الذبح على الطريقة الشرعية

الذبح على الطريقة الشرعية

الذبح على الطريقة الشرعية

 صوت الإمارات -

الذبح على الطريقة الشرعية

سحر الجعارة
بقلم: سحر الجعارة

هكذا كنت أتخيلها، تقف أمام شاشة التليفزيون مبهورة، إنها ترى نساءً لا يشبهن أمها ولا أهل قريتها المجهولة على خريطة «أسيوط».. تجرى الفتاة كفراشة تبحث عن زهرة تعانقها، وتمنحها «الندى».. تفتش فى ثوب أمها عن رائحة عطر يبوح بأسرار الأنوثة، عن قميص حريرى شفاف، «إنها على وشك البلوغ»، عن أحمر شفاه تخفيه - ربما - عن أعين الصغيرة وغيرة الجارة، عن حذاء بكعب عالٍ يرسم خطواتها نحو «المراهقة».. لكن الأم كانت ترسم لها طريقا آخر!.

كانت الأم تهيئ حفلا يليق بذبح «أنوثة الصبية»، «حفل ختان» همجى وبربرى.. فى أكبر عملية «هتك عرض» تتجمع فيها نساء القرية للاحتفال بوأد الصبية التى برز نهدها على استحياء، فاعتادت أن تعقد ذراعيها على صدرها هربًا من عيونهن المتربصة لالتهامها بالنميمة.

اختفت «الداية» من المشهد، وأصبح «الطبيب» سيد الموقف، يشهر سلاحه فى الوجوه النهمة لمتابعة «ذبح الفتاة»، مشرط صدئ ارتوى من لحم قريناتها، يحمل معه احتمالات: الصدمة النفسية، نزيف الدم، العدوى نتيجة استخدام ملوث، الحمى وتسمم الدم، وكلها احتمالات قد تؤدى لوفاة الطفلة التى لا تعرف ما ذنبها!.

يبتر الطبيب «البظر» لتضع مكانه البرود والتبلد، فهل هكذا أرضى الطبيب غروره الذكورى وأسقط من رأسه كل ما درسه فى الطب؟.. هل ظاهرة «تطبيب الختان» حوّلت بعض الأطباء إلى وحوش.. أم أن هذا الطبيب الذى اغتال «ندى» من تلاميذ أحد دكاترة الأزهر، الذى قال: إن (ختان البظر الكبير يخفض من الشهوة الزائدة للمرأة ويحميها من الوقوع فى المعاصى).. ليحكم على نساء مصر بالسكتة الجنسية؟!.

أم أن الطبيب، الذى يعلم أنه يرتكب جريمة يُعاقب عليها القانون نصّب من نفسه «مسرور السياف» وأجرى للفتاة الختان «السودانى» المشهور بين أهالى محافظة أسوان، وفيه يتم بتر «الشفرتين» داخليًا وخارجيًا ليُعيد حزام العفة من العصور الوسطى، ويحكم إغلاقه.. بعد أن قطع شرايين الإشباع الجنسى «الأورجازم» عن المرأة، وأغلق عليها متاريس العيب، وقيدها بأغلال الخطيئة!.

لا أحد يعلم ما الذى حدث لـ «ندى» بالتحديد، نحن فى انتظار تقرير الطب الشرعى، لكننا جميعا نعلم أن القانون غير مطبق فى قرى وصعيد مصر.

اصمتوا قليلا لنحزن.. لنبكى ملايين النساء اللاتى تعرضن لتشويه الأعضاء التناسلية، بحسب تعريف الأمم المتحدة للختان، لا داعى لتدشين بيانات الإدانة ما دمنا عاجزين عن حماية بناتنا.. ولا داعى لخط نجدة الطفل بالمجلس القومى للطفولة والأمومة (16000).. إن كنتم جادين فى محاربة «الختان» أغلقوا المنابر السلفية فى المساجد والفضائيات التى تحلل الختان، ليعلم كل «أب» أنه لا يحمى شرفه بتختين ابنته، بل يسرق منها حياتها.. لكن الختان تحول إلى «ذبح على الطريقة الشرعية»!.

ما دامت الأنثى «عارًا وعورة»، وهذا الخطاب يتكرر فى الزوايا، والطفلة فى الأرياف والصعيد يُفرض عليها الحجاب، بل النقاب قبل كالبلوغ.. ستظل تحت مقصلة «الداية والطبيب».. ستظل التفاحة المحرمة التى يتحرش بها الجميع.. ستظل عرضة للسعار الجنسى.. ما دام المجتمع تحالف مع قوى الظلام ولم يكتف بحذف البظر من مفردات الأنوثة.. بل قرر التهام ما تبقى من لحم الصبايا مستورا كان أو مكشوفا!.

أنا لا يهمنى بيان الأمم المتحدة ولا اللجنة الوطنية للقضاء على الختان.. يهمنى ما سبق أن تباحثنا بشأنه مع الدكتورة «سوزان القلينى»، رئيس لجنة الإعلام بالمجلس القومى للمرأة، حول «كود إعلامى» يحارب تنميط النساء فى الفن إما كـ«سلعة» تؤدى دور امرأة لعوب، أو عاهرة وتقدم نفسها كـ«رشوة جنسية»، أو وضعها فى سياق «متطرف» تروّج للنقاب وتعدُّد الزوجات وتخضع للضرب والإهانة، وهو ما وصفته «قلينى» - وقتها - بأنه «تشويه لصورة المرأة، وتكريس للعنف ضدها».

نحن نحتاج إلى «كود أخلاقى» يفرض على خطباء المساجد عدم الترويج للعنف ضد المرأة، وشرعنة التحرش بها أو اغتصابها وضربها، وتحرض الآباء على تشويه الجهاز التناسلى لبناته.. خصوصا بعد أن امتد نشاط خطباء المساجد إلى السوشيال ميديا وشن حرب شعواء على النساء.

أما الآن.. فاصطفوا فى صلاة الجنازة.. جنازة الإنسانية والطفولة والقانون وقسم أبقراط: «ندى ماتت».. فلنعترف أننا كلنا مدانون لا أستثنى أحدًا!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الذبح على الطريقة الشرعية الذبح على الطريقة الشرعية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 04:04 2016 الإثنين ,18 إبريل / نيسان

هاتف جديد من "Philips" يعمل بنظام الـ"اندرويد"

GMT 11:11 2017 الأحد ,31 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تأثير حركة الكواكب على كل برج في عام 2018

GMT 13:11 2015 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

زلزال بقوة 5.1 درجة يضرب بلدة آربعا في تركيا

GMT 10:02 2016 الخميس ,29 أيلول / سبتمبر

بورصة الكتب "غير فكرك" في قائمة الأكثر مبيعًا

GMT 19:32 2024 الخميس ,19 كانون الأول / ديسمبر

الوجهات السياحية الأكثر زيارة خلال عام 2024

GMT 20:20 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 03:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفرولية تكشف عن سعر سيارتها الحديثة "ماليبو 2021" تعرّف عليه

GMT 19:22 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"بي إم دبليو" تعلن جاهزيتها لحرب السيارات الكهربائية 2020.

GMT 11:08 2014 الجمعة ,24 تشرين الأول / أكتوبر

اليابان تخلي محيط جبل "ايوياما" بسبب نشاطه البركاني

GMT 04:52 2014 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تراجع قوة الإعصار نيلوفر مع اقترابه من باكستان

GMT 21:08 2015 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

هطول أمطار على مكة المكرمة

GMT 08:59 2018 الخميس ,03 أيار / مايو

مصر ضمن وجهة الأثرياء في عطلات صيف 2018

GMT 01:55 2013 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

تعلم لغة أجنبية يزيد الذكاء ويقوي الذاكرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates