وعى المواطن ومسؤوليته

وعى المواطن ومسؤوليته

وعى المواطن ومسؤوليته

 صوت الإمارات -

وعى المواطن ومسؤوليته

كريمة كمال
بقلم: كريمة كمال

صرحت وزيرة الصحة بأن ازدياد الإصابات مسؤولية المواطن وليس مسؤولية الدولة، والواقع أن محاولة الوزيرة التخلص من المسؤولية مردود عليه بأن المواطن لا يجب أن يكون حرًا تمامًا ليمارس مسؤوليته أو لا يمارسها، خاصة فى ظل ظرف حرج، بل فى ظل كارثة عالمية تهدد العالم بأجمعه، فالدولة تضع الخطط وتفرض الالتزامات والتعليمات والإجراءات الاحترازية، ولا يقف دورها عند هذا، بل هى تراقب تنفيذ كل ذلك وتفرضه بقوة القانون وتوقع العقوبات على المخالفين بشكل باتر وحاد وحاسم؛ أما أن تترك الأمور تمامًا للمواطن وتدّعى أنها تعوّل على وعى المواطن، فهذا أصلًا تخلٍ عن مسؤوليتها هى فى لحظة حرجة تستتبع قيامها بمسؤوليتها وليس إلقاء هذه المسؤولية على المواطن.. فى كندا دخلت الشرطة أحد المنازل لتضبط خمسة أشخاص اجتمعوا معًا داخل المنزل، لتفرض عليهم غرامة خمسة آلاف دولار، لأن التعليمات تقضى بعدم التجمع ومن يخالف تُوقع عليه العقوبة. وفى فرنسا تُوقِف الشرطة أى شخص فى الشارع لتسأله عن سبب خروجه من المنزل، وعليه أن يبرز استمارة يكون قد قام بملئها على الإنترنت، تحدد سبب خروجه، أى أن الدولة تعلن التعليمات والإجراءات وتراقب تنفيذها وتوقع العقوبة على المخالف، لا أن تترك المواطن وهو ومسؤوليته ووعيه، فهل نترك له الأمر وندّعى وعيه ونعوّل على قيامه بمسؤوليته.

نحن أصلًا لم نغلق البلد لنعيد فتحها الآن كما حدث فى كل دول العالم، مصر ظلت مفتوحة منذ بداية الأزمة حتى الآن، أما الآن فنحن نفتح القليل مما كان مغلقًا، كالشهر العقارى مثلًا أو المولات، والآن لم يبق مغلقًا سوى المطاعم والمقاهى والنوادى، أما كل شىء آخر فقد بات مفتوحًا والشوارع مزدحمة والأسواق مكدسة ووسائل المواصلات محشورة بالركاب... الناس نتيجة لهذا شعروا بأن كل شىء طبيعى وعادى، فمارسوا حياتهم بشكل طبيعى وعادى، بل وعادى جدًا، والأسوأ أن هذا تزامن مع دخول رمضان، فتصرف الناس كما كانوا يتصرفون فى كل دخلة رمضان، نزلوا الأسواق لشراء احتياجات الشهر، فازدحمت الأسواق بشكل مخيف، وأعلنت الحكومة عن تخفيف الحظر ساعة، فكأن ذلك كان إعلانًا للناس أن اذهبوا لتفطروا معًا كما تعودتم، وسار كل شىء بشكل عادى تمامًا، وتصاعدت أعداد الإصابات، لكن الشارع المصرى كان كما هو مزدحمًا ولا إجراءات احترازية ولا تباعد اجتماعى، بل حياة عادية تمامًا، وحينما تنزل إلى الشارع المصرى تنسى تمامًا أن هناك وباء، بل تشعر أنه لا يوجد أى خطر أو تهديد، بل حياة عادية تمامًا وحركة عادية، والآن تزدحم الأسواق بالمشترين استعدادًا للعيد، ومن يراقب الأسواق والمولات سيجد أنها على نفس الشاكلة التى تكون عليها فى الأيام السابقة لكل عيد، نفس الازدحام والتكدس والامتلاء.

هل غسلت الحكومة يدها من المسؤولية؟ وماذا إذا ما زادت الإصابات أكثر وأكثر، ألن تتحمّل الحكومة مسؤولية علاج كل هؤلاء المصابين؟ ألن يكون عليها أن توفر لهم أماكن بالمستشفيات؟ أليس ازدياد أعداد المصابين هو فى النهاية عبء على الحكومة نفسها؟ لذا فلا يكفى إلقاء المسؤولية على المواطن، ليس لأن المواطن لن يتحمّل تبعات الأمور، بل لأن الدولة عليها المسؤولية الأساسية، أما المواطن فلم يُعامل يومًا على أنه واعٍ أو على أنه مسؤول، بل درجت الدولة على أن تعامله على أنه متلقٍ للأوامر ومنفذٌ للتعليمات، فلماذا الآن فقط تتحدث عن وعيه ومسؤوليته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وعى المواطن ومسؤوليته وعى المواطن ومسؤوليته



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - صوت الإمارات
تجلت هوية الوطن في احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96 عبر تفاصيل أزياء راقية حملت ملامح الماضي التليد وروح الحاضر واكتست بآفاق المستقبل، حيث تحولت إطلالات المشاهير إلى مساحة إبداعية تعبر عن الانتماء بأسلوب معاصر يجمع بين جماليات العمارة النجدية وتفاصيل اللوك الحجازي وتراث المنطقة الوسطى ورمزية النخيل والتطريزات الأصيلة. وتألقت المهندسة المعمارية الداخلية نوف المنيف بفستان مستوحى من جماليات العمارة النجدية وتفاصيلها المميزة بتصميم يجمع بين الملامح التراثية والخطوط المعاصرة من توقيع المصممة خديجة السنيدي مؤسسة علامة IKH. واختارت المصممة هبة بنت حسان بن حسين فرّاش إطلالة حجازية تستحضر أناقة الماضي بروح حديثة وقدمت قراءة عصرية للإرث الحجازي من خلال النقشات والتطريزات المعبّرة عن ذاكرة المكان والانتماء في جلسة تصوير بعدØ...المزيد

GMT 21:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 04:18 2015 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

عاصفة ثلجية قوية متوقعة على شمال شرق أميركا

GMT 05:00 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

وارنوك يتوقّع توديع كرة القدم مع فريق "كارديف سيتي"

GMT 14:05 2017 الإثنين ,11 أيلول / سبتمبر

تاي ديلينجر يكشف عن رأيه في مواجهة ستايلز في nxt

GMT 10:43 2017 الإثنين ,09 كانون الثاني / يناير

معمر الإرياني ينظّم حملة للتوعية بخطورة التطرف

GMT 20:58 2020 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

ديجون الفرنسي يتجه لضم منديل بشكل نهائي

GMT 17:38 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

26 لاعبًا في قائمة "الأبيض" الإماراتي لمعسكر دبي

GMT 22:50 2014 السبت ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

ارتفاع طفيف على درجات الحرارة فى فلسطين

GMT 07:31 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

أسوس تستعد لإطلاق لاب توب جديد بنظام ويندوز 10
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates