يأكلون من حاويات القمامة يا حكومة…

يأكلون من حاويات القمامة يا حكومة…!

يأكلون من حاويات القمامة يا حكومة…!

 صوت الإمارات -

يأكلون من حاويات القمامة يا حكومة…

أسامة الرنتيسي
بقلم - أسامة الرنتيسي

قد تكون الصور التي نشرتها صحيفة “الغد” للمصور المبدع ساهر قدارة، صادمة، وموجعة، وكارثية، لكنها حقيقة يشاهدها معظمنا، ومنذ سنوات.

أخطر ما في الصور إنها لشاب في مقتبل العمر يلتقط طعامه من الحاوية، ولا تقل خطورة عن صرخة الشاب في مبنى أمانة عمان في القويسمة قبل إسبوعين…”بدنا نعيش بدنا نشتغل بدناش نموت…”

نعم؛ هناك بشر يتسابقون إلى حاويات القمامة يتلقطوا منها طعاما يسد جوعهم.

نعم يا حكومة، إنهم يأكلون من القمامة، ويحاولون أن يغطوا وجوههم هربا من تلصص الأعين عليهم.

لا تحتاج أوضاع المواطنين المعيشية الصعبة الى شواهد، وأرقام فقر، فالحال مكشوفة أمام الجميع، والضغط المتوالي على لقمة العيش أصاب الفئات جميعها، المسحوقة اصلا، وسحق الكورونا من تبقى من الطبقة الوسطى، حتى طبقة الـ 5 % المنعمة، بدأت تتململ، وبات لديها شكاوى كالمسحوقين بأشكال مختلفة.

“والله.. لا أجد سوى الخبز والشاي أطعم أولادي”… صرخة تسمعها هذه الأيام كثيرا، وتسمع أيضا عن معاناة المستفيدين من صندوق المعونة الوطنية، كيف لا تكفي الدنانير القليلة التي يتقاضونها لتوفير الاحتياجات الأساسية.

مشهد لا يزال محفورا في ذاكرتي منذ سنوات يكشف عن بروفة قاسية لقياس حجم الفقر والحاجة في الأردن، من خلال الطوابير التي كانت تتكدس أمام فروع البنوك المعتمدة لاستلام مبالغ زهيدة وزعتها الحكومة على المواطنين المحتاجين بدل دعم الخبز، وكم كانت لغة الأعين مفجعة في الصور التي كان مصورو الصحف يلتقطونها لرجال ونساء يحاولون ان يخفوا وجوههم بظهور بعضهم حتى لا تنكشف أمام الكاميرات.

هذه البروفة المؤلمة، لم تقف اية جهة معنية بالدراسات الاقتصادية والاجتماعية في الأردن عندها، مع أنها ساحة حقيقية لمعرفة أوجاع الأردنيين، الذين تعبوا كثيرا من شد الأحزمة على البطون، وتعبوا أكثر من سلسلة الارتفاعات في نسب التضخم التي طالت كل مرافق الحياة في الأردن، ومن الضرائب التي لا تنتهي، ومن شكاوى الحكومات التي لا تتوقف، عن صعوبة الأوضاع التي تمر بها مالية الدولة العامة.

ليس حديث مختصين، ولا قراءات معتمدة على دراسات، لكن كل ما يجري في الأردن، من فوضى وإضطرابات عمالية وقطاعية وحقوقية في عدد واسع من المؤسسات، وما يقع من عنف اجتماعي، وارتفاع نسب الطلاق، ومشاجرات عائلية تُشهر فيها الأسلحة النارية فورا، والغضب والعنف في خطاب الأردنيين، سببها الأول والأخير صعوبة الأوضاع المعيشية التي يَحيونها.

عندما يقف الإنسان عاجزا عن تأمين حاجات أسرته من مأكل وملبس وأساسيات الحياة، فإن غضبا عنيفا سيُختزل في داخله، وعندما يعجز ولي أمر طالب جامعي عن توفير قسط ومصروف ولده، فإن “عفاريت الدنيا” تتفاعل في دماغه، وعندما لا تجد أسرة إلا الخبز والشاي (إن وجدا) لتقتات بهما، فلا يتوقع أحد أن يكون هناك اطمئنان وشعور بالأمان لدى المواطن الأردني.

تنص الفقرة الثالثة من المادة السادسة من الدستور الاردني على: «تكفل الدولة العمل والتعليم ضمن حدود إمكاناتها، وتكفل الطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع الأردنيين»، فهل تستطيع الحكومة ان تدعي أنها لا تخالف الدستور.

لا نريد أن نحاسب الحكومة على قضية العمل والتعليم، فنحن نعرف إمكانات الدولة جيدا، لكننا لن نتنازل عن قضية الطمأنينة، وأتحدى ان يتجرأ أي مسؤول حكومي على نفي تسرب عدم الطمأنينة الى عقول وقلوب الأردنيين، وأصبح الخوف من المستقبل وضبابية المرحلة يسيطران على مخيلة الجميع….

الدايم الله…..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يأكلون من حاويات القمامة يا حكومة… يأكلون من حاويات القمامة يا حكومة…



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - صوت الإمارات
مع تراجع الألوان الصاخبة في بعض اختيارات الموضة، يبرز تنسيق الأبيض والأسود كأحد أكثر الأساليب أناقة وثباتاً عبر المواسم، حيث يجمع بين البساطة والرقي في آن واحد. هذا المزيج الكلاسيكي لا يفقد جاذبيته، بل يتجدد بأساليب عصرية تناسب الإطلالات اليومية والمسائية، وقد برزت الفاشينيستا ديما الأسدي كواحدة من أبرز من اعتمدن هذا التوجه مؤخراً، مقدمة تنسيقات متنوعة تعكس ذوقاً راقياً يجمع بين الهدوء والتميز. في أحدث ظهور لها، تألقت ديما الأسدي بفستان أسود أنثوي مزين بنقاط البولكا البيضاء، جاء بتصميم كورسيه يحدد الخصر مع ياقة قلب وحمالات عريضة، وانسدل بأسلوب منفوش غني بالثنيات حتى أعلى الكاحل، ونسقت معه حذاء أبيض مدبب وحقيبة يد متناغمة، مع اعتماد تسريحة شعر ويفي منسدلة وأقراط مرصعة دون عقد، لتقدم إطلالة كلاسيكية ناعمة. وفي الإطلالات...المزيد

GMT 14:54 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

تعيش شهرا غنيا وحافلا بالتقدم والنجاح

GMT 08:16 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

أحمد عز يبدأ تصوير "يونس" بمشاركة ظافر العابدين

GMT 16:32 2017 الأحد ,15 كانون الثاني / يناير

صدمة قوية للفنانة شريهان بزواج زوجها للمرة الثالثة

GMT 13:50 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

دبي تطلق جهاز مراقبة لمخالفات السيارات أقوى من الرادار

GMT 19:00 2020 السبت ,20 حزيران / يونيو

تتر مسلسل سكر زيادة يحقق 2 مليون مشاهدة

GMT 23:51 2020 السبت ,15 شباط / فبراير

قواعد ذهبية لمطبخ نظيف خالٍ من الفوضى

GMT 03:28 2019 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

شريف إسماعيل يطرح أغنية جديدة بعنوان "دخلت رهان"

GMT 00:58 2019 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة تحضير سلطة خضراء مع العدس البني والذرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates