سلطة خرائط

سلطة خرائط !

سلطة خرائط !

 صوت الإمارات -

سلطة خرائط

حسن البطل
بقلم - حسن البطل

الفريق الأميركي الترامبي الثلاثي يفاوض نفسه في واشنطن للاتفاق على موعد الضم، والفريق الثنائي (نتنياهو ـ غانتس) يفاوض نفسه حول مكان وتوقيت وحجم الضم، والخلاف الداخلي في الفريقين هو حول حجم وحدود خارطة «فلسطين الجديدة»، أي اقتسام وتقسيم خارطة حبّة الفاصولياء العريضة، المسمّاة الضفة الغربية.
تعرفون أن الشهية تأتي مع الأكل، وهذا يبدأ بالمقبّلات والشوربة وينتهي بالوجبة الرئيسة. وجهات نظر الفريق الترامبي الثلاثي بين الضم بأسلوب «خبطة واحدة.. وانتهينا»، كما يرى السفير الأميركي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، أو وجهة نظر المستشار جاريد كوشنر على مراحل.
أولاً، تضم إسرائيل ثلاث كتل استيطانية («معاليه أدوميم»، «أريئيل» و»غوش عتصيون») على مدى عامين، ثم تدعو السلطة الفلسطينية إلى التفاوض، وإن رفضت كما هو منطقي ومتوقع ستضم إسرائيل الأغوار ومعظم المستوطنات شرق جدار الفصل، أي 30% من «حبّة الفاصولياء» الفلسطينية، وما سيتبقى سيكون «فلسطين الجديدة» المربوطة أركانها بخيوط من الشوارع والأنفاق.
في «بيت إيل»، شرق الجدار ومقر الحكم العسكري والإداري الإسرائيلي خطب غانتس «ما يعطونك خذه، وما يتبقى عالجه لاحقاً» وهذا شعار مؤسس دولة إسرائيل، دافيد بن غوريون، وفحواه: «ما هو بأيدينا لنا، وما هو بأيديهم لنا ولهم».
نتنياهو الذي يحلم بدولة أرض إسرائيل، وكان ينوي البدء بالطبق الرئيس في الأغوار، يرى أن الكتل الثلاث تحصيل حاصل، وموضع إجماع أو شبه إجماع إسرائيل على ضمها، يريد البدء بالمستوطنات بين الغور والجدار، تحت شعار: لا مستوطنة تزال، ولا مستوطن في أي منها يخسر بيته ويرحل منها.
قدّم ترامب في خطة «الصفقة» هديتين لنتنياهو في القدس والجولان، ونصف هدية في الضفة، والنصف الآخر ستعترف به أميركا بوصفة «فلسطين الجديدة».
نتنياهو لن يعترف بأي فلسطين، حتى لو كانت في رام الله فقط، وهو يخشى أن تعترف بقية دول العالم بفلسطين الأميركية، إن أجبرت دولة فلسطين على الاعتراف بها... وإلاّ سيبقى الاعتراف الدولي بحدود دولة إسرائيل في خطوط العام 1967، وهي ذاتها حدود الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل.
لفلسطين الأوسلوية قانون أساسي، بمثابة دستور مؤقت يرسم حدود سيادتها، ورداً على خطط الضم في «صفقة ترامب» تفكر السلطة بجمعية تأسيسية ينبثق عنها دستور دائم يرسم حدودها، بينما ستبقى إسرائيل محكومة بقوانين أساس دون دستور يحدّد حدودها الجديدة بعد الضم، ولا يعترف العالم بها.
لن تقبل فلسطين التفاوض على حدود خرائط الضم، كما رفضت «الصفقة» جملةً وتفصيلاً، لكنها تقبل التفاوض حسب قرار مجلس الأمن (2334) للعام 2016 الذي لا يعترف بأي تغييرات على الحدود الفلسطينية ـ الإسرائيلية للعام 1967.
ما دام الحديث عن الخرائط، وخلاف أركان «الصفقة الترامبية»، وأركان الحكومة الإسرائيلية عليها، سنعود إلى اتفاقية رودس للهدنة، حيث طلب موشي دايان ضم واحد سنتيمتر على الخارطة إلى إسرائيل، وكان في منطقة المثلث، والآن يفكر بعض الإسرائيليين بالتنازل عن المثلث، وحتى حرب العام 1967 كانت إسرائيل تشكو من خصرها الضيّق في منطقة قلقيلية وطولكرم، والآن تريد حدود سيادتها السياسية والأمنية على نهر الأردن.
أول وآخر مفاوضات بين السلطة وبين حكومة كان يترأسها نتنياهو جرت في «واي ريفر» (بلانتيشن) الأميركية عامي 1998 و1999 في شرم الشيخ، وعرفت باتفاق «واي ريفر الثاني»، وبموجبها وافقت إسرائيل على الانسحاب من 13,1% من الضفة معظمها صحراء شرق الخليل حتى البحر الميت، على أن تبقى مناطق ممنوع البناء الفلسطيني فيها، أي «محمية طبيعية»، وفي النتيجة لم تنسحب إسرائيل سوى من 1%.
الآن، يريد نتنياهو الانسحاب من نصف المنطقة (ج) البالغة 60% على أن تبني إسرائيل مستوطنات وتوسعها في نصف المنطقة ، وتُمنع السلطة من البناء في النصف الثاني.
تريد إسرائيل فرض سيادتها السياسية على ثلث الضفة الغربية، وفرض سيادتها الأمنية المطلقة على كل ما يتبقى من الضفة الغربية.
تتصور «الخطة الترامبية» فرض خارطة الضم بالواقع المفروض وبالتفاوض اللاحق على قبوله، وتتصور «خطة نتنياهو» فرضه دون تفاوض، لأن فلسطين السلطوية لم توافق على «الصفقة الترامبية»، ولن تقبل بـ «فلسطين الجديدة».
كانت حدود الضفة مع إسرائيل 307 كم، ومع الأردن 97 كم، وشريط 7 كم على البحر الميت، وبعد إقامة الجدار الفاصل صارت 670 كم العام 2005 وفي حالة إكماله ستصير 730 كم، لكن حسب خارطة «فلسطين الجديدة» ستصبح 1600 كم، أي أطول من كل حدود إسرائيل مع الدول العربية المجاورة.
بدأ تعديل الخرائط بواحد سنتيمتر في منطقة المثلث، وانتهى بـ 1600 كم.
بدأ الكفاح المسلح الفلسطيني بسلاح السامويال المربوط بخيط، ولم ينتهِ بالانتفاضتين، أو بـ «حل الدولتين»، أو بحدود 1600 كم، سوف يكون طول الجبهة الفلسطينية ـ الإسرائيلية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سلطة خرائط سلطة خرائط



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - صوت الإمارات
مع اقتراب نهاية فصل الشتاء، تحرص النجمات على استثمار الأيام الباردة الأخيرة بأسلوب يعكس أناقتهن ويبرز شخصياتهن المتفردة، حيث تتحول رحلاتهن السياحية إلى منصات مفتوحة لاستعراض أحدث الصيحات بأساليب مبتكرة تجمع بين الجرأة والراحة. وبين المدن الأوروبية الساحرة والوجهات الجبلية الثلجية، ظهرت مجموعة من الإطلالات التي مزجت بين القطع الكلاسيكية واللمسات العصرية، مؤكدة أن الأناقة الشتوية يمكن أن تظل متألقة حتى اللحظات الأخيرة من الموسم. وقد برزت النجمة درة زروق بإطلالة جلدية كاملة باللون العنابي خلال تواجدها في مدريد، حيث اختارت تنسيقاً يعكس القوة والجرأة مع لمسة أنثوية ناعمة من خلال المكياج وتسريحة الشعر. كما لفتت ندى باعشن الأنظار في أجواء جبال الألب بإطلالة جريئة، اعتمدت فيها على معطف فرو فاخر مع ألوان حيوية أبرزها الفوشيا...المزيد

GMT 05:59 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أزياء باللون الأبيض من الفاشينيستات العربيات

GMT 18:27 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

ترامب يُهدّد بفرض الطوارئ لبناء الجدار الحدودي مع المكسيك

GMT 09:27 2018 الإثنين ,17 أيلول / سبتمبر

طريقة إعداد كيك الفانيليا بتغليفة الليمون الشهية

GMT 16:59 2013 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

"القومي للترجمة" يوضح "تناقضات المؤرخين" في أحدث إصداراته

GMT 11:32 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سالي حسين تُشجع السياح على زيارة متاحف الشمع الحديثة

GMT 02:45 2021 الإثنين ,18 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار لديكورات غرف الجلوس في موسم الخريف

GMT 20:03 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 07:27 2020 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

أول ظهور لمحمد صلاح بعد إصابته بكورونا

GMT 20:27 2020 الأربعاء ,24 حزيران / يونيو

معلومات مهمة عن السياحة في باريس 2020

GMT 08:28 2019 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

رجل يسيطر على أفعى كوبرا ضخمة ترعب المواطنين في الهند

GMT 12:34 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الأميركي ينفي شراء هدية عيد الميلاد لميلانيا ترامب

GMT 22:35 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

دللي جسمك بسكراب جوز الهند

GMT 22:35 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

برايان هوك يطالب بفرض عقوبات على جميع أنشطة إيران

GMT 07:38 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

وزارة الصحة العراقية تؤكد مصرع شخص واحد خلال احتجاجات بغداد

GMT 15:34 2019 الأحد ,05 أيار / مايو

تصوير 80% من مشاهد "قمر هادي" لهاني سلامة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates