بقلم:أسامة غريب
كتبت منذ أيام عن حالة مواطنة تمت مرمطتها بواسطة موظفى هيئة التأمينات الاجتماعية حيث أحيلت إلى المعاش وظلت لمدة خمسة شهور لا تقبض مستحقاتها رغم عدم وجود موانع تحول بينها وبين الصرف. والحقيقة أنه لا يسعنى سوى أن أتوجه بالشكر للدكتورة مايا مرسى، وزيرة التضامن الاجتماعى، وللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، على سرعة التحرك والاستجابة، مما أدى إلى وضع الأمور فى نصابها وحصول المواطنة على حقها فى نفس يوم النشر. يهمنى أيضًا أن أشيد بالأستاذ عبدالرحمن صلاح، مدير الإعلام بالهيئة، وهو للحق شعلة نشاط ويتميز بدماثة الخلق مع جدارة بالتقدير، حيث تعامل مع الموضوع بمهنية واحترافية ولم يهدأ حتى اطمأن إلى أن المسألة قد تمت تسويتها. الشكر موصول أيضًا للأستاذة نهى صدقى، مديرة الإعلام بوزارة التضامن، وقد أبلغتنى باهتمام الوزيرة ولم تقصر فى أى شىء.
انتهينا من شكر السادة الذين يستحقون بالتأكيد أن نشيد بأدائهم الراقى والسريع، لكن بقى أن نقول إن مشكلة هذه المواطنة قد حُلت، لكن يوجد غيرها كثيرون لم يجدوا من يكتب عنهم ويصل بشكواهم وألمهم للمسؤولين. شكوى المواطنة قد وجدت آذاناً صاغية وقلوبًا مفتوحة، لكن نظام العمل وطريقة التعامل مع المواطنين هى التى تحتاج إلى مراجعة، ولا يمكن أن ينتهى الموضوع بهذا الشكل. لقد ظلت السيدة محل الشكوى وكذلك زوجها يترددان على مكاتب الهيئة شهوراً طويلة، وقد ذاقا الأمرين ومدير مكتب المنيل يرسلهما إلى مكتب لاظوغلى، ثم يعود ويرسلهما إلى العاصمة الإدارية، ثم العودة إلى لاظوغلى وإبلاغهما أن الملف غير موجود ثم العثور على الملف، ثم شهور أخرى من العذاب بعد إيجاد الملف لدرجة أن زوج السيدة وهو رجل مسن أصيب بذبحة صدرية من الصدمات اليومية التى كان يتعرض لها على يد الموظفين الذين أشعروه بأن موضوعه شائك ويحتاج إلى شهور طويلة حتى يتم حله، كما طلبوا منه أن يكثف الدعاء حتى يستجيب ربنا وينتهى موضوع صرف معاش زوجته على خير!
فيلم درامى نسجوه وملأوه بكل الأكاذيب التى حطمت معنويات بشر يطالبون بحقوقهم ولا يطلبون إحسانًا.. ثم يتم نشر شكوى المواطنة ويهرع المسؤولون إلى الاستجابة فإذا بالموضوع الشائك الذى لم تكفِ خمسة شهور لحله ينتهى فى رُبع ساعة وتصرف السيدة كل مستحقاتها فى نفس اليوم!. هذا ليس له إلا معنى واحد، وهو أن هؤلاء الموظفين قد أعاقوا المواطنة عمداً عن الوصول لحقها وصرف معاشها. أنا لست على دراية بالأسباب لكن هناك من يقول إنهم يقاومون نظام التحديث والميكنة الذى سيحرمهم من رؤية المواطن ونهشه وتعذيبه، ولذلك فإنهم يبذلون كل الجهد لوضع العصى فى عجلات رئيس الهيئة الذى يسعى لوضع سيستم محترم يريح المواطن المصرى.
أكرر شكرى مرة أخرى، لكن أؤكد أنه بدون معاقبة فاقدى الهمّة والضمير الذين يحسبون أنْ لن يقدر عليهم أحد، فكأننا نعالج العرَض دون المرض نفسه!.