لا نفكر بحرية الصحافة بل ببقائها

لا نفكر بحرية الصحافة بل ببقائها!

لا نفكر بحرية الصحافة بل ببقائها!

 صوت الإمارات -

لا نفكر بحرية الصحافة بل ببقائها

بقلم : أسامة الرنتيسي

 الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة لا يزال تقليديا، ولا يعترف أحد أن الدنيا تغيرت، وأن الإعلام أكثر قطاع في العالم أصابه التغيير.

نحتفل باليوم العالمي لحرية الصحافة، ونحن لا نفكر بحريتها  بقدر ما نفكر ببقائها على قيد الحياة، وأقصد تحديدا الصحافة الورقية التقليدية.

كل ما نسمع عن تطوير فكرة الاستثمار في الإعلام يقتصر الحديث على الإعلام الإلكتروني بصوره المختلفة، ولا حديث يُذكر عن الصحافة الورقية، وكأن الإجماع يحسم أمره: “إكرام الميّت دفنه”.

ليعترفَ المشتغلون بمهنة الصحافة والإعلام التي تسمى السلطة الرابعة، أن سلطة خامسة فرضت تجلياتها علينا هذه الأيام، بعد أن نجحت صحافة الشبكات الاجتماعية، خاصة الفيس بوك وتويتر، في القيام بدور سلاح الإشارة في الأحداث التي شهدها العالم العربي في السنوات الأخيرة، وقد أضيفت إليها منصات إعلامية حديثة، تعتمد  الصورة والفيديو وغواية السناب شات التي تغزو عقول شبابنا بشكل لافت.

سلطة الشبكات الاجتماعية أصبحت تمثّل سلطة جديدة، يمكن أن نُطلق عليها السلطة الخامسة، يفوق تأثيرها تأثير السلطة الرابعة، لا بل أخضَعت السلطة الرابعة للرّقابة، وهدّدت المكانة الرفيعة التي احتلتها على مدى قرون في الضمير الإنساني.

آلاف وربما ملايين الصفحات على الشبكات الاجتماعية أصبحت مخصّصة لمتابعة وسائل الإعلام التقليدية الجديدة، ومراجعة كل ما ينشر في هذه الوسائل من أخبار وآراء وقصص وحكايات وصور ومقاطع فيديو.

 صفحات تُناصر وسائِل، وصفحات تُعارض وسائل أخرى. صفحات تُعيد نشر ما تراه حسنًا في وسائل الإعلام، وصفحات تَفضحُ التحيّزات والممارسات الخطأ في وسائل أخرى.

إن هذه السلطة الجديدة قد فتحت المجال للراغبين جميعهم في التغيير، ومنحت المواطنين في مختلف دول العالم الذين يمتلكون القدرة على الوصول إلى شبكة الإنترنت فُرصًا غير محدودة لممارسة الرقابة الشعبية على السّلطات، وكذلك السلطة الممنوحة للصحافة منذ قرون.

ومن ثم يمكن القول: إن السلطة الخامسة الجديدة لا تُراقب السلطات الثلاث فقط، بل تضع سلطة الصحافة تحت أول اختبار حقيقي لها كذلك.

من السهل الآن عليك أن تجلس في بيتك كمواطن صحافي مقابل جهاز التلفزة وتسجل مقطعًا من البرنامج المعروض، ثم ترفع هذا المقطع إلى اليوتيوب، كما تستطيع خلال دقائق أن تنشئ صفحة على الفيس بوك وتربط بين الموقعين وتطالب بما تريد، حتى إغلاق محطة التلفزة التي لا تحب.

 ومن السهولة أيضًا إنشاء صفحة تُهاجم فيها كاتبًا قرأتَ له في صحيفة مقالًا لم يُعجبك، أو تدعو فيها إلى مقاطعة الصحيفة التي نشرت المقال، وخلال ثوانٍ سيقرأ العالم ما كتبت.

 إنها سلطة جديدة مثيرة، لم يكن أحدٌ يتخيلها مِمَّن حَلِموا بحرية الإعلام على مر العصور . سلطة تفوق سلطة الإعلام التقليدي بمراحل. إنها سلطة الشعب، سلطة المواطن.

أخطر ما في الصحافة الجديدة، أنها أزاحت إلى الوراء الصحافة والإعلام التقليديين، لا بل شكلت خطرًا على مستقبلهما، وقد تكون صحافة الشبكات الاجتماعية السبب الأول في الأزمة التي تمرّ بها الصحافة الورقية في العالم، والأردن منه.

الصحافة الحديثة فرضت تغييرًا في الاستثمار وأنماطه في الإعلام، ولم يَعُد الاستثمار الإعلامي محصورًا في إصدار صحيفة ورقية يومية ودعمها بموقع إلكتروني يكون نسخة عن الورقية، بل بات الأمر يَتطلّب تغييرًا في طريقة التفكير في الاستثمار الإعلامي، ليس فقط إصدار مطبوعة وانتظار تمويلها من مردود الإعلان التجاري.

الإعلام في المرحلة الحالية تجاوز فكرة تكريس يومٍ مثل (3 مايو ) اليوم العالمي لحرية الصحافة للاحتفال بالحريات الصحافية، لأن الإعلام الاجتماعي أوجد حريات لم تستطع وسائل الإعلام التقليدية في السنوات الماضية كلها  الوصول إلى سقفها.

في هذه الأيام؛ هناك أخبار تكشف عنها الصحافة الجديدة، لا تصل للصحافة التقليدية، التي يُشكّك القائمون عليها بمدى صدقية بعض ما يُنشر، لكن في المحصلة المستفيد الأول والأخير هو حرّية الإعلام وحق الحصول على المعلومة.

لكن أصواتا مؤثرة بدأت منذ فترة تطالب بإغلاق وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة الفيس بوك في الأردن  في الأقل لمدة سنة مثلما فعلت دول أخرى، الصين وتركيا وغيرهما، بعد أن تجاوزت المعايير الأخلاقية فيه أشكال التجاوزات جميعها، وعلى ما يبدو فإن هذه الأصوات تتوسع وتستقطب مؤيدين كلما كانت اللغة المستخدمة في الفيس بوك لغة كراهية وإجرام واغتيالية بعيدة عن أي معايير أخلاقية.

الدايم الله…..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا نفكر بحرية الصحافة بل ببقائها لا نفكر بحرية الصحافة بل ببقائها



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates