محترفو حياة

محترفو حياة

محترفو حياة

 صوت الإمارات -

محترفو حياة

بقلم:أسامة غريب

بلدنا ليس بلدا مطيرا، والأمطار نادرا ما تهطل بكثافة لفترة طويلة فى أى مكان بمصر سواء على السواحل أو فى الوادى شمالا أو جنوبا، ومع ذلك ففى المرات القليلة التى يسقط فيها المطر فإن استعدادنا المفقود يجعل المطر العادى كأنه تسونامى قد حل بنا، إذ تتوقف الحياة أو تكاد ولا يذهب التلاميذ لمدارسهم ويعتكف الكثير من الموظفين فى البيوت ناظرين من خلف الشبابيك على الخيبة القوية التى تنتاب العباد فى مواجهة زخات المطر الذى يصنع البحيرات ويضاعف الأوحال ويجعل التنقل مغامرة محفوفة بالخطر.

مع ذلك فإن المتأمل لحال مصر تحت المطر قد يرى أشياء يندر وجودها فى العالم. على سبيل المثال رأيت المطر يغرق أحد الشوارع ويصنع بحيرة من الماء منعت الانتقال من رصيف لرصيف ورأيت الجماهير تقف على كلا الرصيفين تريد العبور للجهة الأخرى، وهنا اتخذ أحد الشباب الواقفين قرارا بأن يخترع لنفسه وظيفة يرتزق منها، فكان يحمل الشخص المراد عبوره من وسطه ويرفعه ويجرى به حتى يضعه على الرصيف المقابل بجنيه!.

نعم كانت النقلة بجنيه وكان الناس من كل الأعمار يسلمون أنفسهم للشاب الفتى ليعبط الواحد منهم من أعلى الساقين ورأسه تتدلى من فوق كتف الشيال ثم ينزل على الضفة الأخرى ويعدل ملابسه ثم يستأنف المسير بكل ألاطة وكأنه يترجل من سيارة رولزرويس!.

أما الشارع الخلفى فكان يقف به شاب آخر يريد أن يأكل عيشا مستغلا حالة الشارع والبحيرة التى تتوسطه. هذا الشاب لم يكن يملك القدرة البدنية التى تسمح برفع الأثقال البشرية، فتفتق ذهنه عن حل آخر للمشكلة، وكان هذا الحل مناسبا أكثر للفتيات والسيدات اللاتى لم تستطع الواحدة منهن أن تتشعبط فى الفتى بالشارع الآخر، وتسمح له أن يحضنها ويعبر بها الشارع.

كان أخينا هذا قد أحضر كرسيين متواضعين وصار يضعهما بالشارع وبين الواحد والآخر خطوة واحدة فيصعد الزبون للكرسى الأول ثم يمد رجله وينتقل للكرسى الثانى، وحينها يكون الشاب قد نقل الكرسى الأول خطوة للأمام وهكذا.. طريقة مبتكرة تكلف الزبون جنيها واحدا. تدل هذه المشاهد على أن المواطن المصرى محترف حياة وأن المحن والخطوب لا تعوقه أو تنال من عزيمته، كما تدل على أن المسؤولين يختلفون عن المصرى العادى، فلا ابتكار ولا قدرة على التصرف.

لكن على الرغم من سعة حيلة المصرى والتفافه على مسببات النكد والقهر إلا أن خطورة سعة الحيلة هذه أن البعض قد استندوا إليها فى تبرير إخفاقهم فأصبحوا يركنون إلى أن المصرى معدته تهضم الزلط فاستغل المجرمون الفرصة ليبيعوا له لحم القطط والحمير واكتفوا بالفرجة على المواطنين تحت المطر يقومون بأعمال بهلوانية، وربما لو أن الناس كانوا أقل تحملا وجلدا لأرغموهم على العمل.. والله أعلم!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محترفو حياة محترفو حياة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - صوت الإمارات
أعادت هنا الزاهد تسليط الضوء على واحدة من أبرز صيحات الموضة الكلاسيكية من خلال إطلالة لافتة اختارتها من قلب العاصمة الفرنسية باريس، حيث ظهرت بفستان ميدي بنقشة البولكا دوت في لوك يعكس عودة هذا النمط بقوة إلى واجهة صيحات ربيع هذا العام، بأسلوب يجمع بين الأناقة البسيطة واللمسة العصرية التي تناسب مختلف الإطلالات اليومية والمناسبات الهادئة. وجاءت إطلالتها متناغمة مع الأجواء الباريسية الحالمة، حيث تألقت بفستان أبيض منقط بالأسود تميز بياقة عريضة مزينة بكشكش من الدانتيل الأسود، مع فيونكة ناعمة عند الصدر أضفت لمسة كلاسيكية راقية مستوحاة من أسلوب “الفنتج”، ونسقت معه قبعة بيريه سوداء ونظارات شمسية بتصميم عين القطة، بينما اعتمدت تسريحة شعر مموجة منسدلة ومكياجًا ناعمًا أبرز ملامحها الطبيعية. وتؤكد هذه الإطلالة عودة فساتين ا...المزيد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر

GMT 21:40 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

يتحدث هذا اليوم عن بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 08:23 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 11:38 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 18:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 18:57 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 21:04 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد زيت القرفة على البشرة والتخفيف من الخطوط الدقيقة

GMT 00:14 2019 الجمعة ,12 إبريل / نيسان

الوحدة يحقق فوز ثمين على الريان بهدفين لهدف

GMT 19:33 2018 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع حصيلة ضحايا تسونامي في إندونيسيا إلى 429 قتيلاً

GMT 17:46 2018 الأحد ,28 تشرين الأول / أكتوبر

Just Cause 4 ساعد "ريكو رودريجيز" فى معرفة حقيقة والده

GMT 07:19 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

طريقة عمل ليزي كيك بالشيكولاتة و القرفة

GMT 09:50 2018 الجمعة ,11 أيار / مايو

الطاقة الشمسية تشغل مباني "مدن" في الرياض

GMT 10:03 2012 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

"هيونداي" تكشف عن الجيل الجديد من "آي 30"

GMT 06:38 2016 الثلاثاء ,31 أيار / مايو

نسرين أمين تتحدث عن سر وجودها في "أزمة نسب"

GMT 05:14 2019 الأحد ,12 أيار / مايو

تفاصيل الحلقة السادسة من مسلسل "زي الشمس"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates