بقلم - أسامة الرنتيسي-
بات خط مسير الأردنيين في الفترة المقبلة أكثر وضوحا من الأيام الماضية التي اتسمت بالتحزير والتكهنات ونشاط حلقات الإعلام لشخصيات بحيث تُقذَف أسماؤهم في بورصة التوقعات لرئاسة الحكومة والتشكيل الوزاري حتى تجرأ ناشطون على السوشيال ميديا إلى إصدار إرادات ملِكِيّة بتشكيلات للحكومة المنتظرة، وقد مرت هذه التشكيلات على كثيرين بحيث وزعوها فور وصولها إلى هواتفهم باعتبارها سبقا صحافيا.
بقراءات هادئة لتصريحات مسؤولين في مراكز صنع القرار ولكتاب قريبين من مطبخ القرار، فإن الأردن أولا عائد إلى قرار الحظر الشامل، وثانيا بعد فترة إلى قرار تأجيل الانتخابات.
قرار الحظر الشامل برغم التعليقات والانتقادات الطبية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية كلها، إلا أنه بات حديث المسؤولين إذا استمرت أرقام المصابين بفيروس كورونا في ازدياد مضطرد، والواقع أن الأرقام تزداد يوما بعد يوم ولا أحد يعلم عن الخطة الحكومية التي وضعتها لوقف هذه الزيادات قبل التهديد بالحظر الشامل.
فليخرج إلينا وزير الصحة ومسؤول إدارة الأزمات والمعنيون جميعهم في ملف كورونا ليوضحوا لنا ما هي الخطة المرسومة لمحاصرة الفيروس ووقف تزايد الاعداد المصابة، غير حالة الطلب واستجداء المواطنين وتهديدهم إذا لم يلتزموا بارتداء الكمامات.
هل أصبح الوضع الحالي في مواجهة فيروس كورونا مقتصرًا فقط على ارتداء الكمامات، إذا كان الجواب: نعم، ففعلا نحن ذاهبون ليس فقط للحظر الشامل بل إلى كارثة أكبر وأخطر من الجائحة.
أما الانتخابات النيابية التي يجري الاستعداد لها من قبل الهيئة المستقلة للانتخاب والمرشحين، والباقي على إجرائها 35 يوما فهي بكل الاحوال لا تشبه أي انتخابات، ولا يوجد لها طعم وشكل ولون الانتخابات السابقة، ولهذا فإن قرار تأجيلها كما يسمح به القانون إلى يناير (كانون الثاني) المقبل حل منطقي وطبيعي حتى يضعها الاردنيون المتحمسون للانتخابات على سلم أولويات يومياتهم.
لا حديث الآن حول موائد الاردنيين سوى الكورونا والرعب من الاوضاع المقبلة، ولا يعمل في الانتخابات سوى المرشحين ومن يتحلقون حولهم، ولا يستطيع المرشح الوصول للقواعد الانتخابية وزيارة بيوت مؤيديه، ولا عقد اجتماعات واسعة، فكيف يستطيع أن يضمن رضا الناخبين عنه وعن قرار ترشحه، وفي العموم الغضب وعدم الرضا والمعارضة الواسعة للانتخابات ولمجلس النواب اكثر بكثير من الرضا عنهما.
الذهاب تُجاه تأجيل الانتخابات سوف يتسبب بأضرار للمرشحين الذين رسموا خططهم وميزانياتهم على إجراء الانتخابات في موعدها، وسوف يتحملون عبء تأجيلها، لكن بالمحصلة سوف يبقى الوضع الوبائي وصحة الاردنيين أولوية، وقد شاهدت مرشحا متحضرا وعصريا يجهز لحملته الانتخابية وضع شعارا (صوتك مهم لكن صحتك أهم) على كيس ورقي ليضع فيه الناخب كمامته وقنينة الهايجين وأغراضه الشخصية عند دخول قاعة الانتخاب.
لن نتضرر كثيرا من تأجيل الانتخابات لكن إذا زادت أرقام الاصابات بالكورونا وفلتت الأمور من بين أيدينا فإننا سنتضرر كثيرا، وكثيرا جدا.
الدايم الله….