«التعاونيات» هل هي مجرد منافذ بيع

«التعاونيات».. هل هي مجرد منافذ بيع!

«التعاونيات».. هل هي مجرد منافذ بيع!

 صوت الإمارات -

«التعاونيات» هل هي مجرد منافذ بيع

سامي الريامي
بقلم - سامي الريامي

أدرك تماماً أن هناك ملاحظات من بعض المستهلكين على وجود ارتفاعات في أسعار بعض السلع في الجمعيات التعاونية، مقارنة بأسعارها في منافذ بيع أخرى، وأدرك تماماً أن هناك ملاحظات أخرى على وجود تقييد، نوعاً ما، على بيع وشراء أسهم جمعية الاتحاد التعاونية، على سبيل المثال، من قبل مجلس إدارة الجمعية، وهذا أمر يراه المجلس ضرورياً للحفاظ على توازن سعر السهم، وتالياً الحفاظ على مصالح المساهمين، في حين يراه بعض المساهمين تقييداً يمنعهم من التداول على السهم بأريحية!

ولكن، وبغض النظر عن هذه الملاحظات، وغيرها من الملاحظات البسيطة، إن وجدت، فلا أعتقد أن هناك من يجهل دور الجمعيات التعاونية الاستراتيجي، لخدمة الدولة واقتصادها ومواطنيها، فهي لم تعد مجرد جمعيات لبيع السلع والمواد الغذائية فقط، بل دورها الأهم والأكبر والأشمل يتعدى ذلك، لتشكّل علامة فارقة في اقتصاد الدولة، وعلامة أخرى في الحفاظ على الاستقرار والأمن الغذائي، وعلامة ثالثة في لعب دور استراتيجي مهم لحفظ التوازن في الأسعار، يفوق بكثير ما يشعر به المستهلك من زيادة سعرية بدرهمين هنا، أو خمسة دراهم هناك، إضافة إلى ما تقوم به من خدمات مجتمعية، وما يعود على المساهمين من الأسر المواطنة البسيطة من عوائد سنوية!

نعم، إنها عنصر مهم في الاقتصاد المحلي، فمجموع تعاملات الجمعيات الثلاث الكبرى في الإمارات، أبوظبي ودبي والشارقة، يتجاوز ستة مليارات درهم، وهي كذلك عنصر مهم وفاعل، بل وذراع من أذرع الدولة الحيوية في تشكيل المخزون الاستراتيجي الغذائي. ولمن لا يعرف فإن جمعية الاتحاد التعاونية لعبت دوراً مهماً جداً، يحسب لها، خلال أزمة انتشار فيروس كورونا، واستطاعت توفير السلع والمواد الغذائية بكميات كبيرة في أصعب الظروف وأحلكها، ودون أن تستغل الوضع أو ترفع أسعار المواد الاستهلاكية الضرورية، وهذا حدث أمام مرأى الجميع، وبشهادة الجميع، فلم يشعر أحد في الإمارات بنقص في المعروض الغذائي، ولم تسجل الدولة، ولله الحمد، أي مشهد لتزاحمات، أو لطوابير الناس وتقييدهم في شراء السلع والمواد الغذائية، كما حدث في جميع أنحاء العالم، وحتى في دول كبرى مثل أميركا وفرنسا وغيرهما!

الهدف من هذا المقال ليس دعائياً لمصلحة الجمعيات، ولكنها المصلحة العامة، التي تحتّم على الدولة أن تدعم دور هذه الجمعيات، وتعمل على تنميتها، وتطوير القوانين المساعدة لها، لتعظيم دورها الاقتصادي والاجتماعي والحيوي.

فليس من المعقول أن تستند هذه الجمعيات، رغم التحولات الجذرية التي طالت عملها ودورها وحجمها، إلى قانون قديم صدر في فترة السبعينات، في وقت كان فيه رأسمال أكبر جمعية لا يتجاوز مليوناً ونصف المليون درهم، في حين نحن نتحدث اليوم عن جمعيات يصل رأسمالها إلى ملياري درهم وأكثر، وليس من المعقول أن تستمر هذه الجمعيات التي تمتلك إمكانات مالية داعمة للاقتصاد الوطني، وللمساهمين المواطنين، في لعب دور هامشي صغير جداً، وفقاً لتقييدات ذلك القانون القديم، الذي يمنعها من التطور والتوسع والاستثمار، ومضاعفة العمل بشكل يتناسب مع التطورات التي تشهدها الدولة، ويشهدها العالم بشكل عام!

كما أنه ليس من المعقول أبداً، أن تسمح قوانين الدولة لجميع المستثمرين في المواد الاستهلاكية والغذائية ــ وهم عملياً منافسون «شرسون» لهذه الجمعيات «الوطنية» ــ بأن يستثمروا بأريحية كاملة في أنحاء الدولة كافة، ويُسمح لهم بافتتاح فروع ضخمة في كل منطقة وشبر من مناطق الدولة، وفقاً لقانون اقتصاد «السوق المفتوح»، ثم يأتي قانون «اتحادي» ليقيد الجمعيات التعاونية، ويمنعها من فتح أي فرع لها في غير إماراتها، ولا أدري تحت أي بند يمكن تصنيف هذا القانون!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«التعاونيات» هل هي مجرد منافذ بيع «التعاونيات» هل هي مجرد منافذ بيع



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - صوت الإمارات
تزامناً مع ختام شهر أكتوبر/تشرين الأول، شهر التوعية بسرطان الثدي الذي يكتسب فيه اللون الوردي دلالة إنسانية ورمزية خاصة، حضرت تدرّجات الوردي بقوة على السجادات الحمراء العالمية والعربية باختيارات استثنائية راوحت بين النعومة والجرأة، لتستعرض النجمات أحدث صيحات الموضة التي تجمع بين الرقي ودعم الرسائل الإنسانية. وتألقت العارضة وأيقونة الموضة العالمية هايلي بيبر في حفل متحف الأكاديمية (Academy Museum Gala) بفستان مُصمْم لها خصيصاً باللون الوردي الفاتح من توقيع دار "شانيل" (Chanel) تحت إدارة ماتيو بلازي؛ حيث تميز التصميم بقصّة العمود المنسدلة وفتحة ظهر منخفضة، إلى جانب تطريز دقيق حول الياقة المرتفعة بستايل الهالتر بخرز متلألئ وسلاسل ناعمة ولمسات ذهبية، لتؤكد أن الوردي هو الخيار الأرقى في ختام الشهر الوردي. ومن جانبها، خطفت النجمة اÙ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:21 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 03:32 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

آفاق رحبة لنمو الاستثمار الأجنبي في الإمارات

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:57 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

"غوغل" تشتري "فيتبيت" للساعات الذكية بـ 2.1 مليار دولار
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates