انتخابات أم استفتاء

انتخابات أم استفتاء؟

انتخابات أم استفتاء؟

 صوت الإمارات -

انتخابات أم استفتاء

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

ترتفع وتيرة التكهنات المُرَجِحَةِ لخيار إجراء انتخابات فلسطينية (مجلس تشريعي أساساً) في غضون الأشهر القليلة القادمة، وترتفع معها الأقاويل والمطالبات بضرورة أن يخوضها الفصيلان الرئيسان (فتح وحماس) بقائمة مشتركة، يمكن أن تلتحق بها فصائل أخرى، ويمكن أن تقتصر عليهما.
 
إن حصل سيناريو كهذا، فنحن سنكون أمام انتخابات هي أقرب للاستفتاء، وستضفي نتائجها شرعية على نظام "المحاصصة الفصائلية"، وسيفوّت الشعب الفلسطيني فرصة نادرة، لتجديد و"تشبيب" نخبه ونظامه السياسي، وستكون القيادة الفلسطينية قد أرجأت إلى زمن آخر، معالجة مشكلة الانقسام، وفضلت "إدارة أزمة" نظامها السياسي على البحث الشاق عن حلول جذرية لمشكلاته ومكامن ضعفه.
 
لكن في المقابل، يجب النظر إلى سيناريو "الانتخاب بقائمة مشتركة"، من زاوية أخرى...فمن جهة، ثمة حاجة وضغوط (أوروبية) لإجرائها بأسرع وقت ممكن، ومن جهة ثانية، هي ضرورية لغايات مواجهة صفقة القرن ومشاريع الضم ومسارات التطبيع، وهي من جهة ثالثة، مدخل "مُحتمل" وإن لم يكن "مُؤكداً" للشروع في المصالحة وتدوير زوايا الانقسام الحادة والجارحة.
 
السلطة تخشى إعادة تجربة انتخابات 2006، وهي تخضع لضغوط (عربية) معاكسة لاتجاه "الضغوط الأوروبية"، لإرجاء هذا الاستحقاق أجل غير مسمى (وربما إلى الأبد) ...هنا والآن، تبدو القائمة المشتركة، مخرجاً من الضغوط الأخيرة، ورسالة طمأنة للذين يخشون نجاح حماس ويتحسبون لفوز الإخوان المسلمين...رسالة طمأنة نسبية، إذ أنها لن تكون كافية بحال، فبعض العرب لا يرضيهم سوى تَسَلّم رأس حماس، ورؤوس الجماعات الإخوانية، على "طبق من تنك"، وليس من ذهب وفضة.
 
إن جرت الانتخابات بالمنافسة الحرة بين الفصائل، فلا يتعين إسقاط احتمال فوز حماس، إن لم يكن بالضربة القاضية الفنية، فبالنقاط، هذا سيناريو محتمل وربما يكون مرجحاً...عندها، ستكون فتح أمام واحد من خيارين: التسليم بنتائج الانتخابات وتسليم السلطة لحماس، أو رفضها والمجازفة بتعميق الانقسام وتحويله إلى "انفصال".
وإن فازت حماس في الانتخابات، لن تكون مشكلتها الوحيدة مع فتح، بل مع بعض العرب والمجتمع الدولي، اللذين لن يعترفوا بنتائج الانتخابات، كما فعل أكثرهم مع انتخابات فنزويلا وبيلاروسيا، وقد يفقد الاستحقاق أحد دوافعه ومبرراته: تجديد الشرعية.
 
وبدل أن تكون الانتخابات طريق المصالحة، وبوابة لرفع الحصار المديد والمرير المضروب على قطاع غزة، سيجري إلحاق الضفة بالقطاع، وإخضاعها لنظام العقوبات المضروب عليه...هنا، ستتفاقم مشكلة الفلسطينيين وتزداد عزلتهم، وسيجد اليمين الإسرائيلي ضالته للانقضاض على ما تبقى من عناصر المشروع الوطني ومقومات الصمود الفلسطيني.
 
وإن فازت فتح في الانتخابات، فهيهات أن تقبل حماس بهذه النتيجة، وتسلم "سلطة الأمر الواقع" في غزة، للسلطة في رام الله، والحجة جاهزة باستمرار: حماية سلاح المقاومة، التي "لا صوت يعلو فوق صوتها"، و"لا شرعية تعلو شرعيتها".
 
ليس من باب "جلب المنافع" بل من باب "درء المفاسد"، يمكن النظر إلى "انتخابات القائمة المشتركة"، بوصفها مخرجاً تكتيكياً من استعصاء الحالة الفلسطينية في بعديها الإقليمي والدولي...فالقائمة المشتركة ستحصد ما بين ثلثي إلى ثلاثة أرباع أصوات الفلسطينيين، وإن نجحت القوى اليسارية والمدنية في الحصول على 10 -15 بالمئة من المقاعد، التي ستذهب بقيتها لقوى اجتماعية (حمائلية وعشائرية)، فإن ذلك سيكون مكسباً.
 
"انتخابات القائمة المشتركة" ليست "عرساً وطنياً" كما يشاع، بل "قشة" يتعلق بها الغريق الفلسطيني لاجتياز "الطوفان"، لكن الانتخابات بما هي تجديد للنخبة الفلسطينية وإدماج للأجيال الشابة في النظام الفلسطيني، وإضفاء شرعية غير مطعون فيها على مؤسساته وهياكله، تستوجب استعدادات وتفاهمات، لا يبدو أن أياً منها، متوفر في أفق المشهد الفلسطيني، وربما حتى إشعار آخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتخابات أم استفتاء انتخابات أم استفتاء



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates