من «ربيع وارسو» إلى خريف كييف
أخر الأخبار

من «ربيع وارسو» إلى خريف كييف؟

من «ربيع وارسو» إلى خريف كييف؟

 صوت الإمارات -

من «ربيع وارسو» إلى خريف كييف

حسن البطل
بقلم - حسن البطل

يلي هذا العمود عموداً كتبته قبل سبع سنوات، وعنوانه: موسكو وأوروبا و»ربيع كييف»، وخلال تلك الفترة استعادت روسيا لسيادتها شبه جزيرة القرم، التي كانت روسيا القيصرية احتلتها، وقامت روسيا السوفياتية، زمن نيكيتا خروتشوف بإعادتها إلى أوكرانيا، التي كانت وقتها ضمن جمهوريات الاتحاد السوفياتي، المرموز لها بالروسية (CCCP)، وبالإنكليزية (URSS).. ولا تزال أميركا هي (USA)؟
«كشّت» المنظومة الاشتراكية، التي كان عمادها الاتحاد السوفياتي إلى «أسرة الدولة المستقلة»، وهذه الأسرة «كشّت» بدورها إلى «الاتحاد الروسي».
كان الإصلاحي نيكيتا خروتشوف أوكرانياً تمرد على السوفياتية الستالينية، علماً أن جوزيف (يوسف) ستالين كان جورجياً، وشغل الجورجي شيفاردنادزة منصب وزير خارجية الاتحاد السوفياتي، حتى حقبة الإصلاحي الروسي ميخائيل غورباتشوف، وسلفه الليبرالي يلتسين.
صارت جورجيا جمهورية مستقلة، وكذلك أوكرانيا، وأيضاً أرمينيا، لكن روسيا قمعت تمرد استقلال الشيشان بالقوة، لأنه جزء من «الاتحاد الروسي».
كانت يوغوسلافيا جوزيف بروز تيتو، بطل حرب التحرير ضد الاحتلال النازي، جزءاً من المنظومة الاشتراكية، لكنه لم يكن صربياً، بل كان كرواتياً، والمفارقة أن معظم الكروات كانوا حلفاء وعملاء النازية.. أي «الأوستاشي».
مع تفكك المنظومة الاشتراكية، بدءاً من «ربيع وارسو»، بقيادة العمّالي ليخ فاونسا، تفككت عرى يوغوسلافيا إلى دول مستقلة بعد حرب أهلية، تحالف فيها حلف «الناتو» مع حرب تفكيكها، ولم يستطع الاتحاد السوفياتي المريض دعم صربيا الأرثوذكسية!
كانت بولندا وعاصمتها وارسو مقر الحلف المناوئ لحلف «الناتو»، ثم صارت عضواً في ذلك الحلف، بينما تبخّر حلف «وارسو»، والآن تريد أوكرانيا المستقلة، كما جمهوريات مستقلة في ما كان الاتحاد السوفياتي، الانضمام إلى حلف «الناتو» الذي عارض فرض سيادة روسيا على شبه جزيرة القرم، كما يعارض ذلك الاتحاد الأوروبي الذي احتوى بلغاريا ورومانيا.. إلخ!
في زمن المنظومة الاشتراكية التي يقودها الاتحاد السوفياتي، كانت هناك «حرب باردة» بين دول حلف «وارسو» ودول حلف «الناتو»، والآن، تطل «حرب باردة» بين روسيا وأميركا التي تقود حلف «الناتو» وكذلك الاتحاد الأوروبي. يعتزم حلف «الناتو» إجراء مناورات مشتركة مع أوكرانيا، التي كانت «عقر دار» الاتحاد السوفياتي، وكانت إهراءات القمح فيه، خاصة في الجزء الجنوبي الشرقي من أوكرانيا، المعروف بـ»الدونباس» أو «دونتسيك».
حسناً، استعادت روسيا شبه جزيرة القرم لأنها نافذتها على البحر الأسود، ومقر الأسطول الروسي في سيباستوبول، تحقيقاً لحلم الإمبراطورة كاترينا بالوصول بروسيا إلى «المياه الدافئة».
المسألة أنه في زمن الاتحاد السوفياتي استوطنت جاليات روسية في جمهورياته، بما في ذلك بشكل خاص، منطقة جنوب شرقي أوكرانيا، وحتى في الدول الاشتراكية الأخرى، كما يتنقل الأميركيون في الولايات الأميركية الخمسين.
يقولون في الغرب الأوروبي وفي الولايات المتحدة، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو «قيصر» روسيا الجديد، الذي أوصى به السكّير يلتسين، وكان أحد ضباط (كي. جي. بي) وقت انهيار جدار برلين، وهو يرى في الانهيار الاشتراكي ثم السوفياتي كارثة جيوبوليتيكية!
تمزقت يوغوسلافيا الاشتراكية إلى دول انضمت في معظمها إلى الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» عدا جمهورية صربيا، لكن روسيا تعارض نية حكومة أوكرانيا الانضمام إلى ذلك الحلف، وهي تدعم حركات الجاليات الروسية شرق أوكرانيا، علماً أن تلك الدولة تملك جيشاً قوياً، يعتبر ثاني جيش في ما كان دول الاتحاد السوفياتي بعد الجيش الروسي.
«القيصر» بوتين يرى أن الإصلاحي الروسي ألكسي نافالني في دور ليخ فاونسا البولندي، أو في دور يوري يلتسين، كما يرى في انضمام أوكرانيا إلى حلف «الناتو» تهديداً لروسيا وخاصرتها الطريّة.
إذا نجح «الناتو» في تفتيت يوغوسلافيا، وابتلاع معظم جمهورياتها الستّ، فإن موسكو البوتينية لن توفر إمكانية تفتيت أوكرانيا وإقامة دولة مستقلة في منطقة تسكنها غالبية روسية، في جنوب شرقي البلاد المعروفة بـ»الدونباس» الخصيب.
كانت تشيكوسلوفاكيا جمهورية واحدة، ثم انضمت إلى دولتي تشيكيا وسلوفاكيا، ثم انضمتا معاً إلى الاتحاد الأوروبي، وتتطلع أوكرانيا إلى الانضمام للاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو»، لكن نصف الشعب وأكثرية الجيش (وهو أكبر جيش في الاتحاد الأوروبي) يتطلع إلى موسكو.
منذ تأسيس الاتحاد الأوروبي وهو يرفع شعار الجنرال ديغول: «أوروبا من الأطلسي حتى جبال الأورال».. والأغلب أن تنقسم أوكرانيا بين موسكو الروسية وبروكسل الأوروبية!
في «الحرب الباردة» بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي كانوا في أوروبا يخافون الجيش الأحمر «الروس قادمون»، والآن أوروبا و»الناتو» صارا على حدود روسيا. الدب الروسي أصيب بجراح ثخينة بعد سقوط برلين، لكنه صار دبّاً جريحاً ضارياً مع القيصر بوتين.
«الحرب الباردة» الجديدة بين موسكو وواشنطن وبروكسل هي حرب سياسية من المستبعد أن تصير مواجهة عسكرية عنيفة، فقد انهار حلف «وارسو» دون حرب مع حلف «الناتو».. ودون طلقة واحدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من «ربيع وارسو» إلى خريف كييف من «ربيع وارسو» إلى خريف كييف



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 03:47 2020 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

وفاة أسطورة الجمباز الأميركي توماس كيرت

GMT 06:50 2024 الجمعة ,26 كانون الثاني / يناير

منتخب الإمارات والنصر يودعان دولية دبي للسلة

GMT 05:36 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

فينيسيوس يتوسط لحسم صفقة ريال مدريد

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 20:43 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أتليتيكو مدريد يفاوض جينك للتعاقد مع بلال الخنوس

GMT 02:56 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كاميرون يقترب من لقب هيرو دبي ديزرت للغولف

GMT 04:19 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

اتحاد الجمباز المصري يُعلن قائمة المنتخب في كأس العالم 2024

GMT 21:45 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 06:50 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل تشيز كيك دايت

GMT 19:24 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 08:39 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

" دبي التجاري"يستضيف معرضا دوليا لكمال الأجسام

GMT 02:05 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

ساستنا مأساتنا

GMT 19:57 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 11:56 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

المعرِض الجهوي للكتاب في "الرباط" يختتم دورته العاشرة

GMT 11:06 2017 السبت ,30 كانون الأول / ديسمبر

رشيد الطاوسي يُشير إلى أهدافه مع "شباب بلوزداد"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates