بقلم:أسامة غريب
فى كل بلاد الدنيا يتم التعامل مع كبير السن الذى بلغ سن التقاعد بكل الرعاية والتقدير والاحترام، لكن بعض موظفى وزارة التضامن الاجتماعى عندنا يفعلون العكس مع أناس قدموا للوطن كل عمرهم وجهدهم وآن بالنسبة لهم أوان الراحة. الموضوع ببساطة أن مواطنة بلغت الستين من العمر فى ٨ مايو الماضى وعليه أصبحت على المعاش،
لكن السادة موظفى التضامن رفضوا التضامن معها وحرموها من معاشها للشهر الخامس على التوالى.
المواطنة كانت تعمل فى أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا ولم يدر ببالها وهى تودع الوظيفة أنها ستتعرض لهذا العذاب الذى لا تستحقه.
لن أحدثكم عن أنها مريضة بحزمة من الأمراض التى تحتاج إلى أطباء وعلاج وأدوية طول الوقت. لن أذكر مرضها كمسوغ للتعجيل بإنهاء أوراقها العالقة فى الوزارة لأنها لا تتسول ولكن تطلب حقها الذى كفله لها القانون.
عشرات المرات ترددت على فروع الوزارة تستحثهم على إنهاء الأوراق بلا جدوى، ولما تعبت من المشاوير ما بين فرع المنيل وفرع لاظوغلى تكفل زوجها المسن بمشاوير الكعب الدائر بدلاً منها محاولاً أن يفهم ما الذى يؤخر صرف المعاش لزوجته، ولقد استمعت منه إلى قصة يشيب لهولها الولدان عن الغطرسة واللامبالاة وانعدام الاهتمام فى الرد على سؤاله البسيط: ما الذى يعطل صرف المعاش والمستحقات التأمينية لزوجتى؟ وعلى بساطة السؤال فقد قضى أربعة شهور دون أن يظفر بإجابة، وظل السادة الموظفون يرسلونه لبعضهم البعض ما بين تأمينات المنيل وبين الجودة فى لاظوغلى، لدرجة أن أحد الموظفين أشفق عليه من كثرة المشاوير فأجلسه معه على الأرض ليبحث عن الملف الخاص بزوجته، وأخيراً تم العثور على الملف تائهاً وسط ملفات لمساكين آخرين لا شك أنهم يمرون بنفس العذاب!.
المهم أن العثور على الملف لم ينه الموضوع فمازالوا يسوقون حججاً جديدة كل يوم وآخر ما أخبروه به أن الموضوع الآن وصل إلى تأمينات المنيا!.
السؤال هنا: ألا يدرك هؤلاء القوم أن هذه المواطنة تحتاج إلى أن تعيش وتأكل وتشرب وتشترى العلاج وتسدد فواتير الماء والكهرباء وتدفع الإيجار؟ كيف بالله عليكم تحرمون إنسانة من حقها فى فلوسها المشروعة لمدة خمسة شهور؟
فى الحقيقة- وحديثى هنا للدكتورة مايا مرسى- وهى سيدة فاضلة عُرف عنها الجدية فى العمل وعدم التهاون مع المقصرين، أود منها أن تتدخل لإنهاء هذه المهزلة، حيث إن المواطنة موضوع حديثى هذا قد لا تصمد طويلاً بسبب حالتها الصحية وافتقادها إلى حقوقها المالية، وأتمنى أن تأخذ الوزيرة الموضوع بالحزم اللازم مع موظفين يتعاملون باستهتار مع مصالح المواطنين استناداً إلى الاعتقاد بأن أحداً لا يستطيع أن يحاسبهم.
أنا أثق فى أن سيادة الوزيرة ستضع الأمور فى نصابها ولن نحتاج فى وجودها أن نفعل ما يفعله كثيرون فى هذا الوطن وهو الاستغاثة برئيس الجمهورية.
تنويه: بيانات المواطنة المعنية بالشكوى «الاسم والرقم التأمينى» متوفرة وجاهزة لتزويد أى جهة لمن يرغب فى التدخل والمساعدة.