سنوات التيه وإرهاصات اليقظة

سنوات "التيه" وإرهاصات "اليقظة"

سنوات "التيه" وإرهاصات "اليقظة"

 صوت الإمارات -

سنوات التيه وإرهاصات اليقظة

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

التاريخ لا يعيد نفسه...لكن مع ذلك، يمكن تسليط الضوء على "وجه شبه" رئيس بين حال الفلسطينيين اليوم، خصوصاً في الشتات والمهاجر والمنافي، وما كان عليه حالهم قبل عشريات ست من السنين، أعقبت النكبة وسبقت الانطلاقة، انطلاقة فتح والحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة.

سنوات المصادرة والتبديد والغياب غداة نكبة 48 وعشية الانطلاقة، تناظرها اليوم سنوات "التيه" المديدة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، في وطنه المحتل والمحاصر وفي شتاته و"تغريبته".......الفلسطينيون محشورون في صهريج "أبو الخيزران"، ولكل عصر صهريجه و"أبو خيزارنه".
لم يطل الانتظار بالفلسطينيين زمن "أبو الخيزران" حتى قرروا قرع جدران كل الخزانات والصهاريج...عشرات الحلقات والخلايا والمنتديات والمنظمات، التي أخذت تتكاثر في أواخر الخمسينات وبداية الستينات، ليشكل انصهارها الواعي أو العفوي، حركة وفتح وجملة الفصائل الفلسطينية، ولتلتقي هذه الصحوة الشعبية الفلسطينية مع "المصلحة الرسمية العربية" تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، التي ستصبح بعد ذلك بسنوات قلائل، ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، وبقية القصة معروفة.

اليوم، لم يبق من هذا "الممثل" سوى اسمه وصفته و"مقر" يحمل اسمه في رام الله، بعد أن ملأ الأرض والفضاء، ونجح في بعث "كينونة" فلسطينية، وأعاد فلسطين إلى خارطة الجغرافيا وصحائف "التاريخ الجاري"، وأحيا وحدة الشعب في كل أمكان تواجده وانتشاره، الطوعي والقسري......."الممثل الشرعي" الذي أضعفته بلا شك، مساعي الهيمنة العربية و"المحاصصة الفصائلية" وتفاقم نزعات التفرد والانفراد عند قيادته، أخفق في مأسسة حضوره ودمقرطة بنيته الداخلية، وأخذ بالانفصال المتدرج عن شعبه، إلى أن بات في مرحلة ما بعد أوسلو، هدفاً معروضاً للتصفية المتدرجة، طالما أن السلطة هي العنوان وليست المنظمة، وطالما أن هناك من تآمر وتواطئ على اختزال الشعب بجزء منه، في الضفة والقطاع، ولتذهب بقيته، من لاجئين و"عرب 48"، إلى الجحيم، فهم عقبة في وجه التسويات والمقايضات، وحقوقهم أكبر من أن يبتلعها الطرف الآخر، وقد يغرق بها.
 
كما بالأمس، قبل ستة عقود أو أزيد قليلاً، تشهد "أماكن تواجد" الشعب الفلسطيني المختلفة هذه الأيام، حراكاً مماثلاً: عشرات المنتديات والملتقيات، اجتماعات وجمعيات، حملات ومبادرات، مؤتمرات وندوات، لا يربطها ببعض رابط منظم من أي نوع، والمؤكد أنها ليست من بنات أفكار المنظمة ولا فصائلها، هي مبادرات يقوم بها فلسطينيون مسكونون بهواجس قضيتهم الوطنية، ويبحثون عن دور فلا يجدونه في الأطر الرسمية والهياكل القائمة، فيلجئون إلى المبادرة بإطلاق هذه التحركات والحراكات.

وإذا كانت بعض دول الخليج (الكويت أساساً) وبعض مخيمات الشتات في الأردن ولبنان وسوريا، هي الحواضن الدافئة التي استقبلت إرهاصات "صحوة ما بعد النكبة"، فإن الشتات الأوروبي والأمريكي، فضلاً عن فلسطيني البلاد الأصليين، هي الحواضن التي تشهد على "عودة الوعي" و"صحوة الإرادة" لدى قطاعات واسعة من "المهمشين" الذين عجزت مؤسسات المنظمة والسلطة والفصائل عن استيعاب طاقاتهم وتوظيفها وتسخيرها في خدمة المشروع الوطني الفلسطيني.

أصدقكم القول، أنه لكثرة هذه المؤتمرات والمنتديات والملتقيات، بتنا بحاجة ماسة لرسم "خريطة انتشارها" وبناء "قاعدة بيانات" لها وحولها...وهي وإن كانت تشي بالتبعثر والتشرذم حتى الآن، إلا أنها تحمل في طياتها بشائر توحدها في المجرى العريض للانبعاث الوطني القادم...وهي وإن عكست موات النظام السياسي القائم، إلا أنها تؤذن بولادة جديدة، لحركة وطنية فلسطينية جديدة، تستكمل ما بدأه الأجداد والآباء في "المئوية الأولى" لكفاح الفلسطينيين من أجل حريتهم واستقلالهم وكينونتهم، وتتحضر لقيادة شعبها وهو يلج عتبات "المئوية الثانية" لهذا الكفاح المجيد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سنوات التيه وإرهاصات اليقظة سنوات التيه وإرهاصات اليقظة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - صوت الإمارات
أعادت هنا الزاهد تسليط الضوء على واحدة من أبرز صيحات الموضة الكلاسيكية من خلال إطلالة لافتة اختارتها من قلب العاصمة الفرنسية باريس، حيث ظهرت بفستان ميدي بنقشة البولكا دوت في لوك يعكس عودة هذا النمط بقوة إلى واجهة صيحات ربيع هذا العام، بأسلوب يجمع بين الأناقة البسيطة واللمسة العصرية التي تناسب مختلف الإطلالات اليومية والمناسبات الهادئة. وجاءت إطلالتها متناغمة مع الأجواء الباريسية الحالمة، حيث تألقت بفستان أبيض منقط بالأسود تميز بياقة عريضة مزينة بكشكش من الدانتيل الأسود، مع فيونكة ناعمة عند الصدر أضفت لمسة كلاسيكية راقية مستوحاة من أسلوب “الفنتج”، ونسقت معه قبعة بيريه سوداء ونظارات شمسية بتصميم عين القطة، بينما اعتمدت تسريحة شعر مموجة منسدلة ومكياجًا ناعمًا أبرز ملامحها الطبيعية. وتؤكد هذه الإطلالة عودة فساتين ا...المزيد

GMT 19:16 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

9 خطوات لنظام غذائي صحي يطيل العمر ويحمي القلب

GMT 17:58 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية السنة اجواء ايجابية

GMT 08:14 2014 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

شيومي تعتزم إطلاق هاتف ذكي بشاشة منحنية

GMT 09:41 2013 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الألكسو تصدر كتابًا عن التحليل المالي

GMT 12:38 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

ديكورات المجالس النسائية الشرقية تمنح انطباعًا بالرقي

GMT 20:02 2024 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

أسعار السيارات الكهربائية في طريقها لتراجع كبير

GMT 04:39 2019 الجمعة ,01 آذار/ مارس

4 ممثلين لمصر في البوتشي بالأولمبياد الخاص

GMT 12:46 2019 الأربعاء ,20 شباط / فبراير

الدكتور الملا يكشف أسباب العقم وأنواعه
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates