حين تتجسد الأسطورة

حين تتجسد الأسطورة

حين تتجسد الأسطورة

 صوت الإمارات -

حين تتجسد الأسطورة

بقلم - سحر الجعارة

بينما يتناقل العالم خبر دخول جراحة أجراها الطبيب المصرى الشهير مجدى يعقوب، موسوعة جينيس للأرقام القياسية لرجل هولندى يبلغ من العمر 57 عاماً الرقم القياسى العالمى لأطول مريض زرع قلب على قيد الحياة، حيث أجرى عملية زراعة القلب عام 1984، وعاش يرت يانسن لمدة 39 عاماً مع القلب المتبرع به، كان السير «مجدى يعقوب» يعطى درساً للعالم فى تواضع العمالقة: يقف منتظراً دوره بمنتهى الاحترام فى طابور الدفع فى سوبر ماركت بمدينة أسوان فى مصر، يرتدى ثياباً بسيطة ويتبضّع بمفرده وهو يحمل سلة المشتريات، يترك مسافة بينه وبين الذى أمامه احتراماً للخصوصية، ليس معه حارس شخصى ولا سكرتارية ولا أحد لمساعدته، والتقطته كاميرات الموبايل وتناقلت السوشيال ميديا صورته التى تحولت إلى صفعة على وجه كل متكبر ومتعجرف.

عبقرية السير «مجدى يعقوب» هى فى الحفاظ على كرامة المريض وحياته أيضاً، روى لى أحد الأصدقاء، كان قد أجرى جراحة قلب مفتوح بمؤسسة «مجدى يعقوب» بأسوان، أنه رأى بعينيه أطفالاً وشباباً وشيوخاً، من مختلف قرى ومدن مصر، يخضعون للعلاج والجراحات الدقيقة دون تفرقة بين مَن يرتدى «بابيون» أو يرتدى ملابس مهلهلة.

مجدى يعقوب جعل كل مَن يعمل فى حالة تماثلٍ مع شخصيته: «نفس العبقرية والتواضع والدقة والإنسانية».. الأطباء بينهم السلفى والمسيحى والوسطى، لكنهم كلهم نسيج واحد.. من يَرَ مظاهر «الفقر» على مرضى المركز يدرك معجزة «مجدى يعقوب».فحين يقف الطبيب والمريض معاً على عتبة الموت فلا مكان للتهاون أو الإهمال، ولا مجال للسؤال العنصرى عن الجنسية أو الديانة أو اللغة.

كل الأوسمة والألقاب التى نالها البروفيسور «يعقوب» لن تعادل قيمة ما أضافه للطب فى مجال جراحات القلب، (منها وسام الاستحقاق البريطانى Order For Merit لسنة 2014، وقلادة النيل العظمى 2011).

حتى الكتابة عنه صعبة، فاللغة تعجز عن وصفه وتقدير عطائه العلمى والإنسانى.. إذ يكفى حصوله على لقب «أسطورة الطب» فى العالم، حيث اختارته جمعية القلب الأمريكية بـ«شيكاغو» ضمن أكبر خمس شخصيات طبية أثرت فى تاريخ الطب.وهذه الجمعيات لا تعرف «الخواطر» ولا «التزوير»، بل تتعامل مع تاريخ مهنى واضح ومحدد، فهو رائد فى مجال جراحات نقل القلب، كما أنه نجح فى قيادة فريق طبى بريطانى لتطوير صمام للقلب باستخدام الخلايا الجذعية.فى سبتمبر 2013 انضم الطبيب مجدى يعقوب للجنة الخمسين المكلفة بصياغة دستور للبلاد عقب ثورة الـ30 من يونيو بقرار من رئيس الجمهورية المؤقت عدلى منصور، كما تم اختياره عضو المجلس الاستشارى العلمى لرئيس الجمهورية.فى لقاء صحفى قال معلقاً على سؤال حول لقب السير: (يا عم أنا شرقاوى.. السير ده لما أكون خارج مصر.. أنا هنا مصرى.. حتى يوم منحى قلادة «السير» من ملكة إنجلترا قلت لهم بالعربى: أولاً أنا شرقاوى من مصر والشرقية عندى هى مصر وهى نبع الكرم والعطاء).

وقام د. مجدى يعقوب بتأسيس إحدى المؤسسات الخيرية العالمية منذ عام 1995 والتى عُرفت باسم «تشين أوف هوب» أو «سلاسل الأمل» وسعى من خلالها لإجراء جراحات القلب للمرضى فى الدول النامية، وقد اهتم بإجراء العمليات الجراحية مجاناً فى عدد من الدول وعلى رأسها «مصر» وذلك للأطفال الذين لا يستطيع ذووهم تحمل نفقات الجراحة والعلاج لهم، كما عمل على إنشاء وحدة رعاية متكاملة بمستشفى قصر العينى بمصر لعلاج التشوهات الخلقية فى القلب.

كون السير «يعقوب» مصرياً، فهذه شهادة للأرض الطيبة، ودليل إدانة ضدنا.. فلو كانت مؤسسته الطبية - الخيرية تدار بعقلية «المستشفيات الخاصة» لمات المريض بالسكتة القلبية من كثرة الفواتير.. لكنها إدارة مختلفة قائمة على الكوادر البشرية النادرة، وأحدث التقنيات و«التبرعات» التى ترسم البسمة على وجوه المتعبين.تصوروا أن «ملك القلوب» تخرج فى «جامعة القاهرة»، واستكمل دراسته بين أمريكا وإنجلترا، ثم تأملوا حال خريجى نفس الجامعة.. الفارق الشاسع هو مسافة فقر العلم وقلة الإمكانيات.. وكأنه الفرق بين الحياة بقلب طبيعى معافى والموت الإكلينيكى!.

نحن ننهك قلوبنا بالنيكوتين والانفعال والمعارك الوهمية.. وأحباء يتزاحمون بغرفه الأربع بين بهجة ووجع.. وأعباء لا تنتهى.. ثم نطلب من السير «يعقوب» أن يصلح ما أتلفناه.. أغرب ما فى حياة الطبيب الأسطورة سوف تجدها على محرك البحث جوجل ويتمثل فى سؤال غبى وعنصرى يتكرر: ما ديانة الدكتور «مجدى يعقوب»؟!!

لكن هناك فى غرفة العمليات تولد الحياة من جديد بين يديه.. قل إنه «قديس» أو سمه «أيقونة الإنسانية».. استخدم ما شئت من ألقاب، لكن المهم أن تكون رسالته قد وصلت وسكنت بقلبك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين تتجسد الأسطورة حين تتجسد الأسطورة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 16:08 2017 الخميس ,08 حزيران / يونيو

يزيد الراجحي يتحدى 19 مرحلة في رالي سردينيا

GMT 17:03 2019 الخميس ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد بن زايد"العلاقات الإماراتية البيلاروسية متطورة"

GMT 13:45 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

اتهامات لسارة أيدن بعد نشر صور لها مع ملكة جمال إسرائيل

GMT 02:49 2015 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

"لاعبة النرد" مجموعة قصصية جديدة لخديجة عماري

GMT 21:15 2016 السبت ,16 إبريل / نيسان

أفكار برامجية جديدة استعدادًا لشهر رمضان

GMT 11:32 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

العين يُعلن استمرار أكبر لاعبيه سنًا لمدة موسم آخر

GMT 05:25 2015 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

ضم فيسينتي

GMT 21:05 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

خميس إسماعيل يشكر جماهير الوصل والوحدة

GMT 14:40 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

تخلصي من اكتئاب ما بعد الولادة بهذه الخطوات البسيطة

GMT 22:19 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

رولز رويس رايث" باللون الوردي تلفت الانظار في ابوظبي

GMT 22:00 2025 الخميس ,13 شباط / فبراير

أسيل عمران بإطلالات راقية تلفت الأنظار

GMT 05:05 2022 الثلاثاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

الأحذية المناسبة مع فساتين الحفلات الحمراء

GMT 09:04 2020 الأحد ,13 أيلول / سبتمبر

11 أكتوبر موعد نهائي لعرض «عروس بيروت 2» على mbc4

GMT 19:29 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

موديلات شنط يد تليق بالعباية السوداء
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates