من «ربيع لبنان» هبّت رائحة انتصار

من «ربيع لبنان» هبّت رائحة انتصار!

من «ربيع لبنان» هبّت رائحة انتصار!

 صوت الإمارات -

من «ربيع لبنان» هبّت رائحة انتصار

حسن البطل
بقلم - حسن البطل

عشية الحرب الأهلية طوي في لبنان طربوشان: الأول لرئيس الحكومة الأسبق السنّي حسين العويني، والثاني لوزير الدفاع المزمن الدرزي: المير مجيد أرسلان. مع ثورة 17 تشرين، ذات الشعار البسيط والجذري. «كلّن يعني كلّن»، بدأ خلع طربوش اسمه «الصيغة اللبنانية»، أي صيغة 6×6 مكرر، التي تفرّعت إلى 16 أو 18 طائفة.
هذا اليوم، يمرّ قرن على ولادة لبنان الكبير، على يد الجنرال الفرنسي غورو. لبنان الصغير هو «الجبل الماروني» والكبير هو لبنان الصغير زائد الأقضية السورية الأربعة. لبنان اسم الدولة، عريق في التاريخ القديم المدوّن، فهو من «اللبن» الأبيض، كناية عن جبل لبنان، الذي تكلّله الثلوج البيضاء.
طربوش «الصيغة» أو «الفورمولا» صار كأنه الحذاء الحديدي الصيني، فقد كان الصينيون، أو قومية «الهان»، التي تشكل الآن نصف عديد المليار وربع المليار، يحبّون أقدام النساء الصغيرة.
مع لبنان الكبير تم خلع حذاء المارونية اللبنانية الحديدي، التي كانت تشكل غالبية سكان لبنان، ومع انفجار حرب السنوات الـ 15 الأهلية، صار المسلمون سنّة وشيعة، هم الغالبية العددية، علماً أن صيغة لبنان الطوائفي كانت، أساساً، بين زعامات الموارنة والسنّة.
تم تنقيح «الصيغة» عام 1989 باتفاقية «الطائف» السعودية، ومعها بدأ صعود الشيعة مع حركة «أمل» أولاً، ثم مع «حزب الله».. ثم مع الثنائي الشيعي هذا وجزء من المارونية السياسية، جناح الرئيس الحالي ميشال عون، الملقّب من أنصاره بـ «بَيْ لبنان» تحبُّباً.
وهو جنرال آخر يصير رئيساً، في سلسلة بدأت بالجنرال فؤاد شهاب، الذي أنهى حرباً أهلية صغيرة في العام 1958، وحاول تطهير الحياة السياسية من الفساد، أو من «أَكَلَة الجبنة» (الفروماجيست) بالفرنسية، مسايرة للجنرال شارل ديغول، الذي كان لا يقدم في مآدبه الجبنة، لاختلاف الفرنسيين على تذوُّق أنواعها الكثيرة.
كان لبنان يُدعى «سويسرا الشرق»، ولم يعد كذلك، لأن «الفروماجيست» قادوا لبنان إلى حافة «دولة فاشلة» بفسادهم الأسطوري، ورفعت انتفاضة تشرين شعار «كلّن يعني كلّن» بمشاركة شباب الطوائف كلّها، ودون وقوع قتلى تقريباً في هذا «الربيع اللبناني» خلاف دول أخرى، كما هو الحال في «ربيع الجزائر» و»ربيع تونس».
بعد انفجار الميناء، بسبب الفساد الإداري المريع والمزمن، استعار الرئيس الفرنسي ماكرون عبارة الجنرال ديغول: «ذاهب إلى الشرق المعقّد بأفكار بسيطة» بفكرة غير بسيطة، وهي نسف الصيغة الطوائفية اللبنانية. تجوّل أولاً بين الناس، ثم شرب القهوة مع فيروز، أيقونة طوائف لبنان طراً.
شعب لبنان قوي، فقد هزم كل الاحتلالات، لأن لديه ثقافة حياة مشتركة، تحت طربوش الطوائف والحذاء الحديدي الصيني.
زمان، كانت المارونية السياسية ترى في فرنسا «الأم الرؤوم» وصار ماكرون الأب الرؤوم، ومن ثم أعلن ميشال عون، باعتباره «أبو لبنان» كلّه بداية مخاض لبنان الجديد «المدني»، أي السير على خطى العلمانية الفرنسية، ومن دون «المدنية» و»العلمانية» فإن لبنان مهدد بالزوال كما حذر وزير الخارجية الفرنسي.
هذا يعني أن «الزواج المدني» بين الطوائف سيجري في لبنان لا قبرص ولا فرنسا.
ليس لأن فرنسا كانت «الأم الرؤوم»، ولا لأن ماكرون صار «الأب الرؤوم».. لكن لأن لبنان هو هامش عربي - أوروبي، في زمن خراب عربي.
لسورية ما يشغلها في محنتها، مع أن بداية انتفاضتها كانت علمانية في شعاراتها: «إسلام ومسيحية، سنّية وعلوية»، ولمصر ما يشغلها، ولدول الخليج ما يشغلها.
المهم في شعار «كلّن يعني كلّن» أنها كانت انتفاضة سلمية فوق طائفية، كما كان التغيير في ربيع الجزائر سلمياً، وأيضاً في تونس، وفي العراق بدايات انتفاضة شعبية ضد الفساد والطائفية، أيضاً.
سارع زعيم «حزب الله» إلى إيماءة قبول عقد جديد مع الإشارة إلى مغادرته «زمن الاشتباك» مع إسرائيل، وكذلك إيماءة قبول من «تيار المستقبل» الإسلامي السنّي، علماً أن المارونية السياسية لا تمانع في لبنان المدني، لكن بشرط العلمانية الكاملة، أي تشريع وقوننة الزواج الشرعي المختلط بدلاً من واقع الزواج المدني.
أفكار ماكرون وصداها بأفكار ميشال عون تعني محاولة أخيرة لتعويم لبنان من الغرق، وإغراق الصيغة اللبنانية معاً.
كان لبنان الدولة من أوائل الدول العربية في الاستقلال، ولكن دون حرب مع الانتداب الفرنسي، بل بالتوافق السلمي معه.. لكن هذه الصيغة اللبنانية كانت سبباً في احتراب أهلي طوائفي مرير.
«الربيع العربي» كان في الأصل والبدايات ضد الاستبدادية والفساد معاً، وفي لبنان ضد الطوائفية والفساد معاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من «ربيع لبنان» هبّت رائحة انتصار من «ربيع لبنان» هبّت رائحة انتصار



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates