بقلم:أسامة غريب
دونالد ترامب كان يمكن أن يهدم أى دولة إذا قُدّر له أن يحكمها بخلاف أمريكا. من حسن حظ الأمريكان أن النظام الديموقراطى والاستقلالية الكبيرة للولايات تسمح بصد الأفكار الديكتاتورية وقمعها مع العمل على تحجيم آثارها بشكل كبير. فى الانتخابات التى خسرها ضد بايدن عام ٢٠٢٠ قام بتحريض حاكم ولاية جورجيا بشكل مباشر من خلال مكالمة مسجلة على تزوير الانتخابات ومحاولة تدبير ١٢٠٠٠ صوت من أجل أن يحسم ترامب أصوات الولاية، لكن الرجل رفض رغم كل الإغراءات التى عرضت عليه!. لا يختلف ترامب إذًا عن أى حاكم جاهل لدولة من العالم الثالث فهو لا ثقافة ولا تعليم راقٍ ولا ضمير أو حس إنساني، وهو بهذا التكوين يشبه عيدى أمين وبوكاسا ومعمر القذافي. المؤسسات الأمريكية الراسخة قللت من غلوائه وقلصت شطحاته إلى حد كبير، وحتى عندما منع مؤسسات صحفية كبرى من دخول البيت الأبيض وتغطية أخبار القصر الرئاسى فإن القضاء أعادهم من جديد رغم أنفه!.
والآن بسبب شعوره بالخطر وعدم اطمئنانه إلى نتيجة انتخابات التجديد النصفى فى ٤ نوفمبر القادم فإن هذيانه قد بلغ حدوداً غير مسبوقة، فها هو يجدد العرض الخزعبلى الذى سبق أن قدمه بمنح كل مواطن أمريكى بالغ شيكًا بمبلغ خمسة آلاف دولار إذا ما فاز الجمهوريون بالانتخابات واحتفظوا بالأغلبية. قال هذا مجدداً خلال تجمع انتخابى فى ولاية ألاباما ولم يتردد فى تخويف الأمريكان من حدوث كساد اقتصادى يشبه الكساد الشهير عام ١٩٢٩ إذا ما فاز الديموقراطيون.
لم يكن أحد يتصور أن يتم تقديم رشاوى مالية للناخبين فى الولايات المتحدة بواسطة رئيس الجمهورية، وبصرف النظر عن أن هذا الوعد عبارة عن خدعة من شخص لا عهد له ولا ذمة، ومن المؤكد أنه لن يلتزم بالوفاء إذا فاز حزبه لكن سيخترع حواديت عن مؤامرات وخلافه، لكن المهم فى الموضوع أن الحزب الديموقراطى يبدو وكأنه قد رقد على رجاء القيامة ولا يستطيع التحرك بين الجماهير لتبيان حالة الجنون وخطل التفكير التى صار عليها ساكن البيت الأبيض، ففى ظروف أخرى وعهود مختلفة كانت تصريحات كهذه كفيلة بأن تقلب الدنيا فوق رأس رئيس فاسد يكذب على الناس ويعدهم بتقديم ما قيمته ١.٣ تريليون دولار كاش دون أن يخبرهم من أين سيأتى بالمال وكيف ستسمح الجهات الرقابية بتوزيع الرشاوى على الناس. البعض هناك يغمز ويتندر ويقلل من احتمالية عجز الرئيس عن تدبير المال بادعاء أنه سيحصل على الفلوس من العرب بنفس البساطة التى حدثت فى السابق!
وبرغم أن ترامب قد نجح فى هذا بالفعل، لكن ما حصل عليه كان عبارة عن عقود ومشتروات وصفقات أسلحة وشراء سندات والاستثمار فى البورصة ومنافع كلها صبت فى خلق وظائف وفرص عمل للأمريكان كما تبجح ترامب مراراً، لكن الحصول على ما يزيد على تريليون دولار كاش لتوزيعه على ٢٢٠ مليون مواطن هو أمر خارج حدود العقل ولا يمكن أن يكون سوى عملية نصب.