الربيع العربي والاستثناء الفلسطيني

الربيع العربي و"الاستثناء" الفلسطيني

الربيع العربي و"الاستثناء" الفلسطيني

 صوت الإمارات -

الربيع العربي والاستثناء الفلسطيني

بقلم : عريب الرنتاوي

مبكراً أدركت الفصائل الفلسطينية المختلفة، أن قتالها ضد العدو الإسرائيلي هو طريقها المختصر و"المضمون" لضرب عدة عصافير بحجر واحد: فهو مصدر مضمون لشرعيتها، وهو وسيلتها لتجاوز صراعاتها الداخلية، وهو شبكة أمانها في وجه الضغوط العربية والإقليمية، التي رافقت الثورة الفلسطينية المعاصرة منذ انطلاقتها، واستهدفت مصادرة قرارها الوطني المستقل.
 
حركة فتح، قائدة العمل الوطني وعموده الفقري، اكتسبت شرعيتها من "الرصاصة الأولى"، لم تكن الأكثر تنظيماً ولا الأوسع انتشاراً من بين فصائل العمل القومي واسعة الانتشار آنذاك، بيد أن "هويتها الفلسطينية" ومبادرتها لإعلان "الكفاح المسلح"، هما ما مكنّاها من قيادة منظمة التحرير، لتمنح فتح شرعيتها "الشعبية" للمنظمة، ولتمنح الأخيرة للأولى شرعيتها "الرسمية".
 
وأذكر جيداً، كيف كانت فصائل "الصمود والتصدي" في السبعينات، ومن بعدها "جبهة الإنقاذ" في الثمانينات، تستهل بياناتها العسكرية بعبارات من نوع: "رداً على نهج الاستسلام" أو "رداً على النهج التسووي للقيادة المتنفذة"، قبل أن تأتي على ذكر "العملية العسكرية" أو تشرع في سرد تفاصيلها ... لم يكن في نيّة "فصائل المعارضة" توجيه بنادقها صوب "القيادة المتنفذة"، كانت تحبذ توجيهها صوب إسرائيل، للدلالة على افتراق النهجين والخطين على الساحة الفلسطينية ... لم يمنع ذلك، حدوث احتكاكات، بل ومواجهات دامية من النوع الثقيل، بين الفصائل، بيد أنها كانت الاستثناء.
 
أما "القيادة المتنفذة"، فلطالما كانت عرضة بدورها، لضغوط ذوي القربى ... وأذكر كيف أشعل الراحل ياسر عرفات "جبهة الجنوب اللبناني" مع إسرائيل، تزامناً مع انعقاد آخر دورة للمجلس الوطني الفلسطيني في دمشق، والتي التأمت في ذروة تقارب سوري – عراقي نادر، لم يجد طارق عزيز وعبد الحليم خدام، ما يتفقان عليه من دون عناء يذكر، سوى تنسيق الجهد وتوحيد القوى للانقضاض على قيادة فتح وعرفات للمنظمة ... الإفلات من قبضة "الميثاق القومي" آنذاك، لم يكن ممكناً من دون تصعيد المواجهة العسكرية ضد إسرائيل، ليظل قديم منظمة التحرير على قِدَمه، وتتعالى هتافات "غلابة فتح يا ثورتنا غلابة".
 
مناسبة هذا الحديث، الجدل الدائر اليوم، حول فرص التحاق فلسطين بقاطرة الربيع العربي التي تتنقل من محطة إلى أخرى ... حيث يبشر البعض باقتراب وصول هذه القاطرة إلى محطتها الفلسطينية، محاججاً بأن كل الأسباب التي تقف وراء ثورات العرب موجودة في غزة والضفة الغربية، فيما يتحدث البعض الآخر، عن "الاستثناء الفلسطيني"، النابع من استمرار الاحتلال، وميل الفلسطينيين دوماً لإلقاء اللائمة على الاحتلال حيال كل ما هم فيه وعليه، باعتباره السلطة الأعلى المتحكمة بسلطتين منقسمتين، لا سلطة لأي منهما ولا سيادة، لا على الضفة ولا على غزة.
 
حديث "الاستثناء" صحيح، والفصائل الفلسطينية على اختلافها، اختزنت خبرات متراكمة في صرف أنظار الفلسطينيين عن عجزها وتقصيرها وفساد نظامها السياسي "المزدوج" الذي شبّهه آرون ميلر بأنه بـ"سفينة نوح"، إذ فيه من كل صنف اثنين، واحد في غزة والثاني في رام الله، إذ يكفي أن ترتفع القبضات في وجه الاحتلال والمستوطنين، أو أن تنطلق رشقة صواريخ من قطاع غزة، حتى يعاود الفلسطينيون انتظامهم من جديد، فلا صوت يعلو فوق صوت مقاومة الاحتلال، حتى الآن على الأقل... لكن الصحيح كذلك، أن الوضع سيتغير ما أن يدرك الفلسطينيون بأن مقاومة الاحتلال في ظل هكذا نظام وهكذا فصائل أمر غير ممكن، وأن هذه الأطر التي كانت ذخراً لهم باتت عبئاً عليهم... عندها، وعندها فقط، يمكن انتظار قاطرة الربيع العربي في محطته الفلسطينية، أو بالأحرى في محطتيه الفلسطينيتين: الضفة وغزة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الربيع العربي والاستثناء الفلسطيني الربيع العربي والاستثناء الفلسطيني



GMT 15:30 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

«دارنا أمانة»

GMT 15:28 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

مكسيم غوركي لم يزل حياً

GMT 15:26 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

كلام في الرياضة لا يسر

GMT 14:54 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

مكرمات لا تتوقف

GMT 14:52 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

القضية ليست «بن غليطة»!

بدت وكأنها فى جلسة تصوير أكثر من كونها تقضى وقتًا مرحًا مع صغيرتها

كايلى جينر ونجلتها بكامل أناقتهما في رحلة للتزلج ببدلة ثلجية أظهرت جسدها المتناسق

واشنطن - صوت الامارات
كعادتها لا تترك نجمة تليفزيون الواقع كايلى جينر أى فرصة دون مشاركة جمهورها صورها مع ابنتها الصغيرة ستورمى، والتى تقابل بكثير من الإعجاب والحب، فقد شاركت كايلى متابعيها عبر حسابها الرسمى على إنستجرام بصور لها مع ابنتها الصغيرة خلال رحلة لهما للتزلج على الجليد. ظهرت كايلى أنيقة أكثر من أى وقت مضى، حيث ارتدت بدلة ثلجية أظهرت جسدها الممشوق. وضمت كايلى شعرها فى كعكة أنيقة مع استخدام مكياج كامل وأقراط ضخمة، فبدت وكأنها فى جلسة تصوير أكثر من كونها تقضى وقتًا مرحًا مع صغيرتها.   وفى الوقت نفسه ارتدت طفلتها بدلة منتفخة بيضاء مع فرو أسود ناعم وخوذة لحمايتها من البرد والسقوط قد يهمك أيضا :  كايلي جينر تبدو جذابة ببدلة من الحرير باللون الأسود النجمة كايلي جينر تعتبر أصغر مليارديرة في عائلة كارداشيان...المزيد

GMT 14:49 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

6 نصائح من خبراء الديكور لغرف نوم مميزة لأطفالك التوأم
 صوت الإمارات - 6 نصائح من خبراء الديكور لغرف نوم مميزة لأطفالك التوأم

GMT 01:26 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

إسبانيا تستخدم قطعًا مِن الألماس في تزيين شجرة الميلاد
 صوت الإمارات - إسبانيا تستخدم قطعًا مِن الألماس في تزيين شجرة الميلاد

GMT 05:37 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

مدرب أياكس يعادل رقم وجوارديولا في دوري أبطال أوروبا

GMT 05:07 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

الإصابة تبعد باريلا عن إنتر حتى أوائل العام المقبل

GMT 06:54 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

فالنسيا يقتنص تعادلا مثيرا أمام تشيلسي في دوري الأبطال

GMT 05:03 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة وريال مدريد يتنافسان على ضم أوباميانج

GMT 05:23 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

صلاح يعود لقيادة هجوم ليفربول أمام نابولي في دوري الأبطال

GMT 08:04 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

كلينسمان يتعهد بإعادة هيرتا برلين للمسار الصحيح

GMT 07:54 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

مفاجآت بالجملة في تشكيلة برشلونة أمام بروسيا دورتموند

GMT 04:58 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير يكشف ليفربول يضع صفقة «مبابي» ضمن طموحاته

GMT 04:53 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

برنامج "كلمات" يستضيف الكاتب عمر طاهر الأربعاء

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 13:06 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات كبيرة في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 04:35 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

يحمل إليك هذا اليوم تجدداً وتغييراً مفيدين
 
syria-24

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
emirates , emirates , Emirates