الحرب العالمية الأولى، كانت روسيا البلشفية في صفّ المناهضين للمنتصرين في الحرب. في الحرب الثانية، باتت أحد أكبر أولئك المنتصرين. مع الحرب الباردة، ساهمت بنفسها، مع ميخائيل غورباتشوف ثم بوريس يلتسين، في التمهيد لانتصار الغرب على نموذجها.
هناك، بالطبع، استثناءات عربية لا تلبث أن تؤكد القاعدة...
* ثورة الهاشميين في 1916. التي تعاونت مع البريطانيين، يُفترض أنها انتمت إلى منتصري الحرب العالمية الأولى، لكن ما أن قامت الانتدابات بعد 4 سنوات، حتى قاد ضباطها معظم الانتفاضات عليها. العراقيون منهم الذين تكيفوا مع الوقائع الجديدة، وأبرزهم نوري السعيد، انتهوا إلى مصير لا يُحسَدون عليه. اللعنات ما زالت تطاردهم حتى اليوم.
* الأحزاب الشيوعية العربية، وبسبب صلتها بالسوفيات، يُفترض أنها تندرج في عداد منتصري الحرب العالمية الثانية، لكنها، وجزئياً بسبب صلتها بالسوفيات، ما لبثت أن اندمجت في القوى المناهضة لمنتصري الحرب.
* بعض من يُنسبون إلى الليبرالية يُفترض أنهم انتصروا في الحرب الباردة. لكن ضعف حساسيتهم الديمقراطية والتعددية، بل ضعفهم طرفاً مستقلاً، يلغي كل أثر محلي لتحول كهذا.
القول بأن العالم «ضدنا»، تبعاً لهذه التكرارية التي لا تتغير كثيراً، دهليز يؤدي إلى هيمنة الوعي التآمري، وإلى توسيع المسافة التي تفصلنا عن كل إدراك كوني جامع ومشترك. القول، في المقابل، بأننا نحن «ضد» العالم يقدمنا كاستثناء غريب لا حاجة إلى فهم أسبابه أو تفهم ظروفه ودوافعه.
3 مرات في قرن واحد حصل هذا الصدام. لماذا؟ موضوع يستحق، على الأرجح، أن نتأمله ونفكر فيه

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين مشكلة العالم معنا أين مشكلتنا مع العالم أين مشكلة العالم معنا أين مشكلتنا مع العالم



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

القاهرة - صوت الإمارات
تواصل الفنانة الشابة يارا السكري لفت الأنظار بإطلالاتها الأنيقة التي تعكس أسلوباً كلاسيكياً معاصراً، حيث استطاعت أن تجمع بين البساطة والرقي في اختياراتها اليومية والمسائية، بالتوازي مع نجاحها الفني اللافت، خاصة بعد دورها في مسلسل علي كلاي الذي عزز من حضورها بين نجمات جيلها. وفي أحدث ظهور لها، خطفت يارا الأنظار بإطلالة أنيقة خلال لقاء إعلامي مع إسعاد يونس، حيث ارتدت جمبسوت أسود بتصميم مجسم يبرز القوام مع أرجل واسعة، تميز بفتحة ياقة على شكل مثلث وتفاصيل عصرية ناعمة. وأكملت الإطلالة بحذاء كلاسيكي مدبب وإكسسوارات فضية رقيقة، مع شعر منسدل بأسلوب بسيط يعكس أناقتها الهادئة. ويظهر بوضوح ميل يارا السكري إلى الستايل الكلاسيكي في تنسيقاتها اليومية، إذ أطلت بإطلالة صباحية ناعمة نسقتها من تنورة ميدي بيضاء بقصة بليسيه واسعة، مع قمي...المزيد

GMT 20:46 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

رئيس الدولة يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان
 صوت الإمارات - رئيس الدولة يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

GMT 19:20 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 10:58 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 15:50 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"واتس آب" توقف خدمتها على الهواتف الذكية خلال الأسبوع المقبل

GMT 09:01 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

يبشرك هذا اليوم بأخبار مفرحة ومفيدة جداً

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 17:20 2020 السبت ,01 شباط / فبراير

إيمي سالم تكشف عن خطوطها الحمراء في "نفسنة"

GMT 19:17 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 00:48 2018 الأحد ,30 أيلول / سبتمبر

ملاعب منسية

GMT 11:30 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تيريزا ماي تحاول الضغط على بن سلمان بسبب اليمن

GMT 08:21 2018 الإثنين ,29 كانون الثاني / يناير

ميسي يقود برشلونة لانتزاع ثلاث نقاط مهمة أمام ألافيس
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates