روائــــح

روائــــح

روائــــح

 صوت الإمارات -

روائــــح

حسن البطل
بقلم - حسن البطل


سَفَر قصير مثل «نَوْسَة» عملاقة، صار للسفر القصير «رائحة الطريق»، هل للطريق رائحة؟
شمس ساطعة على سرير إسفلت، وصرير عجلات السيارة، عند المنعطفات بخاصة: وهكذا، رذاذ رائحة الطريق في الصيف.
شمس وراء حُجب من الغيوم، مطر يشطف سرير الإسفلت، نشيش خفيف، مثل الهمس، أو «طرطشة « مثل لغط في مقهى مزدحم .. وهكذا، رائحة الطريق في الشتاء.
السفر القصير يظل مثل «نوسة» البندول من آخر شارع الإرسال إلى مفترق سردا، لكن في الربيع المزهر تطغى رائحة الحقول على رائحة الطريق.
ذلك الحاجز اللعين ينوس، بدوره، من بطن وادي أبو العدس (أو من سرته) إلى كتف مفترق سردا، خالطاً روائح الطريق في غير فصولها.
لم يعد للإسفلت الأسود لون السواد، وتلك الانحناءة نصف اللينة في بطن الوادي، لم تعد تجبرك (إذا كنت في مقعد الوسط من سيارة ركاب 7 + 1)، ان تتمسك بشيء، حتى لا تميل بجسمك على جسم الراكب المحظوظ قرب النافذة.
لم تعد للطريق رائحة الإسفلت الصيفي الساخن، لم تعد له رائحة المطر تحت دواليب السيارة، لم تعد للطريق حتى رائحة الحقول في نيسان وأيار.
خطف ذلك الحاجز متعة السفر القصير، وذلك التأرجح، في نوسة طويلة بين آخر شارع الإرسال وأول مفترق سردا.
طابور من السيارات يعفّر الناس بعطر الديزل المحروق، أو عطاس محركات البنزين، أو يعفّر ثيابهم بالغبار، وتلك النباتات الشوكية المبرمجة على إطلاق شذاها حسب مواقيتها، لا تنجح في مغالبة رائحة الغبار المخلوطة برائحة الوقود منقوص الاحتراق .. والمزيج: رائحة خانقة. فوضى خانقة، «عجقة « خانقة.
بسطة خضراوات «أبو العدس» تبقى في مكانها، فوق سرة الوادي بقليل. الزبائن المختارون لمزروعات حقوله، النقية من «الكيماوي» صاروا زبائن اضطراريين، اذا لم يجدوا البطيخ اشتروا الشمام، اذا لم يجدوا العنب الأحمر اشتروا عنباً أبيض، اذا لم يجدوا ربطة ثوم بلدية اشتروا رؤوس الثوم حسب الوزن.
كان أستاذ الفيزياء في الصف السابع يشرح لنا ما هي هذه «النَوْسة»، قال: إنها حركة بندول الساعة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. قال: إنها حركة المرجيحة. ثم برهن لنا أن حركة كوكب الأرض حول الشمس عبارة عن نوستين طويلتين جداً.
في ذلك السفر القصير، بين آخر شارع الإرسال وأول مفترق سردا كانت النوسة كاملة، إذا غاب ذلك الحاجز، وكان السفر القصير سفراً .. وكانت للطريق رائحة الصيف ورائحة الشتاء ورائحة الربيع.
هذا هو الخريف: «بحر لأيلول الجديد» أو «بر لأيلول الجديد «، صارت للطريق رائحة الحريق، بمعزل عن ثلاثة أنواع من قذائف الغاز يلهو بها الجنود لتفريق «القطيع».
لم يعد الحاجز اللعين نزوة جنود لدقائق أو ساعات.. أو حتى أيام، صار الحاجز ثلاثة أنواع من عوائق الإسمنت: مكعبة تماما، أو مثل حرف T مقلوباً.. وأخيراً، نصف مربعات إسمنتية مفرغة، في علو الرماية وقوفاً لإسناد البنادق عليها.
في المقابل، لم تعد الموانع الفلسطينية، على بوابة (المنطقة أ) مثل تدريب أولي: أكياس من الرمل، صارت الأكياس معززة بسواتر من التراب السميك.. ثم صارت معززة بموانع مدرعات من الحديد، مثل إشارة الضرب X مكررة في اتجاهين مختلفين.. ثم صارت معززة بموانع مركبات من العجلات، شيء بين حواجزهم المعززة وتحصيناتنا المعززة يوحي برائحة حريق قريب.
رام الله اسم يومي في الأخبار، حتى إذا ذهبت الأخبار لزيارة «غزوة جنين» و»غزوة بيت جالا» .. وغزوات ضواحي رفح.
شيء ما، في رائحة الطريق.. وفي مشهد الحواجز والتحصينات، يوحي بأن رام الله ستكون بؤرة الحريق الكبير.
عندما يكتشفون أن القدس لن تكون قدسهم، وأن تحصينات القدس لن تكون حصينة .. سيقولون: السلطة مسؤولة. السلطة هي رام الله .. ويجب أن لا تبقى حصينة على الاختراق.
لم يعد السفر القصير سفراً، لم تعد النوسة الطويلة نوسة طويلة، صار السفر مشيا على الأقدام، اختفت رائحة الصيف عن الإسفلت، ولن تفوح رائحة نشيش الماء في الشتاء.
صار «الاتوستراد» زاروباً طويلاً، مغبراً، قذراً، مزدحماً طوال ساعات الضوء .. وفي ساعات الظلام صار موحشاً ومقفراً .. ومهجوراً.
تكتيكات التظاهرات وصلت مداها، وأيضا تكتيكات القصف .. والدخول المدرع والخروج المدرع، المسرح السياسي وصل مداه، لا بد من نقلة جديدة في تكتيكات الاشتباك.. تنقل اسم رام الله من الأخبار إلى صفحات البطولة.
هناك رائحة حريق في هذه النوسة من أول شارع الإرسال إلى أول مفترق سردا.. وربما في شارع نابلس القديم الذي زهق من الحجارة وإطارات المطاط .. وأصابته بجنون ألوان الرايات والبيارق بعد كل صلاة جمعة.
حسن البطل
من قديم حسن البطل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روائــــح روائــــح



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates